مقالات

إنعدام الإنسانية أخطر من تفشي كورونا

إنعدام الإنسانية أخطر من تفشي كورونا

🖊سعاد الشامي

تهشمت المبادئ الإنسانية وهبطت منكبة على وجهها تلطخها طينة الآثام ، وتصفع رقبتها يد المصالح المادية، وتركلها أقدام الجهالة إلى عصر زاخر بشتى أنواع الموبقات. أطلق عليه عصر النهضة ، وحياة موبؤة بصنوف المغريات الهادمة للمحتوى الأخلاقي أطلق عليها حياة التحضر والتقدم !

فعلا ؛ هو عصر النهضة ولكن بالنسبة للمادة فقط فهي التي تطورت تكنولوجياً، وبلغت ذروة التقدم في شتى المجالات الصناعية والعلمية. ولكن أين هو هذا الإنسان من ملامسة المعنى الفعلي لمفردة النهضة ؟!
هل شهد العالم نهضة للمشاعر الإنسانية ؟!
هل تطور الإنسان وأصبح قادراً على الإحساس بالآخرين والإهتمام بهم ؟!
هل ارتقى الإنسان وسعى إلى نثر بذور الرحمة والمحبة والتعاون في هذه الأرض ؟!
هل تحضرت القلوب ، وتجاوزت خطوط الكراهية ، وقدمت للبشرية نسخاً متطورة من العواطف النقية والصادقة ؟!

للآسف ؛ فنحن لم نشهد في عصر النهضة إلا سقوط الإنسان من أرقى المبادئ التي فطره الله عليها إلى أدنى المستويات التي إختارها لنفسه !

فلو تسألوني من يسكن على هذه الأرض ؟
لقلت لكم تسكنها هياكل بشرية يتيمة الإحساس ومنزوعة المبادئ ، تمشي على وجه الحياة بخطوات متبلدة تسوقها إلى منعرجات منحرفة ، تعبد فيها الدرهم، الريال والدولار. وتقدس جرائم الطغاة الذين يعزفون لها ألحان الذل على سيوف الوعيد والتهديد !

ولو سألتموني وقلتم لماذا إنقطع بث التراحم بين الناس؟
لوجهتكم بالنظر الى الشق الأيسر من صدر البشرية .. فهناك سترون قلوبا إستأصل الشر منها رحم الإنسانية وأصبحت بؤراً عقيمة ممنوعة من إنجاب مشاعر العطف والرأفة والرحمة. بل تطورت إلى أن صارت مستودعاً للحديد !

ولو عاودتم سؤالي وقلتم كيف تلاشت هيبة الأمم وأصبح العالم يشهق بسكرات الإجرام ويزفر بذبحات الذل ؟
لأخبرتكم بأن الأخلاق أصابها الكساح. فحملت عكازها ثم هامت في صحاري التحضر القاحلة حتى أعياها الجفاف فوافتها المنية في أروقة الفساد والإنحلال. فذهبت الأخلاق وذهب كل شيء .

أولستم مثلي وأنتم تتطلعون إلى تلك الصورة البشعة لواقع الحياة ترون بأن هذه الجرثومة المجهرية الحجم، والتي هي من صنع الإنسان وتسمى كورونا هي لعنة سماوية تطارد هذا العالم الأحمق وعقاباً عادلاً لما جنته البشرية على نفسها ؟!

اليوم وباء كورونا ليس مخصصاً لطرف دون آخر ، هو فيروس قاتل يسري في عروق كل الشعوب. فإن ذهب كورونا ولم يحرك الضمائر ويعيد تشغيل المشاعر الإنسانية ، فأن مثل هكذا بشر لا إحساس لهم هم الوباء الأخطر مفعولاً على هذه الأرض. لأن هذا الفيروس لم يأتِ ليقتل فقط ، وأنما جاء ليوقظ البشرية من سبات الغفلة.

إن هذا الوباء هو إختبار آلهي للقدرات البشرية التي وصلت إلى أعظم مستوياتها في الجانب الطبي ووصلوا الى مرحلة اليقين بالتصدي لكل الأمراض والأوبئة وكما قال الله سبحانه وتعالى؛ {وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} وفجأة تلاشت كل هذه البنى التحتية الصحية وفي أرقى الدول تقدماً. وعجز العالم الذي كان بتفاخر بالتقدم العلمي عن إحتواء نتائج هذا الفيروس ؟!
وبالحقيقة فهو حسب النص القرآني : {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} (الإسراء-85).

فلنعود إلى الله جميعاً ونطلب منه المغفرة والرحمة بعد أن تكبرنا وتجبرنا وعلونا في الأرض ، وسبحان الله إنه على كل شيء قدير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock