مقالات

الرقص على حافة الهاوية أم العبور على الصراط؟؟!!

دكتور أحمد راسم النفيس

هدأت قليلا تلك الضجة المفتعلة حول انفجار مرفأ بيروت وهدأت معها بنفس الدرجة الحملة الرامية لتسقيط حزب الله عبر الزعم بأن الأمر كان انفجارا في مخزن سلاح تابع له!!.

لا يعني هذا أن الأمور عادت (لطبيعتها) لأن أحدا لم يكشف عن الوضع الطبيعي الذي تسعى حكومة العالم لاستعادته!!.

كما أن أحدا لم يكشف السبب الحقيقي للهجوم الصهيوني الأمريكي التتري على إيران وسوريا والعراق ولبنان واليمن وهل كان تفجير المرفأ حلقة ضمن هذا السياق أم رمية من غير رام؟!.

يذكر الجميع التحذير الذي أطلقه الملك الأردني بعد الاحتلال الأمريكي للعراق من بزوغ ما أسماه بالهلال الشيعي.

ولا شك أن الملك (الهاشمي) يرى نفسه حلال العقد المستعصية كونه هاشمي سني عربي ويمكن أن يكون حلا (وسطا) إذا (اتفقوا) معه!!.

هل كان السعي الصهيوأمريكي لضرب (الهلال) ناجما عن تحذيرات الملك أم أن التحرك بهذا العنوان لم يكن إلا انتقالا من مرحلة إلى أخرى والهدف الأساس منع نهوض واقع سياسي جديد في المنطقة يختلف عن ذلك الذي أرساه اتفاق سايكس بيكو وشكل عنوانا لمرحلة ما بعد سقوط السلطنة العثمانية؟!.

انهيار المنطقة العربية وتفككها سياسيا لم يبدأ مع اتفاق سايكس بيكو كما يردد البعض فقد بدأ قبل ذلك بقرون وتحديدا عشية القضاء على الدولة الفاطمية وما تلا ذلك ثم حكم المماليك وهيمنة دولة السلاجقة العثمانيين على قلب العالم الإسلامي ثم تفككها وصولا لقيام الكيان الصهيوني مسيطرا ومهيمنا (إلى الأبد) كما يحلمون ويخططون!.

الحفاظ على دولة السقوط

منذ سقوط الدولة الفاطمية والعالم الإسلامي يعيش الضعف والتفكك في ظل (دولة السقوط).

فشلت أو أفشلت كل محاولات بناء (دولة الصعود) لأسباب عدة منها ما هو داخلي يتعلق بالافتقار لعناصر التأسيس والبناء والركض وراء الأوهام ومنها ما هو خارجي يرتبط بالتآمر لمنع هذه الدولة من الظهور وتدميرها أولا بأول.

رأينا ذلك بوضوح في مشروع محمد علي لتأسيس إمبراطورية مصرية تمتد إلى قلب بلاد الأناضول حيث اجتمعت عليه عوامل التخريب من الداخل والخارج على حد سواء.

رأينا ذلك أيضا في المشروع الناصري الذي فشل وجرى القضاء عليه لذات الأسباب الداخلية والخارجية
شكل انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 علامة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية حيث انبثق أمل جديد بصعود هذه الدولة المرتجاة.

ولأن مفهوم تأسيس الدولة لم يعد كما كان على عهد محمد علي باشا فقد حل محله مفهوم المحور أو التحالف الذي وصفه ملك الأردن (بالهلال الشيعي)!!.

من حرب الثمانية الأعوام التي شنت على إيران من قبل صدام مرورا بغزو العراق والحرب على لبنان عام 2006 وصولا إلى الحرب المتواصلة على سوريا حتى الآن، والاشتباك مع المقاومة الفلسطينية ما تزال هذه الحرب مستمرة إلا أن الشيء المؤكد أن (محور الصعود) قد رسخ وجوده ولم يعد من الممكن القضاء عليه أو إزالته من الوجود.

على البرزخ ما بين دولتي السقوط والصعود

ما بين السير على البرزخ والتأرجح عليه وهو ما يبدو عنوانا جادا لمرحلة حزينة ومؤلمة والرقص على حافة الهاوية وكأننا نلعب ونلهو رغم بشاعة المشهد وحجم الفواجع يمكننا وصف تلك المرحلة التي يبدو لنا أنها لن تطول.

لن يرفع أي من رموز دولة السقوط التي تحكم وتتحكم الآن في المنطقة راية الاستسلام الشامل أو حتى الجزئي رغم التهديدات الهائلة التي تأتيهم من داخل وخارج المحور.

هاهو السلجوقي يجتاحهم فلا يجدون ملجأ منه إلا الأمريكي!!.

حق وباطل ولكل أهل…

دعك من خرافة البحث عن المصالح والتصالح عندما يكون الهم الأوحد هو البقاء ولا شيء سوى البقاء!!.

الآن تقف الأمة بمعسكريها على البرزخ ما بين مرحلتين.

لا زال عرب السقوط يحلمون بتدمير المقاومة ونزع سلاحها وإجبار سوريا على قطع أو تجميد علاقاتها مع إيران ولا مانع لديهم من قيام الأمريكي والصهيوني بمحو هذا المحور وإجباره على الاستسلام ويريدون في نفس الوقت أن يكونوا أقوياء قادرين على لجم السلجوقي أردوجان!!.

كيف؟؟!! قطعا هم لا يعرفون كما الأمريكي والصهيوني!!.

هل يملك هؤلاء القدرة على تغيير أقدارهم؟!.

وهل يملكون أصلا الرغبة في ذلك؟!.

القدر المتيقن أن ضرب محور الصعود وتسويته بالتراب قد أصبح ضربا من المحال ونحن نعيش الآن مرحلة الانتقال الصعب وهناك ثلاث احتمالات:

إما العودة إلى دولة السقوط.

أو التقدم النهائي نحو دولة الصعود.

أو السقوط النهائي في قاع القاع.

دكتور أحمد راسم النفيس

‏14‏/08‏/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock