منوعات

أهمية العاطفة في الإسلام

إن العاطفة فطرة قد جبلها الله في الإنسان لتحافظ عليه وتدفعه إلى العمل والرقي، وهي بحنب ذلك فتنة، شأنها كالعقل، فإما أن يستخدمها في الخير، أو تغلبه فتهوي به إلى الشهوات أو حتى الوساوس.

والعاطفة تمثل جوهر الإنسان، فبدونها ما هو إلا آلة عديمة الإحساس والشعور، فالعاطفه هي التي تعطي الحياة والقوة، وهي التي تعطي الحزن والألم، فلذلك ليس للحياة دونها طعم أو معنى.

والعاطفة هي الطاقة الكامنة في الإنسان، وهي التي تكون خلف كل عمل يقوم به ابتداء من أهدافه الكبرى في الحياة، وحتى فترات استراحته واستجمامه، أو حتى في فراغه!.

وتختلف هذه العاطفة قوة وضعفا، فقد تكون ضعيفة رخوة لا تحرك شعورا ولا تثمر عملا، وقد تكون متذبذبة لا تتحرك إلا إذا أثيرت بالصدمات أو الشهوات، وهذه بطبيعة الحال، وكما يقول شيخنا الخليلى لا تكاد تثور حتى تغور، ولا تكاد تتأجج نارها حتى تنطفيء. وقد تكون هذه العاطفة عقيدة راسخة متمكنة في القلب والنفس فتستولي عليهما، فتثمر عملا طيبا أو شريرا.

وهكذا تصنع هذه المشاعر الإنسان وتصيغ كيانه، فالشخص المتفائل على سبيل المثال غير الشخص المتشائم، والإنسان ذو الهمة العالية يختلف عن الكسول الجامد، وهكذا تصوغ العاطفة حياة الفرد والمجتمع.

إن العواطف في الحقيقة هي ما يشعر الإنسان بالسعادة أو الشقاوة في هذه الحياة الدنيا!، فالإنسان المتزن عاطفيا هو الإنسان الناجح المثمر، أما الإنسان ذو الفراغ العاطفي أو الإنسان المكتئب أو القلق أو الإنهزامي فهذا لن يكون ناجحا بطبيعة الحال، بل هو إنسان مريض بحاجة إلى علاج نفسي.

والعواطف لدى الإنسان كثيرة، فهي بعدد دوافعه وغرائزه ورغباته، سواء في ذلك الفردية منها أو الجماعية، وسواء في ذلك ما يدعوه إلى البهيمة أو الملائكية، ولأجل هذا كان جهاد النفس في الإسلام هو الجهاد الأكبر.

والكبت لهذه العواطف عند علماء النفس تعتبر جريمة لأنها تنتج شخصا غير متزن ولا سوي، كما أن الإنجراف وراء ثورات العواطف يلغي العقل ويحجب الرؤية عنه، فلا بد من الإتزان، وذلك بالتحكم في هذه العواطف ومعرفة الرسائل التي تحملها، ولا يمكن هذا إلا بفهم هذه المشاعر لإنها هي المفتاح لشخصياتنا، وهي الوسيلة في التواصل مع أنفسنا والأخريين.

والإنسان غالبا لا يعرف التصرف مع هذه المشاعر فتجده يكتمها، ثم يفرغها في المكان الخطأ أو عند الشخص الخطأ، فقد يجد المرء أنه من الأسهل عنده أن يفرغ الطاقات السالبة التي أخذها من العمل في زوجته وأولاده في المنزل، وأن توبيخه للسائق الآخر أسهل عنده من الإعتذار والإعتراف بأنه هو كان المسرع والمتهور في السياقة.

وهكذا يكون التحكم في العواطف هو الأمر الأمثل، فلا كبت ولا

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock