مقالات

الايديولوجيا سلاح أمريكا الفتاك

بقلم/ لؤي المنصوري

▪️منذ ظهور جائحة كورونا بدأت النبرة الامريكية تعلو في اطلاق تسميات متعددة على جمهورية الصين الشعبية، والملفت استعمال عبارة(الحزب الشيوعي الصيني) على لسان الرئيس الامريكي ترامب ووزير خارجيته بومبيو، وهنا يأتي التساؤل وهو ما هو السر على استعمال هذا المصطلح وبصورة متكررة ومن قبل أعلى المسؤولين في الولايات المتحدة الامريكية؟

▪️لا يختلف العالم في وجود حرب مستعرة بين الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية الصين الشعبية، والطافي على السطح الحرب الاقتصادية، وأن الاقتصاد والسوق الصيني في تنام مغلق يقابله تراجع في الدخل القومي الامريكي، وهو ما يغلق أمريكا، فعمدت الى فرض الضرائب على الواردات الصينية لايقاف التمدد ومن ثم اجبار الصين على الجلوس الى الطاولة وعقد اتفاق مع امريكا يحدد العلاقة التجارية بين الاسواق العالمية، وهذا ما ترفضه الصين وتنظر اليه حقا خاصا بها لا يخضع للاتفاقات الدولية، وتقييدا للحرية التجارية والنشاط الاقتصادي الذي يحق للدول والشعوب ممارسته.

▪️وراينا ايضا الحرب التي خاضها الرئيس ترامب على شركة هواوي المدعومة من الحكومة الصينية وفرض عقوبات عليها، ومنعها من العمل في بريطانيا واعتراف ترامب بانه تدخل في التأثير على القرار البريطاني  للعلاقة الحميمة بين جونسون رئيس وزراء بريطانيا ورئيس الولايات المتحدة، وهذه الحرب ترتبط بالجانب الامني والفكري، فتنصيب الجيل الخامس من شركة هواوي يعني ان مختلف المعلومات والقضايا الامنية يمكن للصين الاطلاع عليها، خصوصا وانها تمتلك منظومة متكاملة واقمار صناعية مما يتيح لها التحكم والاطلاع وتخزين وتحليل المعلومات، وهذا ما يعتبره الامريكان تهديدا واضحا على الامن والمعلومات والابحاث العلمية والابتكارات، فستكون جميعا بمتناول اليد الصينية والاستفادة منها في الاطلاع وتطوير الخبرات العلمية.

▪️ في عام 1950، قال السيناتور الأمريكي إدوارد مارتن إن على أمريكا التقدم “قنبلة النووية في يد والصليب في اليد الأخرى”، وهو النهج الذي رسمه الرئيس ترومان حينما دعا في عام 1946 إلى حالة إحياء روحية ودينية عبر الأديان، وكما عبرت المؤرخة ديان كيربي، فإنه تمت إضافة كلمتي (في ظل الرب) لقسم الولاء عام 1954، بالإضافة إلى أن (وابل الدعاية المعادية للشيوعية والاتحاد السوفييتي في السنوات الأولى للحرب الباردة استهلكت معظم القادة المسيحيين، وبالتأكيد الذين كانوا يحضرون خطبهم)، حيث زادت نسبة مرتادي أماكن العبادة، وأقامت علاقات وثيقة مع الفاتيكان للتشارك في المعلومات الاستخباراتية حول النشاط الشيوعي في أوروبا، ويقدم فورد تحليلا لخطة محيرة، لكنها ليست شاملة للعمل مع المنظمات الإسلامية في الخارج”، ويقول فورد:(كان الدين هو الورقة التي استخدمتها الولايات المتحدة للتأثير غير العسكري والنفسي الطابع، والتأكيد للسكان المحليين التهديد الذي تمثله الشيوعية على مؤسساتهم الدينية).

▪️فالتجييش الايديولوجي سلاح يستعمله الامريكان في التوصل الى الاهداف والغايات المرسومة، خصوصا في منطقة آسيا ففي ظل الحرب العالمية الثانية وهزيمة الفرنسيين في معركة دين بيان فو عام 1954، اكتشف الأمريكيون أن الفعل العسكري لن يكون كافيا وحده لاحتواء انتشار الشيوعية، وانما بحاجة الى عامل نفسي يحرك الجماهير تجاه المد الشيوعي،  ولا يوجد أكبر واكثر تاثيرا من العامل الديني.

▪️ ويشير فريمان إلى أن “الولايات المتحدة استخدمت النهج الهادئ ذاته مع الدول الأخرى، حيث قدمت منحا للمؤسسات التعليمية وجماعات التنمية، وقامت بتوزيع الدعاية المضادة للشيوعية.

 ▪️ إن العامل الديني والطائفي والمذهبي احد اهم اسلحة الدمار التي تستعملها المخابرات الرأسمالية الليبرالية في تكريس وجودها وبقاء هيمنتها، الى جانب عوامل اخرى عديدة، كاظهار التوحش والارهاب والوقوف بوجه الموجات التي تهدد الامن والسلم العالمي، فاذا ما اراد العالم أن يحقق الامن والسلم الدوليين فعليه مواجهة الليبرالية التي جعلت من ضمن أصولها البنيوية استعمال الايديولوجية في المجتمعات والشعوب التي تنتمي الى ايدولوجيات معينة كالمسيحية والبوذية والاسلام والهندوسية وغيرها، فهي وسيلة خصبة وفعالة في انتاج سور يحمي المصالح الراسمالية اذا ما شعرت بالخطر يهدد مصالحها وهيمنتها على حكومات وشعوب العالم

▪️ إن من السذاجة الواضحة ادعاء ان الاديان هي سبب الفوضى وتخلف الشعوب، وانتشار العنف والفقر والجهل، فان التصوير المذكور صناعة رأسمالية تهدف الى انتاج شعوب مستهلكة غير قادرة على النهوض والتقدم الا ضمن النظام العالمي المرسوم، فهي تستعمل الدين في اتجاهين، في مواجهة الايديولوجيات المعادية، وفي مواجهة نفسه وصناعة حروب داخلية تتيح لها التدخل والتحكم بمصير ومقدرات الشعوب.

▪️وايضا من الجهل وعدم التدبر الصيرورة الى حكومة مدنية وفق هيمنة النظالم الرأسمالي الليبرالي، فأن المدنية لا يمكن بناء بصورة مستقلة عن النظام المذكور، اللهم الا أن يكون اسما لاغير يحاكي في جوهره الروح الليبرالية، والا فاذا ما تعارض مع مصالحها فستسعمل الاطار الايديولوجي في محاربته ومن ثم القضاء عليه، كما فعلت ذات الشيء في الدعوة اليه وبنائه.

▪️ومن هنا ندرك حقيقة استعمال عبارة الحزب الشيوعي الصيني الحاكم فهو استنهاض ايديولوجي لاستنهاض المواجهة الدينية بين مختلف الشعوب وجمهورية الصين بعد فشل المواجهة من خلال فرض الضرائب ومنع الشركات

▪️ يبقى امر في غاية الاهمية نشير إليه على عجالة، والا فهو يحتاج الى بحث مستقل، وهو قضية أقليم شينجيانغ الذي غالبية ساكنيه من مسلمي الايغور، وهم يتعرضون الى معاملة سيئة وتضيق خناق واضطهاد وسجن واغتصاب من قبل السلطات الصينية، وهم من الاقلية التركمنستانية، وتتذرع السلطات الصينية بحجج واهية تبريرا للمعاملة السيئة التي تمارس ضدهم، ويستثمرها الغرب كورقة ضغط يثيرها في منكافاته مع الصين تبعا للولايات المتحدة الامريكية، وفي مختلف المحافل الدولية، وهي وإن كانت تحمل في طياتها معاناة اقلية مضطهدة، الا ان الغرب ينافق فيها ،فمسلمي مينمار على مرأى ومسمع العالم الغربي وما جرى ويجري عليهم من اضطهاد وقتل وتشريد وحرق للقرى والمزارع، ولم يحرك ساكنا لأن حكومة مينمار البوذية حليفة الحكومات الغربية، فتغض النظر عن ممارستها القمعية في حق الاقلية المسلمة.

المصددر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock