مقالات

أمريكا .. مجرد وطن أم مشروع عالمي؟ لماذا الموت لأمريكا (2)

في المقال السابق تحدثنا باختصار شديد عن أمريكا في مرحلة التأسيس, وقلنا بأن معظم المؤسسين وأوائل المهاحرين – الأوروبيين وبالذات البريطانيين – إليها كانوا أصحاب فكر إنجيلي يؤيد عودة اليهود للقدس, ويرى في نفسه يهودياً روحياً, وأن هذه الأرض (أمريكا) تشابه فلسطين التي لا بد أن يستوطنوها بدورهم ويبيدوا الهنود الحمر الذين شبهوهم بالعماليق والعرب الذين سكنوا فلسطين.

ثانيا: هيمنة أمريكا.

في هذا المقال سنعطي معلومات مختصرة نعرفها جميعاً تقريباً لكن نريد من مطالعتها، ولفت النظر إليها بهذه الرؤية أن أمريكا ليست مجرد دولة، وإنما هي مشروع له أهدافه:

1. لماذا تمتلك أمريكا أكبر عدد من القواعد في شتى أنحاء العالم, أكثر من ألف قاعدة عسكرية في أكثر من 130 دولة؟ كيف يمكن لدولة عادية أن تخترق سيادة هذا العدد من الدول والذي لا يختص بقارة دون أخرى؟

2. لماذا نجد أمريكا أول الحاضرين في الأحداث المهمة في أي دولة, ونراها تصدر بياناً أو ترسل وفداً أو … بل وتتدخل بالأدوات التي تشاء كصناعة الانقلابات أو إحباطها.

3. لماذا نرى أمريكا تتدخل وبشكل مباشر لتخوض معارك في نقاط متعددة في العالم بعناوين مثل إرساء الديمقراطية أو محاربة الإرهاب تجدها حاضرة, هل فعلا تملك الحق الحصري في ذلك؟ ألم يعد الشعور العام أنه من الطبيعي أن تتدخل لأنها أمريكا؟!

4. أمريكا مؤسس لجميع المؤسسات الدولية سياسية واقتصادية وغيرها بعد الحرب العالمية الثانية بالذات .. وبالتالي لها حق تعطيل الكثير من قرارا هذه المنظمات أو استصدار ما يلائمه منها.

5. عن أي ديمقراطية ورأي أغلبية تتحدث أمريكا وهي تستطيع عبر الفيتو منع أي قرار أجمعت عليه دول العالم؟ ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة لصندوق النقد وغيره من المؤسسات الدولية.

6. لماذا تريد أمريكا أن تشعرنا دائما بأنها بمنزلة الأب لنا, وأن تدخلها السافر في كل شؤون حياتنا من عند الرئيس إلى عند ابسط مواطن أمر طبيعي.

7. ثم في الاقتصاد: لماذا يصبح الدولار عملة العالم رغم سوء وضعه الاقتصادي؟!

8. لماذا في الاقتصاد العالمي يقال إذا عطست أمريكا.. فإن العالم يصاب بنزلة برد .. لماذا مصير اقتصادنا التعيس في العالم مرتبط باقتصاد دولة الأزمات الأمريكية الرأسمالي التعيس؟! لماذا مثلاً لا نجد العكس أن تتضرر أمريكا عندما تتضرر اليمن اقتصادياً؟!

9. لماذا يجب علينا تعلم اللغة الانجليزية في مدارسنا؟ وللحصول على وظائف جيدة يجب أن نكون ممن يتقن الإنجليزية؟ مع العلم بأن الكثير من هذه الوظائف لا علاقة لها باللغة الانجليزية؟ اليس لهذا علاقة بهيمنة أمريكا على العالم لأن لغتها هي لغة العالم المشتركة؟

10. ولماذا يصبح تعلمها هي بالذات فخرا ومزية على الآخرين؟ حتى أن البعض يفضلها على تعلم لغة القرآن الكريم وهو عربي!! ويتقنها أكثر مما يتقن لغته .. ألا يعني هذا أنه يرى في أمريكا مثلاً أعلى وليس مجرد دولة ..

11. لماذا يتسابق الشباب على لبس الملابس الرائجة في أمريكا, والطعام الرائج في أمريكا, والموضة وطريقة الحياة, وكل شيء يفعله أولئك وهم على بعد آلاف الكيلومترات يصبح النموذج العالمي الذي يتفاخر الشباب في الاقتداء به؟!

12. لماذا لا يعرض على شاشات تلفازنا سوى الأفلام الأمريكية؟! بينما نسمع عن افلام من جميع اصقاع العالم تفوز بجوائز دولية وعالمية؟ وهي ذات مضمون ومحتوى عال وإنساني راقٍ .. لماذا هذا الترويج لهوليوود وللامريكي الذي يظهر فيها المنقذ الخارق للبشرية من الأخطار المحدقة بها, بل والمنقذ لها من غبائها وتخلفها؟

🔻الخلاصة أننا نجد أنفسنا أمام ظواهر لا تعتبر ناشئة من رغبة دولة عادية في الاستعمار والتوسع, بل نحن أمام مشروع يراد له أن يعمم عالمياً عبر كافة أشكال القوى الصلبة والناعمة, فيصبح كل شعوب العالم نموذجاً تابعاً وسخيفاً ومزيفاً للأمريكي وثقافته الخطيرة على البشرية.

ولكن لمصلحة من كل هذا؟ وهل هذا هو غاية ما تريده أمريكا؟ لا بد من مقال ثالث نتحدث فيه عن ذلك بإذن الله ..

✍ أبو جواد الشامي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق