منوعات

إليك رحلت

بقلم/ زينب عبدالوهاب الشهاري

أنا السقيمة سيدي فاسقني من كفك الطهور لتبرأ أوجاعي، إن دمعي الهطول يشكي حالي فهل لي بوصلك سيدي، وهل لقلبي الذي سكنت فيه أن يهدأ وانا من البشر الذين جارت عليهم الدنيا الظلوم، وهل لمنيتي وأنت معشوق الجميع أن يلمني بك شمل في عيش الخلود، إن خطوي تعثر بأحجار التيه ورياح الأهواء وسقطت قدماي مراراً في حفر الآثام، فكيف أطيق عنك البعد إن أخرتني ظلمات نفسي؟!

يا حبيب الخلائق قد سافرت نحوك أرواح تهيم بحبك وشدت رحالها صوب مقامك لتنال شرف لقائك ومجاورتك، فكيف يكون حالي إن تاهت طريقي وتأخر رحيلي وانطفأت أضواء سفري بسبب تقصيري وتفريطي، يا حبيب الله ادع لي عند ربك أن يحوطني بألطافه وأن يزيل عني أدران نفس لوثتها الدنيا الخدوع ويجمعني في الفردوس معك، فأنا قد تعلقت ببابك ورجوت أن لا يدفعني عنك إثم أو وزر ولا تتصيدني رغبة أو تصدني عنك فتنة، يا نور الدجى يا سيد الأنام واني المتيمة بعظيم صفاتك وأنت النور الذي مشى على الأرض، أنت قرآن تكلم وتحرك وأرشد وعلم

أنت منتهى الكمال ونعمة الرحمن، أنت غياث الوالهين، وأنت ملاذ التائهين، وحبل المتشبثين إلى العلياء، والصلة برب العالمين، فكيف للواحد الأحد وقد أحبك أن لا يذوب قلبي من فرط حبك، وكيف وأنت الجامع لبحر الشمائل وكريم الفضائل أن لا ترنوا نفسي إليك، كيف وأنت الرحمة المهداة والأسوة الحسنة أن لا تتوق روحي لتصل حيث أنت، كيف وأنت من حمل الرسالة وبلغ الأمانة أن لا يطير قلبي نحوك، كيف وأنت من تحملت وعانيت من أجلنا ومن أجل أن يعمنا الخير ونحصد الفلاح ونحوز الفوز.

يا سراجاً منيراً يا قائد الغر المحجلين يا مصباح الهدى يا قرة العين أشكو إليك عظيم بلاء حل على أحبابك، فقد اجتمع عليهم من حاربوك وآذوك، لقد تآمر عليهم من شنوا حربهم عليك، إن من ناصروك وآووك يدافعون اليوم عن الدين الذي بعثك الله لتبلغه للناس، يتحركون لتظل العزة التي ارتضاها الله لدينه وللمؤمنين حية، يجاهدون كما فعلت، يقاتلون أئمة الكفر والطغيان كما قاتلت، سيدي يا طه يارسول الله إن جاهلية الأمس تجددت تحاول محو دين الله واستعباد الناس وتنصيب شياطين البشر حكاماً على جماجم الضعفاء، لكنك وأنت في قلوب أنصارك شعلة لا تنطفيء وقوة لا تضعف قد تصدوا لكل مؤامرة ومحقوا كل مكر ولا يزالون يا خير الخلق في معركتهم يواجهون وينتصرون، ولا يزال الأعراب هم كما عهدتهم خبيثي الأنفس منافقي الطباع يستخدمون كل حيلة ولا يتورعون عن ارتكاب أي دنية ليستهدفوا المسلمين ويقاتلوا مع أعداء الله والدين، لكن مساعيهم كلها الى بوار وكل مخططاتهم إلى خسران.

فأنت يا مصطفى سر انتصارات أبنائك اوس وخزرج اليوم فأنت حاضر معهم وبينهم، فراية الإسلام الخفاقة التي رفعوها ستظل ترفرف وبأعلام الهدى وتوليهم سيظل الإسلام يشرق وينتصر، فحفيدك ابن البدر يا سيدي قد جاء يتبع أثرك ويقتفي نهجك ويصلح ما خرب ويبني ما انهدم ويحيي ما مات، وبه وهو سليل الطهر ووارث الحكمة وقوي الإيمان وثاقب الرأي ونير البصيرة وشديد البأس والمستبصر بالقرآن خير قائد يحذو حذوك ويتأسى بك، ويسلك دربك ويسير على نهجك.

يا رسول الله إن قلبي العليل شفاؤه شربة هنية من يدك الشريفة لا أضمأ بعدها أبداً وحياة أبدية يا صاحب الوسيلة والفضيلة والورد المورود والنفس الزكية بجوارك مع أهل الكساء، صلوات الله وسلامه تغشاك يا حبيبي يا محمد ما سطعت شمس وما غرد طير وما انبلج فجر وما توالى الليل والنهار وتعاقبت الايام والدهور.

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock