فكرية

آية الله الشيخ عبد المجيد مقامي في لقاء خاص مع أصداء يمانية

مقابلة شخصية مع آية الله الشيخ عبد المجيد مقامي

أجراها السيد صادق الشرفي وترجمها للعربية السيد سليم المنتصر

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
أنا ممتن جدًا لكم لمنحكم إياي هذه الفرصة حتى نعرض لكم ولأهل اليمن بحثنا.
أنا “عبد المجيد مقامي” من مدينة المقاومة “دسفول” من منطقة خوزستان.
مدينة المقاوم” دسفول” هي واحدة من المدن التي عانت من القصف الصاروخي الشديد إبان الدفاع المقدس الإيراني ولكن أهلها قاوموا حتى أحرزوا النصر.
أنا حاليا في الحوزة العلمية بقم منذ37 سنة، وقد اشتغلت فيها كأستاذ لمدة 27او 28سنة وأنا الآن مشغول بتدريس الفقه والأصول كبحث خارج وطبعا أدرس كذلك التفسير وعلم الرجال. وبحمد الله ما زالت تقام دروسنا في المدرسة الفيضية…

السؤال الأول: شيخنا الحبيب ماهي الأهمية التاريخية لليمن؟
الجواب: نعم…حينما يجري اسم اليمن على ألسنتكم، ينبض قلبنا له لماذا؟
لأن أهل اليمن كانوا وما زالوا أصحاب السبق في تاريخ التمدن فقد كان لهم حكومات متمدنة وقد ورد في القرآن الكريم عينة منها؛ ألا وهي حكم سبأ الذي كان بيد بلقيس.
كانت بلقيس تحكم ارض سبأ وكانت كذلك امرأة ذات علم وفير جعلها ترحب برسالة النبي سليمان (ع).
تصفحوا التاريخ تجدون انه عندما أسلمت بلقيس على يد سليمان (ع) وجدت الطاعة والقبول لدى اهل اليمن؛ طبعا قبول رسالة الحق ليس بالأمر الهين ولا يكون إلا من عالم ومطلع وذي قلب سليم ومنفتح لقبول الحق.
يخبرنا التاريخ أيضا أن النبي سليمان (ع)عندما رأى ما رآه من علم بلقيس وحكمتها تزوجها.
كما أن أول سد عرفته البشرية هو سد مارب وهو موجود في أرض اليمن، وفي كل الأحوال شعب اليمن كان لديه ماضي مشرف جدا، وفي حين كان البشر يعيشون بطرق بدائية في اماكن اخرى من المعمورة كان اليمنيون يحكمون بالقوانين.
يقول أحد المستشرقين الألمان أن التاريخ يقول إن الفينيقيين هم أول من اخترع الحروف لأنهم _طبعا_لا يتقبلون أن أول من اخترع الحروف هم اليمنيون والفينيقيون أخذوا ذلك منهم ثم عرفوا به من بعد ذلك.
لكن هذا المستشرق الباحث وعالم اللسانيات يجزم أن أصل اختراع الحروف لا يختص بأحدث من الشعوب سوى اليمنيين. وهذا شاهد آخر على تاريخ اليمن المزدهر.
في حقبة ما قبل الإسلام كان لليمنيين علاقات مع حكومات عظيمة على عكس أهل قريش والحجاز وحكومات افريقيا اللاتي كانت علاقاتها السياسية محدودة.
كان اليمنيون يتوسعون في علاقاتهم خاصة مع الحكومات العظمى في ذلك الزمن كإيران في عهد حكم “بازن خان” الذي جعل بعض الإيرانيين يسكنون اليمن، ولكم أن ترجعوا إلى التاريخ.
وكما أشرتم في البداية يوجد حاليا في اليمن عشيرة تسمى “عشيرة الأبناء” أولئك يرجع أصلهم إلى إيران سكنوا اليمن وبقوا فيها وهم الآن يعلمون أن أصولهم فارسية.
نحن لا ننظر لحاضر اليمن لأنه للأسف واقع تحت ظلم المستكبرين الذين أدخلوا اليمن بتواطؤ العملاء.
انظروا إليهم كيف يذودون عن بلادهم فليست كل الشعوب تملك هذه الإرادة إلا الخاص منها، معظمهم يستسلمون لإرادة امريكا السعودية كذلك مستسلمة كليا.
كيف استطاع اليمنيون الصمود ببطون خاوية يدافعون عن أرضهم: لأنهم شعب عريق وعظيم، يريدون إحياء تاريخهم واستعادة هيبتهم وإعادة بناء حضارتهم العريقة.
الحديث عن تاريخ وأمجاد اليمن طويل والساعات لا تكفي لسرده.
السؤال الثاني: ماذا عن دور اليمن بعد البعثة ودورهم والتفافهم حول النبي واهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام؟
الجواب:
في الواقع كان لليمن بعد البعثة النبوية دور بالغ الأهمية في التاريخ الإسلامي.
أنا سأشير إلى نقطة وردت في روايات الشيعة وكذلك في روايات أهل السنة.
عندما بنى ابراهيم الخليل ع بيت الله _حسب ما جاء في القرآن_ أن الله خاطب إبراهيم ع :”وأذن في الناس بالحج “.
وقف ابراهيم ع على المقام (مقام ابراهيم) ونادى في الناس ان “ايها الناس إني إبراهيم خليل الله، إن الله يأمركم أن تحجوا هذا البيت”.
ورد في الروايات أن الله أسمع جميع أهل الأرض نداء إبراهيم ع ومنهم أهل اليمن؛ يقول إمامنا المعصوم إن أول من أجاب دعوة إبراهيم ع كانوا اهل اليمن؛ وهذا وارد في الروايتين الشيعية والسنية. “كان أول من أجابه من أهل اليمن”.
وسأروي لك بعضا من التي وردت في كتب أهل السنة: في شرح عمدة القاري للبخاري ورد: “كان أول من أجاب من أهل اليمن “.

كما أخبرتك من قبل ،الإستجابة لدعوة الحق تحتاج الى إذن مصغية وقلب سليم وإلا لماذا لم يلبي مشركو أهل مكة الدعوة ،إن الإشكال في شخصيتهم فالذي يلبي دعوة الحق شخصيته مفطورة على الحق .
الروايات في هذا الخصوص كثيرة سواء عند الشيعة او عند السنة ومنها أن الرسول الأكرم ص كان يمدح اهل اليمن، وإيمان اهل اليمن ومنها ما جاء في رواية البخاري أن النبي ص قال: “الايمان ههنا”وأشار بيده إلى اليمن .الايمان الخالص عند اهل اليمن.

نموذج الإيمان الخالص في التاريخ كان من نصيب أهل اليمن وسأشير إلى بعض الشخصيات اليمنية منها أويس القرني حيث إنه قد آمن برسالة النبي صلى الله عليه وآله قبل أن يراه.. وهناك روايات تحكي أنه جاء إلى المدينة ولم يكن النبي موجودا فيها فعاد من حيث أتى فلما رجع النبي الى المدينة روي أنه قال: إني لأشم رائحة أويس، وفي روايات أخرى أنه قال: إني لأشم رائحة الجنة من اليمن.. وروي عن النبي قوله: أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم، راسخ إيمانهم.
هذا يثبت أن أهل اليمن ليسوا أهل خشونة او ظلم وأن إيمانهم ثابت وغير متزلزل.. وهناك روايات متعددة عن فضائل اهل اليمن ومن فضائلهم الجليلة أنه عندما بعث النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين برسالة الإسلام الى اليمن آمن أهل اليمن طوعا لا كرها.. وفي كتب التاريخ لليعقوبي والبيهقي رسالة مفصلة من النبي لأهل اليمن مطلعها قوله صلى الله عليه وآله: (بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله الى اهل اليمن)، رسالة النبي إلى أهل اليمن موجودة في كتبنا الحديثية والتاريخية. وهناك لأهل اليمن أثر كبير ومتعدد في فتوحات النبي ومعارك أمير المؤمنين، وأهل اليمن باختلاف انتماءاتهم سواء سنة أو شيعة يحبون أمير المؤمنين وذلك لأنه عاش بين اليمنيين وكان قاض فيهم بأمر النبي ولذلك عرفوه وأحبوه.. وفي معركتي صفين والجمل كان لأهل اليمن الدور الأبرز في مجرياتهما و كانوا من أهم عوامل النصر فيهما، وفي حادثة كربلاء نجد هانئ ابن عروه وفي واقعة الطف نجد أهل اليمن ، وهناك رواية عجيبة في كتب أهل السنة لابن أبي الحديد المعتزلي الذي شرح نهج البلاغة شرحا ممتازا جدا فقد قال جملة لطيفة جدا عن مالك الأشتر: (لو أقسم أحد بأن الله لم يخلق في العرب والعجم شخصا أشجع من مالك إلا أمير المؤمنين لصدق) فمن يستطيع كسر شوكة معاوية في صفين غير أمير المؤمنين ومعه أهل اليمن لولا أن معاوية استخدم الحيلة في آخر المطاف، وفي واقعة الطف التي تناقلتها كتب المؤرخين المشهورين أن أربعة وثلاثين من أهل اليمن كانوا حاضرين مع الإمام الحسين (عليه السلام) وقد استشهدوا بين يديه، وسأشير أيضا إلى دور أهل اليمن فيما يتعلق بظهور الإمام المهدي المنتظر عجل الله فرجه حيث روي عن الإمام الصادق أنه ستخرج ثلاث رايات قبل ظهور الإمام المهدي وهي راية الخراساني وراية السفياني وراية اليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد ليس فيها راية أهدى من راية اليماني، وفي الروايات أن الإمام عندما يشكل الحكومة سيجعل زمام أمور اليمن وما حولها من البلدان و الخليج الفارسي بيد اليماني، وذلك لأن لأهل اليمن محبة خاصة في قلب النبي فقد جاء في الأحاديث قوله: من أحب أهل اليمن فقد أحبني ومن أبغض أهل اليمن فقد أبغضني، وفي مثل هذا المعنى قد ورد عن النبي في حق ابنته فاطمة الزهراء (عليها السلام).
إنه لمن المثير أن يكون لأهل اليمن من فضائل قبل الإسلام وفي الإسلام وفي المستقبل في عصر الظهور وهذا ما تثبته الأحاديث والروايات السنية والشيعية وخاصة في كتاب الكافي في الجزء الرابع منه.
السؤال الثالث: في وقتنا الحاضر نرى عدوان دموي على اليمن، في نظركم ما هي أهداف العدوان على اليمن؟
الجواب:
أكثر المناطق حيوية في العالم هي إيران واليمن والعراق وغيرها من البلدان الإسلامية وكذلك أكثر المناطق ذات القيمة الاستراتيجية هي إيران واليمن بحكم سيطرتها على منافذ من أهم المنافذ البحرية العالمية وهي مضيق باب المندب ومضيق هرمز، ولذلك العدو يسعى للسيطرة على هذه المناطق ولكنه لم يستطيع فقام بتوظيف عملاء أصبحوا واضحين جدا الآن بحيث يقمعون أي أمة أو صوت قد يخالف الهيمنة الغربية في مناطقنا فكان في إيران ما كان والآن في اليمن، ولكن الله من علينا بالإمامين الخميني والخامنئي الذين هدوا الإيرانيين الى طريق الحق ولعل قد هدي غير الإيرانيين إلى ذلك ايضا ، وأنتم في اليمن باستقامتكم وصمودكم ستفشلون العدوان عليكم و سيتقهقر العدو خائبا ولن ينال من بلادكم، ولن تعود اليمن خاضعة للاستكبار العالمي بل ستكون مستقلة وبقيادة وطنية.

السؤال الرابع: تجاه ما يحدث في العالم الإسلامي وخاصة ما يحدث من ظلم على اليمن ما هو دور المسلمين في مواجهة أعداء الإسلام؟
الجواب: عندما يسمع المسلم نداء اخيه المظلوم فلابد له أن يستجيب لندائه ولكن وسائل إعلام العدوان تعتم على مظلومية الشعب اليمني ونحن في إيران نعلم جيدا بما يعانيه الشعب اليمني وعندما نرى وجوهكم الإيمانية نشعر أنها من نور وجوه مالك الأشتر وأويس القرني وأمثالهم ولكن للأسف بعض الشعوب والدول لا تعرف حقيقة الظلم الذي يقع عليكم ولكن شيئا فشيئا ستظهر الحقيقة وستعرف كل الشعوب بما تعانون منه.. الإمام الخامنئي يشير إلى مظلومية أهل اليمن وفي المستقبل ستنتصرون وفي نظري أن صمود أهل اليمن وانتصارهم سيكون مقدمة لظهور صاحب العصر عجل الله فرجه الشريف.
السؤال الخامس: ما هو دور مراجعنا وعلمائنا وأساتذة الحوزات العلمية تجاه مظلومية الشعب اليمني؟
مراجع الشيعة على طول التاريخ كانوا يقومون بحماية المسلمين ومنهم أهل اليمن طبعا ولولا الحصار لانطلق الجميع إلى اليمن لمساعدة الشعب اليمني المظلوم ولكن حاليا قلوبنا معكم ونحاول بأي وسيلة أن نساعدكم سواء بالعمل الثقافي وغير ذلك.
السؤال الأخير: كيف تنظرون لمستقبل اليمن في ظل المتغيرات في المنطقة؟
الجواب: اليس الصبح بقريب والنصر قريب وأنتم قد أصبحتم قريبين من رأس الأفعى وستسحقونه باستقامتكم وصبركم وعلائم الانتصار أصبحت واضحة وتحالف العدوان عليكم أصبح ضعيفا والعدو الأمريكي أصبح يخشى منكم لما رأى من بطولاتكم العظيمة.
وأخيرا أوصيكم أن تكونوا متحدين ولا تدعو للاختلاف بينكم مجالا او محلا وخاصة رؤساء قبائلكم وعليكم أن تهتموا بشبابكم وتبنوا جبهة ثقافية وتوعوية لهم وأن تتجاوزا مشاكلكم لإن العدو وخاصة بعد الانتصار سيسعى لإفشالكم وبث الجواسيس بينكم وما حدث للسيد إبراهيم الحوثي أخو السيد عبدالملك الحوثي قد آلم قلوبنا فيجب عليكم بعد الانتصار أن تقوموا ببناء حكومة قوية وخالية من الفساد المالي والإداري والأخلاقي لأن الجهاد الأكبر هو ما بعد الحرب العسكرية لأن العدو يتربص بكم.
في الأخير ندعو لليمن واليمنيين بالحفظ النصر والتأييد.

الوسوم

تعليق واحد

  1. با سلام و عرض ادب و احترام خدمت شما برادر بزرگوارم
    عاقبت بخیر باشین ان شاالله

    خداوند سایه علماء دین را از سرما کم نکنه .

    آماده همکاری هستم
    کارشناس سوادرسانه و فضای مجازی
    برادر کوچکتان رحمن زنگنه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى