مقالات

ابن سلمان حوّل السعودية من دولة غنية الى متسولة قروض

صالح القزويني

ربما من دواعي الصدفة أن ينتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لشاب سعودي يُدعى عبد العزيز العقلا يتحدث فيه عن الفقر الذي يعانيه الشعب السعودي، في نفس اليوم الذي أجرى فيه وزير المالية السعودي محمد الجدعان مقابلة مع قناة “العربية” السعودية حول اوضاع المملكة المالية والاقتصادية.

لقد أطنب الجدعان عن تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد السعودي واشار الى أن بلاده ستقترض 220 مليار دولار (نحو 60 مليار دولار) لسد العجز في الميزانية، كما انها ستقوم بالتعويض عن هذا العجز بالسحب من الاحتياطات النقدية، لكنه شدد على أن السحب لا ينبغي أن يتجاوز 120 مليار ريال، ومع انه كان شديد الحرص على أن يلقي بمسؤولية تدهور الأوضاع الاقتصادية على وباء كورونا، ولكنه فلت لسانه وقال: السعودية في هذا الظرف الدقيق والحساس، لا تواجه فقط أزمة كورونا، فأمامها العديد من التحديات الجيوسياسية.

لا أحد ينكر تأثير جائحة كورونا على اقتصاد دول العالم والجميع يتوقع أن يكون القادم أسوأ على اقتصاديات الدول، وكافة دول العالم تسعى الى ايجاد التوازن بين النفقات والعائدات واحتواء الأضرار وليس السعودية وحدها، ولكن أن يرمي الجدعان التدهور الكبير الذي يمر به الاقتصاد السعودي على كورونا دون غيره، فهذا هروب للامام، فنظرا لثروات السعودية وعائداته الكبيرة ليس من المفترض أن يدهور كورونا وضعها الاقتصادي بهذا الشكل.

ومع أن الجدعان مر مرور الكرام على التحديات الجيوسياسية التي تطرق اليها، وكذلك على انخفاض سعر النفط، والسبب في ذلك انه يعلم جيدا لو أراد تسليط الضوء على هذين العاملين عندها سيثير العديد من علامات الاستفهام والتعجب، والغريب أن قناة العربية التي تنبش عن كل شيء وتحاول تضخيم الصغائر، لماذا لم تسأله عن هذه التحديات ومن الذي وراء انخفاض أسعار النفط؟

أليست السعودية هي العامل الرئيسي وراء انخفاض اسعار النفط في العالم، نتيجة اغراقها للسوق النفطية، ألم تتوتر علاقتها بروسيا نتيجة اغراقها للسوق النفطية، أليس رفعها لانتاج النفط دفع حليفها الرئيسي دونالد ترامب الى رفع عقيرته ضدها ووجه اليها التهديدات، في الوقت الذي يطالب فيه بعض المسؤولين والبرلمانيين الاميركييين بمعاقبة السعودية نتيجة رفع انتاجها للنفط الأمر الذي انعكس سلبا على صناعة النفط الاميركية؟

أما فيما يتعلق بالتحديات الجيوسياسية التي مر الجدعان عليها مرور الكرام ولم يتحدث عنها بالتفصيل، فهي السبب الرئيسي وراء تدهور الاقتصاد السعودي، ويقصد منها الأموال التي تنفقها السعودية على كسب ولاءات السياسيين ووسائل الاعلام في العالم وخاصة في الدول العربية والاسلامية، وأيضا التي تنفقها على الجماعات الارهابية هنا وهناك، وكذلك التي تنفقها على الذين يروجون للتكفير في العالم.

غير أن كل هذه الانفاقات في كفة والانفاق على العدوان على اليمن في كفة أخرى، فسقوط السعودية في المستنقع اليمني أرغمها على انفاق مئات المليارات من الدولارات من أجل الانتصار على ثلة من المؤمنين عاهدوا الله على الصمود بوجه المعتدين وسحق كبريائهم وتمريغ أنفوهم في الوحل، ووصل الأمر بالرياض الى أنها لا تبحث اليوم عن الانتصار على حركة أنصار الله وحسب وانما تسجيل أي انتصار حتى لو كان وهميا في اليمن.

العدوان على اليمن لم يزد في النفقات المباشرة لهذه الحرب العبثية (كالأموال التي تدفعها الرياض لشراء الأسلحة والذخائر والمعدات والأموال التي تنفقها على قواتها المسلحة وعلى المرتزقة اليمنيين والسودانيين وغيرهم) وحسب، وانما الى جانب ذلك الأموال التي تدفعها لشراء ذمم السياسيين في انحاء العالم من أجل الدفاع عنها في مراكز القرار الاقليمية والدولية، وكذلك الأموال التي تنفقها على وسائل الاعلام الاقليمية والعالمية من أجل تحسين صورتها في العالم.

الحروب تدمر اقتصاديات الدول، وتشفط ميزانياتها، وطالما انهارت دول قوية نتيجة الحروب، فما بالك بالسعودية التي يدفع ابناؤها اثمانا باهظة نتيجة رعونة مسؤوليها وفي مقدمتهم ولي العهد محمد بن سلمان، الذي عاد باقتصاد البلاد الى العصور الوسطى، فهذا هو السبب الحقيقي وراء تدهور الاقتصاد السعودي، وهذا يعرفه القاصي والداني، لذلك على الجدعان أن يغادر لغة القاء اللوم على كورونا أو غير ذلك، فهذه اللغة لا تخدع سواه.

غير أن الذي يتم سحقه في هذا المأزق ليس ابن سلمان ولا الامراء ولا المقربين من السلطة وانما عموم الشعب السعودي المسكين، الذي يتعين عليه دفع ثمن اخطاء لم يرتكبها، وثمن قرارات لم يتخذها، وهذا ما صرح به الجدعان عندما قال: المملكة ستتخذ إجراءات صارمة جداً، وأنها قد تكون مؤلمة ولكنها ضرورية، وان جميع الخيارات للتعامل مع الأزمة مفتوحة حالياً، وأنه يجب أن نخفض مصروفات الميزانية بشدة بعدما انخفضت الإيرادات بشكل كبير جداً، فهل يا ترى ستتأثر ميزانية البلاط وهل ستنخفض اموال الشعب التي يبذخها ابن سلمان على ملذاته وعلى هذا وذاك، أم أن العجز سيستقطع من الشعب المسكين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock