مقالات

استحلاب أمريكا للأموال الخليجية

✍🏻رجاء اليمني

الرزق السهل الذي تعيش عليه أمريكا والقوة المقدمة لها من دماء وأشلاء متناثرة. فاستحلاب الأموال الخليجية يوضح لنا اليد التي تدير هذا العدوان ولمصلحة من، ومن المستفيد؟

فبعد أكثر من 2000 يوم من العدوان على اليمن ، فإن إنهاء العدوان بعيد المنال بقرار أمريكي بالرغم من الخسائر الفادحة التي تتكبدها قوات تحالف العدوان عديداً وعتاداً.

ف“مشروع اليمن الكبير” .. مخطط أمريكي على غرار مشروع ”الشرق الأوسط الكبير”. واستمرار الحرب على اليمن فرصة ثمينة لواشنطن لاستحلاب الأموال الخليجية.
وَقال مسؤولون أمريكيون : “لو علقت واشنطن توفير قطع غيار الطائرات المقاتلة فقط ستتعطل الطلعات الجوية في غضون أسبوعين” .
وبعد مضي أكثر من 2000 يوم على العدوان السعودي الأمريكي على اليمن؛ لا تزال هجمات العداون الغاشم والجائر مستعرة ومستمرة على البلاد أرضاً وإنساناً. ورغم تعالي الأصوات والدعوات والمساعي الإقليمية والدولية المطالبة بوقف العدوان والحصار لإنهاء معاناة اليمنيين. ويتفق الجميع أن الحل في اليمن لن يكون إلا سياسياً وان الحسم العسكري غير وارد، وبعيد المنال على تحالف العدوان؛ لأن موازين القوى والأرض أصبحت لصالح أنصار الله. فلا بد أن تعود السعودية والإمارات إلى رشدهما ووقف العدوان والإنسحاب الكلي من كافة الأراضي اليمنية دون قيد أو شرط إلى حدود ما قبل تاريخ 26 آذار 2016. ويكون بعدها مؤتمر سلام يعترف بوحدة اليمن وسلامة اراضيه والتعهد بإعادة الإعمار وعدم التدخل بشؤون اليمن الداخلية. ويتم حل أزمات اليمن الداخلية المتعددة من خلال تكثيف المؤتمرات بين كافة أطياف المكون اليمني الذين لم يعاونوا العدوان بأي شكل من الأشكال. ويخضع كل من شارك في إرتكاب المجازر والجرائم مع العدوان إلى محاكمة عادلة، لأن أنصار الله فتحوا أبواب التوبة والعودة إلى حضن الوطن وترك العمالة. لكن واشنطن تسعى لإطالة أمد الحرب ، وتعرقل كافة المساعي الرامية للحل السياسي ، وإعادة السلام إلى هذا البلد المنكوب،، بهدف إستمرار دوران عجلة مصانعها للمعدات العسكرية والأسلحة والذخائر بأقصى طاقتها، و استحلاب دول الخليج ومابقى فيها من ثروات.

وبحسب المراقبين والمحللين السياسيين والمهتمين بالشأن اليمني فإن الموقف الأمريكي من استمرار العدوان والحصار على اليمن يعد موقفاً محورياً، ومفصلياً ويرون أن واشنطن من خلال مشاركتها في الدعم والتخطيط والتنفيذ للعدوان السعودي الإماراتي هي من تدير هذه الحرب وتتحكم فيها بل إن استمرارها مصلحة أمريكية بحتة تضمن استحلاب أموال السعودية والإمارات مقابل تقديم واشنطن الدعم العسكري واللوجستي لأدواتها «الرياض وأبو ظبي» ، وأيضا مقابل حماية نظاميهما.
وتعتبر تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأخيرة أكبر دليل على إصرار واشنطن على استمرار الحرب والحصار على اليمن ، رغم سوء الأوضاع الإنسانية والتحذيرات التي تطلقها المنظمات الدولية الإنسانية. قال بومبيو : “إن إدارة الرئيس ترامب تعارض فرض قيود على المساعدات الأمريكية للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بعد القرار الذي اتخذه مجلس الشيوخ الأمريكي المتضمن إنهاء الدعم العسكري الأمريكي لتحالف العدوان ، مؤكداً أن بلاده ستستمر في دعم السعودية والإمارات بدعوى إلحاق الهزيمة بأنصار الله، وربط بين دعم بلاده للسعودية وسياسة واشنطن العدائية تجاه إيران ، التي تتحذ منها «بعبعا» في إستمرار الحرب متجاهلاً الأدلة القاطعة على أن بلاده هي من أوصلت اليمن إلى هذا الجحيم وهذه الكارثة والمأساة”.
وبرر ترامب اتخاذه حق الفيتو ضد مشروع قانون أقره الكونغرس ينهي فيه الدعم الأمريكي للعمليات العسكرية في اليمن” بأن وقف الدعم الأمريكي لقوات التحالف بقيادة السعودية في اليمن سيعرض حياة الأمريكيين للخطر”.
وقال ترامب في البيان: «هذا القرار محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف سلطاتي الدستورية، مما يعرض حياة المواطنين الأمريكيين والجنود الشجعان للخطر اليوم وفي المستقبل».
واعتبر ديفيد ميليباند، رئيس لجنة الإنقاذ الدولي « أن فيتو ترامب يمثل ضوءاً أخضراًِ فعالاً لاستراتيجية الحرب في اليمن ، التي أدت إلى استمرار أسوأ أزمة إنسانية في العالم».
وأضاف: «إن 10 ملايين شخص على شفا مجاعة في اليمن. وهناك ما يصل إلى 100 ضحية مدنية في الأسبوع، واحتمالية مقتل اليمنيين في منازلهم أكثر من أي مكان آخر».
ووصف السفير الأميركي السابق لدى السعودية روبرت جوردان الدعم الأميركي بأنه “حيوي لقدرات الرياض العسكرية” .
وقال جوردان “أن الإدارة الأمريكية اذا علَّقت فقط توفير قطع غيار لطائرات أف 15و 16 فإن الطلعات الجوية السعودية والإماراتية سوف تتعطل في غضون أسبوعين،مضيفاِ أن تعطلها سوف يدفع الدولتين للذهاب إلى طاولة المفاوضات مع سلطات صنعاء وإنهاء الحرب”.
ويرى الكثير من المحللين أن واشنطن تجني فوائد مالية كبيرة من هذا العدوان؛ لذلك تصر على استمراره وحماية السعودية والإمارات حتى سياسياً واقتصادياً. حيث عقدت الدولتين صفقات أسلحة بمئات المليارات من الدولارات كما أن الدولتين الحليفتين في العدوان تدفعان رشاوى وهبات مالية بمئات الملايين للعديد من الأشخاص والشركات في واشنطن والعديد من العواصم المؤثرة كما أن إطالة أمد العدوان يضغط على أبوظبي والرياض للارتماء أكثر في أحضان ترامب وتنفيذ سياساته في المنطقة، لصالح واشنطن وتل ابيب، وأهمها دفع هذه الدول إلى التطبيع مع كيان الإحتلال الإسرائيلي وتصفية القضية الفلسطينية التي تعتبر قضية محورية للأمتين العربية والإسلامية، وهو ما أخذ يتحقق بالفعل ، فبعد التطبيع الرسمي مع الكيان المحتل من قبل الإمارات والبحرين كخطوة أولى في انتظار التطبيع الرسمي الكبير من قبل الرياض .

اذا الحرب على اليمن هى حرب أمريكية صهيونية لاستحلاب دول الخليج لصالح أمريكا والصهاينة لإستنزاف أموال وثروات دول الخليج. وما إرتهان دول الخليج للسياسات الصهيو امريكية إلا لتضييع القضية الفلسطينية وأيضا قبول التطبيع والتحالف معهما في كل أوجه وجوانب الفساد للدول التي تريد الانصياع لها والاستثمار بشكل واسع في أمريكا وإسرائيل. وقد أكد قائد الثورة السيد عبد الملك الحوثي “أن السعودية والإمارات مجرد أدوات وتنفيذ مخططات أمريكا وإسرائيل في اليمن”.
ومخلص ما ذكر فإن الحرب على اليمن هي حرب أمريكية صهيونية، والأذرع دول الخليج والغرض منها هي مجرد مصالح. فمصلحة أمريكا إمتصاص دول الخليج والإستيلاء على المنافذ البحرية والثروات اليمنية الموجودة ولكن من خلال السعودية والإمارات حتى لا تثار حمية الشعوب التواقة للحرية والعدالة.

والعاقبة للمتقين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock