مقالات

أحباب الرسول ورواد الرسالة

 

✍️ سعاد الشامي

من موطن الذين حملوا رسالة الإيمان فصانوها، ووهبوا قبس الحكمة فأجلوها. تنفس الربيع أريج العشق المحمدي وتفتحت أجمل زهرة في رياض المحبة؛ وابتهجت السماء ببركة الرحمة المهداة ، وتزينت الأرض بألوان الوفاء المنسوجة من حرير الشموخ ، ورفت الفرحة بأجنحتها على تجاويف القلوب المنكسرة وهي تحتفي بأسارير مولد النور المبين نافضة غياهب حزنها، ورامية بثرات أوجاعها خلف جدران صمودها، معلنة حبها وولائها ونصرتها لرسولها الأعظم ليظل هو مثلها الأعلى في تجسيد معالم التضحيات. ويبقى نبراسها الدري المضيء لها كل جوانب الحياة .

فدلائل استحواذ اليمانيين على حب النبي محمد صلوات الله عليه وآله لا تخفى على أحد فهي كالنيران على رؤوس الأعلام. فقد كانوا منذ بداية البعثة هم الآذان الصاغية والقلوب الواعية التي شهدت بالرسالة وآمنت بالنبوة واستماتت في سبيل نصرة هذا النبي الكريم الذي أرسله الله بدين الإسلام والسلام ليقوض صروح الظلم ويطمس معالم الشرك. فخذلته قريش وناصرته قبائل اليمن تشد أزره ويشتد بها عضده في تبليغ رسالة الله.

هذا هو حب محمد الذي جرى في أوردة وشرايين أهل اليمن حتى تغلغل إلى ثكنات نفوسهم وصار مرتبطاً بكيانهم الذاتي وموثقاً في موروثهم الديني والثقافي ، وصار كل بيت في اليمن لا يكاد يخلو من اسم محمد. وكل لسان لا يبخل بذكر هذا النبي الأكرم والصلاة عليه في كل المجالس وشتى المناسبات.

وعندما نبحث عن أسباب العدوان على اليمن وبشاعة ما يتعرص له أبناء اليمن لستة أعوام ، سندرك جليا بأن هذا الإجرام ماهو إلا حلقة من سلسلة الحقد والغل على هذا الرسول وكل من يناصره ويجسد محبته بتطبيقات سلوكية على واقع الأرض خاصة في مواجهة قوى الطاغوت وجبابرة الاستكبار. وهذا ماجعل صهيانة العرب المتأسلمين يهرعون إلى تلبية نداء الشيطان الأكبر ” أمريكا” بالإعتداء السافر والإستهداف الممنهج لأنصار محمد .. وهم يطمحون بأن هذا العدوان قد يكون قادراً على استئصال جذور المحبة المحمدية ونزعها من بين ثنايا أرواح يمانية جسدت صدق إيمانها في حبها ومناصرتها لنبيها.

يسعون إلى محاربة محمد في أفئدة محبيهم ومحاربة الإيمان في موطنه ومحاربة الحكمة في رجالها ولكن هيهات لهم .. خابوا وخابت آمالهم ؛ فمثل هذا العلاقة السرمدية بين خير قائد للأمة وخير أنصار له هي اليوم التي تغالب عدوانهم ، وتضعف شوكتهم وترعد مفاصلهم وتقض مضاجهم وتقلق أنفسهم وتكدر صفوهم ؛ هذه العلاقة الموثقة بنهج التضحيات هي اليوم التي تفني جبروت الأعداء وتحرق أسلحتهم وتنكل بجحافلهم وتؤصد في وجوهم أبواب الأمل بالنصر .

كيف لا.. وحب محمد صلوات ربي عليه وآله وسلم هو الذي يسارع إلى شحذ عزائم اليمنيين ويحيي فيهم روح القوة والصمود والعطاء ، حتى نراهم اليوم أكثر عدداً وأشد فرحاً وأحسن حالاً وأعز شأناً وأقوى سلطاناً. يساومون على الفناء ولايساومون على حب نبيهم ومنهج عزتهم وكرامتهم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock