مقالات

الأسباب الرئيسية وراء إستغلال نتنياهو لمنبر الأمم المتحدة للتحريض ضد إيران وحزب الله

بقلم/ عدنان علامه

إن إختيار نتنياهو لمنبر الأمم المتحدة لم يكن عبثياً مطلقاً؛ بل كان خطة محكمة بإمتياز وهو يحاول أن يستعمل الإعلام كأحد وسائل الحرب الهجينة. فمنبر الأمم المتحدة يوفر  لنتنياهو فرصة ذهبية لا تُفوَّت للتحريض ضد إيران وحزب الله  بحضور أعضاء الدول المنتسبة للأمم المتحدة وهم 193 دولة. فالمؤتمرات الصحفية لا توفر له هذا الحضور الدولي من أصحاب القرار ولن يكون لها نفس الأثر والنتبجة .

وقد إستغل نتنياهو عن سابق إصرار وتصميم الصورة النمطية عن سمعة الموساد في جمع المعلومات: واستخدمها ببراعة الممثلين المحترفين للتحريض ضد حزب الله مستعملاً الصور الجوية. وكان يكثّف المعلومات المزيفة والكاذبة ويكثفها مستغلاً جهل مندوبي الدول الديبلوماسيين بالأمور العسكرية. فيغالي إلى أقصى الحدود في تبيان خطرها على الكيان الغاصب. ويهدف إلى إستدرار عطف تلك الدول وإستغلال تاييدهم  لإتخاذ القرارات لصالح الكيان الغاصب عندما تدعو الحاجة.إنها خطوة إقناع إستباقية بضرورة الدفاع عن هذا الكيان وحمايته ضد الأخطار الوهمية المحدقة في حال طرح أي مشروع يدين حزب الله على الأمم المتحدة.

 وقبل تحليل المسرحية الأخيرة الفاشلة للتحريض ضد حزب الله لا بد أن نطلع على بعض جوانب الأمم المتحدة وعملها لنعرف أهداف نتنياهو الحقيقية:-

أُسست الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1945 وهي أحد الأجهزة الرئيسة في منظمة الأمم المتحدة وتضم جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولةً عضوًا. وتحدد الجمعية العامة التوجّهات الرئيسة للمنظمة.

وتعتمد الجمعية القرارات التي تسهم في وضع المعايير وتدوين القانون الدولي، على القاعدة التمثيلية (صوت واحد لكل دولة) وعلى أساس المداولة (مكان للتفاوض والنقاش).

المواضيع الرئيسة:-

تعقد الجمعية العامة اجتماعات منتظمة من خلال ست لجان رئيسة وهي:-

1-لجنة نزع السلاح والأمن الدولي

2-اللجنة الاقتصادية والمالية

3- لجنة الشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية

4- لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار

5- لجنة الإدارة والميزانية

6- اللجنة القانونية

 فنتنياهو هو مجرد أداة في حركة الصهيونية العالمية، والجيش الصهيوني يأخذ العبر من خسائره. وكانت “لجنة فينوغراد” قد اعترفت بفشل كافة الخطط التي اعتمدها كبار قادة الجيش في مواجهة حزب الله. وقد  أقروا بهزيمتهم في العام 2006. وبناء عليه وضعوا خطط  إستراتيجية بعيدة المدى لمواجهة حزب الله الذي يعتبرونه خطراً وجودياً حقيقياً.  وبالتالي فالخطط وأهميتها تكون بأهمية من يعتبرونه عدواً  شرساً، ويعترفون بقدراته العسكرية. لذا انتقل قادة العدو من خطط الحرب التقليدية إلى مفهوم الحرب الهجينة وحروب الجيل الخامس بالتنسيق مع الحليف الأمريكي. وكون الكذب،الغدر، المكر، الخداع وعدم إحترام المواثيق والعهود من الطبائع الوراثية لليهود؛ لجأ نتنياهو إلى منبر الأمم المتحدة مضخماً الخطر من صواريخ حزب الله وذلك لإستدرار العطف والتأييد والتحريض ضد حزب الله أمامَ ممثلي  الدول أصحاب الحق في إتخاذ أي قرار في المستقبل. بينما عشرات المؤتمرات الصحفية لن تؤدي ذلك الأثر الذي فعله كونه أداة للرأي العام. وقد خضع نتنياهو لعدة دورات مكثفة في الإداء الإعلامي لبث المعلومات الكاذبة دون أن تكشف كذبه قسمات وجهه وحركات جسده. فبث سيلاً من كذبه المعهود معتمداً على صور جوية مخاطباً العقل الباطني للحضور في قدرة الموساد على جمع المعلومات الإستخبارية. وقد أظهر نتنياهو خوف الكيان الغاصب من مصنع مزعوم للصواريخ الدقيقة  متناسياً ترسانة الصواريخ النووية التي يمتلكها هذا الكيان والتي لا تخضع لأية رقابة دولية.

ولكن غاب عن نتنياهو الذي يفتقد للبصيرة الأمنية بأن معلومات من الصور الجوية بحاجة إلى تأكيد ميداني. وبالتالي فأن نتنياهو قد أكد دون ان يدري بوجود عملاء ناشطين على الأراضي اللبنانية للعدو الصهيوني. وهذا إخبار برسم الأجهزة الإمنية لمتابعة نشاطهم.

وقد إستعمل نتنياهو  منبر الأمم المتحدة ثلاث مرات بمعلومات كاذبة وهو يعلم ذلك علم اليقين؛ ولكن الهدف هو  كي وعي الحضور  والتأثير عليهم بوجود خطر وجودي على الكيان الغاصب.

واعتمد نتنياهو في شرح مزاعمه على الصورة بكافة أشكالها لأنها ترسخ في الذهن أكثر ويستحضرها العقل بشكل أسرع من الكلام. فأول صورة استعملها نتنياهو  كانت صورة قنبلة مع فتيل يشتعل 💣وهي الصورة النمطية المشهورة للقنابل . واستعملها للدلالة على تصنيع إيران للقنابل النووية. واستعمل نتنياهو المرة الثانية  الصور الجوية للتحريض ضد حزب الله بأن هناك مستودعات ومصانع سلاح قرب مطار بيروت الدولي. وقام وزير الخارجية السابق جبران باسيل بجولة ميدانية للسلك الدبلوماسي الخارجي ووسائل الإعلام بزيارة المنشأة المزعومةوكانت النتيجة بأن نتنياهو كذاب. ومنذ يومين إستعمل أيضاً صورة جوية مجدداً لمنطقة الجناح في ضواحي بيروت؛ وزعم ان منشأة مدنية تعمل على قص الحديد بقياسات مختلفة عبر آلات حديثة بأنها تصنع الصواريخ الدقيقة. فنتنياهو الغبي يريد أن يستغبي العالم؛  فمن البديهي أن تقنية الصواريخ الدقيقة هي من شأن البلدان المتقدمة جداً فقط، وصنعها يحتاج إلى مصانع ومعدات خاصة معقدة لا تتوفر في مخرطة أو معمل لقص الحديد.

فنتنياهو يمثل دائماً دور الضحية ببراعة؛ ولكن هذه المرة سماحة سيد المقاومة أفشل مخططاته بإرسال  وسائل الإعلام لتفقد المنشأة المزعومة خلال حديثه فبدا نتنياهو ك”بينوكيو” بعد أن حرمه  السيد حسن نصر الله من الإحتفال بنشوة كذبه أمام ممثلي المجتمع الدولي الذين لا يفقهون بالأمور العسكرية شيئاً. وتصدر عنوان  “نتنياهو كاذب” معظم وسائل الإعلام المكتوبة والإلكترونية في الكيان الغاصب.

ولا بد من الإشارة بأن نتنياهو ورؤساء الحكومات السابقين وكل أعضاء مجلس الأمن المصغر في كيان العدو كان لديهم فوبيا المخارط ومعامل الحديد ولا زالوا. لذا قاموا بتدمير كل المخارط في غزة على رؤوس اصحابها بدعوى أنها تصنّع السلاح للمقاومة.

إن قادة الكيان الغاصب وأمريكا والدول التابعة لها  يحاولون بشتى الوسائل الخسيسة والدنيئة بالتحريض على حزب الله داخلياً ودولياً لشيطنته ولكن صورته تزداد نصاعة وقوة وبأساً. وهذه المحاولات الفاشلة لنتنياهو لن تثني حزب الله عن الرد على  إستشهاد الشهيد علي كامل محسن.

وإن غداً لناظره قريب

01/10/2020

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock