فكرية

(الشهداء القادة توأمان في الإيمان والجهاد)

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على رسوله الهادي الى سبل النجاة وعلى أهل بيته البررة التقاة المعصومين قال الله في محكم كتابه وجليل خطابه.

(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)

تمر علينا ذكرى الشهداء القادة الذين بذلوا مهجهم في الله بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعمل الدؤوب على نصرة دين الله والدفاع عن عباده المستضعفين. لم تكن حياة الشهداء القادة اللواء قاسم سليمان والحاج ابو مهدي المهندس كحياة غيره من القادة والشهداء باستثناء ألرسول الأكرم  وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلامة وشهداء كربلاء الذين بذلوا دمائهم دون الحسين عليه السلام. لقد كانت حياتهما وشهادتهما مختلفة تماما. لقد كانوا في مختلف صفحات حياتهم أنموذجا بحيث لو مررنا على مراحل حياتهم وجوانبها المهمة لوجدنا في كل صفحة من صفحاتها القدوة التي يحتاج إليها كل من ينتسب لأهل البيت عليهم السلام ليعكس المصدق الحقيقي للإنتماء لهذه المدرسة المباركة.

الإيمان والبصيرة سلاح معنوي للمجاهد وليس باليسير الحصول عليهما فطهارة المنبت وتحقق الإخلاص في قلب الإنسان شرطان أساسيان ليتحقق الأيمان والإيمان أساس لتحقق التقوى والتقوى هي الأرض التي تنبت فيها شجرة البصيرة تسقى بنور الوحي فتتدلى ثمارها في قلب المؤمن نضجا وفهما وعلما ومعرفة بالزمان والمكان والتكاليف واين يكون موقعه في كل حادثة وكل قضية ومتغير من المتغيرات.

عارفا بزمانه لا تهجم عليه اللوابس كمل قال المعصوم عليه السلام. ثم يكون هذا الإنسان وهذا المؤمن بهذه المؤهلات والصفات مؤهلا لأن يحمل الرسالة ويجاهد في كل ميدان. والجهاد بالسلاح من أهم ميادين الجهاد.

لقد وضع إعداء الأمة أعينهم على كل مقدس من مقدساتنا واتجهت اطماعهم إلى كل ثروات الأمة وقدراتها سواء كانت معنوية أو مادية وفي كل مرحلة تختلف أساليب المواجهة مع الأعداء لكن ساحتها وأدواتها واحدة فتكون الحرب تارة ظاهرة وتارة حرب خفية ويجب علينا أن لا نواجه في مدان واحد ونترك الميادين الأخرى خالية للعدو.

منذ انبلاج فجر الرسالة على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام  وحتى اليوم نعيش في حرب مفتوحة مع شياطين الجن والأنس وطواغيت الأرض.

أسفر صبح الثورة الإسلامية في عصرنا الحديث بقيادة الإمام الراحل قدس سره فانقض  الباطل بقضه وقضيضه وامكاناته الهائلة لمواجهتها والقضاء عليها واستخدموا كل الأساليب والأسلحة  ولم يحققوا أهدافهم لأن قاسم سليماني وابو مهدي المهندس وأمثالهم من المخلصين كانوا حاضرين في ميدان المواجهة بإخلاصهم وايمانهم وتقواهم ليتجلي تأييد الله ونصره على أيديهم واستمرت المواجهة قرابة الأربعين سنة كان لهذين القائدين في كل ميدان بصمة وفي كل جبهة قدم صدق وفي كل معركة صولة وجولة عرفها القاصي والداني من أبناء الأمة حتى سمعنا رنة الشيطان الأكبر آيسا من النصر يصرخ ببياناته في إعلامه وعبر أبواقه شاكيا منها باكيا من باسهما من دا مهددا متوعدا لهما.

فقد افشلا كل مخططاته ودافعا عن الإسلام ومقدساته و المستضعفين من عباد الله.

فكان الخيار المتاح للشيطان الأكبر  هو ارتكاب تلك الجريمة النكراء بإستهدافهما واغتيالهما  في عراق الحسين عليه السلام غدرا بالطريقة التي يجيدها لكنهما انتصرا عليه أيضا في هذه الحادثة. كيف لا وقد انبعثت بصعود ارواحهم الطاهرة امة من تحت الركام ولم يشهد التأريخ حشودا كالحشود التي شيعتهما حتى في اصخب وأقوى الثورات. لقد قام المؤمنون بتشييع جثمانهما في مدن مختلفة بالملايين وقد احتشدت الجماهير في مختلف البلدان لتندد بهذه الجريمة النكراء وتعلن حبها لهما ومضيها على النهج الذي مضيا عليه فيالها من شهادة جرت النصرين نصرهما الشخصي ببلوغ مرادهما في الشهادة ونصر الأمة على أعدائها الذي سيستمر ويستمر ما دامت مثل هذه الداماد تتدفق في شرايينها.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين. والسلام على القادة الشهداء.

كتبه: السيد/ صادق الشرفي رئيس ملتقى الوعي والتلاحم الشبابي في الجمهورية اليمنية 12 / ديسمبر / 2020م
26 / ربيع الثاني 1441ه
22 /أذر / ١٣٣٩ ه. ش
قم المقدسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock