مقالات

الامارات مشيخة تتبدد والمقاومة أقوى وتتمدد…!

محمد صادق الحسيني
بالشكل ما تم بين تل ابيب وابو ظبي هو ان نتن ياهو عجز عن ضم الضفة فقرر ضم الامارات…!
الامارات الرازحة تحت احتلال مخابراته منذ عشرات السنين .
واما بالمضمون
فان ما اطلق عليه الرئيس الاميركي ، دونالد ترامب ، اسم اتفاقية سلام تاريخيه ، بين مشيخة ابو ظبي و”اسرائيل “، قبل ايام ، لا تتعدى كونها تهريجة سياسية تلفزيونية ، لن تقدم ولن تؤخر في موازين القوى الميدانيه ، في كامل مسرح العمليات ، الممتد من افغانستان شرقاً وحتى سواحل البحر المتوسط غرباً ، الامر الذي يحدد قيمتها في كونها مناورة انتخابية اميركية ، لصالح الرئيس الاميركي ، ومحاولة يائسة لانقاذ بنيامين نتن ياهو من السجن المؤكد قريباً .
ان الاتفاقيات الدوليه ، او الاتفاقيات بين الدول ، تختلف تماماً عن اتفاقيات العقارات ، التي يتقنها ترامب ، وذلك لان الاتفاقيات الدوليه يجب ان تكون مطابقة لاحكام القانون الدولي ، الناظمة لمثل هذه الاتفاقيات . وبالنظر الى الجهل الكامل للرئيس الاميركي بشؤون القانون الدولي وانعدام علم بن زايد بوجود هذا القانون اصلاً ، كونه أُمي لم يكمل المرحله الابتدائيه من الدراسه ، فلا بد من توضيح سريع لقانونية ما اعلن عنه ترامب .
1. ان اتفاقيات السلام تعقد بين اطراف او دول ، كانت تمر في حالة حرب في ما بينها كانت قد اعلنت حسب الاصول القانونيه المتعلقه باعلان الحرب . اي بعد ان تقوم دولة ما بتسليم سفير دولة اخرى قرارها باعلان الحرب على دولته ، الامر الذي يصبح بعد وقف اطلاق النار نقطة الانطلاق في تحديد معالم اتفاقية السلام بين الدولتين .
وبالنظر الى انعدام هذا الشرط ، في الحالة التي نحن بصددها ، اي اتفاقية ترامب نتن ياهو بن زايد ، فان هذه الاتفاقية باطلة اصلاً وليس لها وجود ، في القانون الدولي ، الامر الذي يجعلها ليست ذات قيمة ولا ملزمة لاي طرف كان على وجه الارض .
2. ان قانونية وشرعية الاتفاقيات ، التي تعقد بين دولة واخرى ، او بين دولة ومجموعة دول اخرى ، او بين دولة وحركة تحرر وطني ، كاتفاقية باريس ، التي عقدت سنة ١٩٧٣ ، بين الولايات المتحده الاميركيه والحكومه المؤقته لجنوب فيتنام ، ان قانونية هذه الاتفاقيات تعتمد على قانونية الاطراف الموقعه عليها .
ففي حالة اتفاقية باريس ، حول سحب القوات الاميركيه من فيتنام ، وقعت حكومة الولايات المتحده الاميركيه اتفاقية، مع حركة تحرر وطني ، اكتسبت شرعيتها عبر قتالها لقوات الاحتلال الاميركي لجزء من اراضي فيتنام الوطنيه ، وعبر الدعم الشعبي اللامحدود ، الذي مكَّنها من هزيمة الجيوش الاميركيه في تلك الحرب واجبارها على الهروب معلقة على حبال الطائرات المروحية ، في مشهد لا زال العالم يتذكره حتى الآن .
3. اما في حالة تهريجة ترامب ، التي نحن بصددها ، فان غياب اي اطار للقانون الدولي عن هذه الاتفاقيه يجعلها باطلة ، كما ذكرنا اعلاه ، خاصة وان “اسرائيل” ليست دولة ولا هي حركة تحرر وطني قطعاً ، وهي طبقاً لقرارات مجلس الامن الدولي رقم ١٩٤ ، الصادر بتاريخ ١١/١٢/١٩٤٨ ، والذي يربط قبول عضوية “اسرائيل” في الامم المتحده بقبولها عودة جميع اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي هجروا منها ، وهي التي لم تنفذ هذا الشرط ما يجعل عضويتها في الامم المتحده عضوية غير قائمة اساساً ولاغية ولا وجود لها ، طبقاً لقواعد القانون الدولي . وبالتالي فان كل ما تقوم به هذه المؤسسه الاستيطانية في فلسطين ، باطل ببطلان او انعدام وجودها في القانون الدولي .
4. من هنا فان كل ما يتم الحديث عنه ، بهذا الشأن ، لا يغير من واقع الامر ، في ان ارض فلسطين التاريخية كلها ، هي ارض محتلة بالقوة ، من قبل مجاميع استيطانية مسلحة ، قادمة او مستجلبةً من كل انحاء العالم ، ومدعومة من الاستعمار الاوروبي بداية والاميركي منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم .
وهذه الحقيقه التاريخيه ، غير القابله للتصرف رغم صدور قرارات سياسية تهدف الى التغطية عليها ، هي بالذات ( الحقيقه التاريخيه ) العنصر القانوني الاساسي الذي يشكل الارضيه القانونيه المطابقة للقانون الدولي ، ليس فقط للمقاومة الفلسطينية ، المستمرة منذ ما يزيد على مائة عام ( منذ سقوط القدس في يد الجيوش البريطانيه بتاريخ ٣١/١٢/١٩١٧ ، للاحتلال والاستيطان ، وانما هي ايضاً تشكل ارضية قانونية لكل عمل مقاوم لهذا الاستيطان الصهيوني ، بغض النظر عن مصدر هذا العمل الداعم للمقاومة الفلسطينية ، سواء كان مصدره ايران او لبنان او سورية او العراق او اي بلد عربي او اجنبي ، لانه دعم يساعد على انفاذ القانون الدولي ، الذي يعطي الشعوب حق مقاومة الاحتلال بكل الطرق والاساليب والادوات المتاحة او المتوفرة .

اما اذا انتقلنا الى دراسة تداعيات ما يسمونه اتفاقية سلام ، بين مشيخة ابو ظبي و”اسرائيل “، فلا بد من الاضاءة بقوةٍ عل النقاط التاليه :

أ)اقوال الرئيس الاميركي ، ترامب ، التي كررها اكثر من مرة ، حول عدم نية بلاده البقاء في الشرق الاوسط الى الابد ، وان على دول المنطقة ان تجد الطرق المناسبه لحل مشاكلها بنفسها . وهو ما يعني ان ترامب او خلفه يعلن ، وان بطريقة غير مباشرة ، عن انتهاء عهد المظلة الامنية الاميركيه ، التي كانت تشكل حماية لكل الدول الخدمية في الشرق الاوسط ، وعلى رأسها” اسرائيل” .
اي ان هذه الاتفاقية يجب ان تشكل مصدر قلق حقيقي ، لكل الكيانات الخدمية ، وليس مصدر فرح كاذب ومخادع ، سوف تكشف الايام والاسابيع القادمة زيفه وعدم واقعيته ، كما ستؤكد الفحوص المخبرية ، معارك الميدان ، على انه حمل كاذب وليس حقيقي . الامر الذي سيزيد من خيبة امل الاطراف المشاركة فيه ، بينما يسجل حلف المقاومه انتصارات جديدة حقيقية وواقعية وملموسة ، على كل الجبهات ، وليس آخرها جبهة الحصار المالي والاقتصادي والعسكري . وما شهدناه يوم امس الاول من اسقاط لمشاريع الولايات المتحدة ، في مجلس الامن الدولي ، لتمديد الحظر التسليحي على ايران ، الا مؤشرا اولياً ، على الرغم من اهميته الكبرى .
ب)ان رفع الغطاء الامني العسكري الاميركي ، عن دويلة الاحتلال الاسرائيلي وعن مشيخة ابو ظبي ، ورغم الدعاية السياسية التلفزيونيه الفارغة لقوة “اسرائيل” العسكرية ولما قد يحصل عليه بن زايد من سلاح اميركي متطور ، نقول ان رفع هذا الغطاء الامني يضع كلاً من الكيانين في مواجهة قدرهما المحتوم ، الذي هو الزوال القريب .
حيث ان الكيان الصهيوني ، وطبقاً لعشرات التصريحات والتحليلات العسكريه ، التي اصدرها جنرالاته ، وعلى رأسهم المفتش السابق للجيش الاسرائيلي ، الجنرال اسحق بريك ، فان “اسرائيل” تواجه خطراً وجودياً لاسباب عسكرية عدة ، اهمها انهيار معنويات جيشها ومستوطنيها وفقدان روح القتال لديهم وعدم جهوزية قواتهم البريه للدخول في اية حرب ، سواء على الجبهة الشماليه او على الجبهة الجنوبيه ( قطاع غزه ) .
فهل ستستعين “اسرائيل” بجيش ابو ظبي الجرار لتتمكن من تنفيذ مناورات برية كبرى ، بقوات المشاة ، لاحتلال ارض في غزة او لبنان او سورية! ؟ ولعل من المفيد للكيان تذكيره بان بن زايد يغرق في وحل اليمن منذ اكثر من خمس سنوات ولم يحقق اي نتيجة . كما ان من الضروري تذكيره بان ما يطلق عليه اتفاقية سلام تاريخيه ليس سوى ايذان بتحويل مشيخة بن زايد الى ساحة حرب ، ستكون قصيرة جداً لان حسمها لصالح محور المقاومه لن يستغرق اكثر من سويعات معدوده ، ولن يكون بمقدور “اسرائيل” لا انقاذها ولا حتى تقديم العون لها ، لان الله سيقضي امراً كان مفعولا .
ج)كما يجب ان نضيف الى ذلك ان الايذان ببدء الانسحاب الاستراتيجي الاميركي ، من الشرق الاوسط ، على الرغم من تصريحات قائد القياده المركزيه الاميركيه ، الجنرال كينيث ماكينزي ، قبل ايام ، حول نية قيادته ابقاء قواتها في سورية والعراق لفترة طويلة ، نقول ان هذا الانسحاب سوف يشكل نصراً استراتيجياً جديداً لحلف المقاومة ، الذي دعا لذلك دائما واتخذ قراراً استراتيجياً ،بارغام الولايات المتحدة على تنفيذ ذلك ، انتقاماً لاغتيال الشهيد القائد قاسم سليماني ورفاقه .
وسيكون لهذا النصر ابعاداً وتأثيرات دولية كبرى ، خاصة على ميزان القوى الاستراتيجي الدولي وانعكاساته على تشكيل قيادة دولية متعددة الاطراف للعالم ، وهو ما نرى اولى خطوات تشكُل اسسه القانونيه ، من خلال اتفاقيات التعاون المتعدد الجوانب ، بين كل من ايران وروسيا وايران والصين وروسيا والصين وغيرهما من الدول .
د)اذاً ، ومن خلال العرض اعلاه ، يتضح لكل ذي بصيرةٍ ان اتفاقية ترامب / نتن ياهو / بن زايد / هي اتفاقية عديمة القيمة على الصعيدين ، العسكري والسياسي ، خاصة وانها اعقبت فشل حلقة كبرى من مخططات الحلف الصهيواميركي ، والتي كانت تهدف الى اسقاط الدولة اللبنانية وزج لبنان في اتون حرب اهلية تمنع قوات حلف المقاومة من اداء واجبها القتالي على جبهات مسرح العمليات ، في فلسطين وسورية ولبنان .
ان سقوط هذا المخطط ، والذي كان انفجار ميناء بيروت حلقةً اساسيةً من حلقاته ، رسم قواعدها بندر بن سلمان ، عندما كان رئيساً لجهاز المخابرات السعودي سنة ٢٠١٣ ، وقيامه بالتخطيط والتمويل والاشراف اللوجستي ، على شراء وتخزين حمولة نترات الامونيوم في ميناء بيروت ، بالتعاون مع جهات محلية متنفذة ومدفوعة الاجر ، وهي نفس الشحنه التي انفجرت في ميناء بيروت قبل ايام وسببت كارثة وطنية ، جعلت من الضروري اعادة النظر في اسلوب معالجة هذا الملف الخطير وحسمه لصالح لبنان وليس باتجاه تبرئة مجرمين أياً كانت جنسيتهم .
هـ)ان حسم ملف تفجير ميناء بيروت لصالح لبنان وليس لصالح مجرمين يعني ان على الدولة اللبنانية ، التعاون مع قوات حلف المقاومه ، والعمل سوياً على ارضية القرار القضائي اللبناني لمعالجة الامر ، وعدم الخضوع لابتزاز الاساطيل الحربيه للدول الاستعماريه ، التي تستعرض قوتها قبالة السواحل اللبنانيه منذ ايام .
لقد سبق لهذه البوارج الحربيه الاميركيه ، وعلى رأسها المدمره العملاقه نيوجيرسي ، ومعها سفن المارينز الاميركيه ، الى جانب مشاة البحرية الفرنسيين ، ان نفذت عمليات انزال في سواحل بيروت ، بحجة حفظ السلام في العام ١٩٨٣ فماذا كانت النتيجة ؟ خسائر بشرية هائله اجبرتهم على الهرب مذعورين من لبنان .
ان مؤشر ميزان القوى الاستراتيجي ، في المنطقة حاليا ، يؤكد الحقائق الراسخه التاليه :

•ان قوات حلف المقاومه جاهزة وقادرة ، وتملك قراراً حاسماً ، يقضي باتخاذ الاجراءات الضروريه التي تمنع اشعال فتيل حرب اهليةٍ في لبنان .
•ان قوات حلف المقاومه ، ومن مواقع مختلفة ، بما فيها اليمن ، قادرة على تحويل مشيخة بن زايد الى رماد خلال ساعات ، اذا تجاوزت الخطوط الحمر التي رسمها حلف المقاومه في الاقليم ، حيث لن تحميه لا القواعد الامريكيه ولا عملاء الموساد المنتشرين في مشيخته ، منذ خمسين عاماً ، حسب ما اعلن رئيس الموساد الاسرائيلي السابق /١٩٨٩ – ١٩٩٦ / ، شباتي شافيت .
•كما ان قوات حلف المقاومه في اعلى حالات الجهوزيه ، لمواجهة اي طارئ ، وعلى كل الجبهات في عموم انحاء مسرح العمليات من كل سواحل شرق المتوسط وصولا الى سواحل البحر الاحمر.
علماً انها قادرة على التعامل الهجومي مع القوات المعاديه على اكثر من جبهة ، او حتى على جميع الجبهات ، وفي نفس الوقت . وهو ما يعني ان قوات حلف المقاومة تمسك بقوةٍ بزمام المبادرة الاستراتيجي وهي بالتالي قادرة على حسم المعركة وهزيمة قوات العدو ، بمن فيهم مرتزقة بلاك ووتر وعملاء الموساد الاسرائيلي ، الذين يحرسون اوكار محمد بن زايد ومحمد بن سلمان ، وباسرع مما يتوقع البعض .
واما لسان حال الامة العربية فهي تقول للمطبعين كما قال ذلك الشاعر العراقي:

‏يا سائق الابل إن تشرب على ظمأ
‏من المهانة ان الابل لم ترد
‏هذي بلادي عروقي بالمنى نبضت
‏وخاطري والهوى المنقوش في كبدي
‏الشعب اكبر من وغد يسيره
‏والكلب يخشى قديما هيئة الاسد
‏ان صافحت يدهم ايدي صهاينة
‏حسبي من الفخرأني ما مددت يدي
‏بيعواإذن واشتروا ما شئتم بلدا
‏فانني لا أبيع الله في بلدي
بعدنا طيبين قولوا الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock