مقالات

الصمّاد مسيرة بذل وعطاء

🖊 بنت صعدة

عندما نستعرض تاريخ الشهداء الأمجاد عليهم من الله سحائب الرحمة والرضوان نجد تاريخاً عظيماً لأبطال عمالقة. تتجلى معادن الرجولة في مواقفهم التي تتطلب منهم الشجاعة والسيطرة، ذلك الصمّاد هو رجل بحق لأنه الرئيس الوحيد الذي عرف الطريق لتحرير اليمن كل اليمن.
وقف كالجبل وأظهر إيمانه في وقت كان لا بد وأن يظهر ويقف أمام كل طاغية وظالم وتسانده حاشية سوء.

ذلك صالح الصمّاد هو رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن، والمسؤول السياسي لحركة أنصار الله. من مواليد 1 كانون الثاني 1979 بني معاذ مديرية سحار بمحافظة صعدة، تخرج من جامعة صنعاء وعمل مدرساً في مدارس صعدة.

تهدم منزله بالغارات الجوية لطائرات تحالف العدوان الحربية كما تدمرت مزارعه. واستشهد اثنان من أشقائه. ولاحقته قذائف الدبابات والمدافع إلى كل متراس وجرف بهدف قتله. لمع نجم صالح الصمّاد في العدوان الثالث على صعدة (حرب صعدة الثالثة) حين فتح جبهة مقاومة في بني معاذ لتخفيف الضغط العسكري على مرّان ونشور وضحيان، وقاد مواجهات شرسة في المناطق القريبة من مدينة صعدة.

درس الصمّاد العلوم الدينية على يد المرجعيات الدينية في اليمن والسيد بدر الدين الحوثي الذي من خلاله ارتبط بنجله السيد حسين . وشغل منصب مستشار رئيس الجمهورية عن جماعة انصار الله عام 24/ 9/ 2014.‎‎

وتم اغتيال الرئيس صالح الصمّاد وقد شاركت في العملية الغادرة قوات الولايات المتحدة، في عملية على الساحل الغربي لليمن،
حيث أن الرئيس الصمّاد كان ضمن جولة تفقدية له في الحديدة، وكان يتنقل بموكب رمزي يقتصر على سيارتين: واحدة يستقلها بيضاء اللون مع سائق ومرافقين اثنين، وباص يقلّ مرافقين آخرين.وعقب تحركات أمنية في الجو، وعبر عملاء على الأرض، وبعد عملية معقدة، رُصد هدف صُنِّف على أنه «قيادي عسكري كبير»، لتنطلق إثر ذلك طائرة حربية ترافقها طائرة استطلاع إلى أجواء الحديدة.

ومن ثم أقدمت المقاتلة الحربية (كانت أميركية سعودية إماراتية) على تنفيذ هجوم بقصف السيارتين، ما أدى على الفور إلى مقتل الرئيس الصماد ومرافقيه الستة، الذين ليس من بينهم من يحمل رتبة قيادية.
وتم اغتيال الشهيد الذي يعتبر بـ«الخسارة الكبيرة جداً جداً»، وتم تقييم الهجوم أمنياً وما يرافقه من مخاوف في عملية مماثلة، والتأكد من منفّذي الجريمة بالوسائل كافة، الأمنية والإعلامية والسياسية، وهي التي قادت جميع خيوطها إلى إسهام الأميركيين في العملية.
وكان لأمريكا دور بارز في الهجوم، أقلّه عن طريق الاستطلاع والدعم الأمني، مع احتمال أن تكون الطائرات السعودية شاركت بما يقتصر على تنفيذ الغارة من دون العلم بالهدف.
لقد كان الصمّاد هدفاً للسعودية والإمارات، لكن في أي من جولاته السابقة في المناطق، بما فيها نزوله المتكرر إلى الحديدة والساحل الغربي، لم ينجح هؤلاء في الوصول إلى الهدف الثاني على قائمة «المطلوبين»، حتى تدخّل الأميركيون، أخيراً، في عملية معقدة تحمل بصمات واشنطن بوضوح، ولا تشبه عمليات القصف التي ينفذها التحالف السعودي منفرداً.

تشارك واشنطن لوجستياً وتسليحياً ومعلوماتياً في الحرب ضد اليمن، منذ لحظة الإعلان عنها. وتسخّر لذلك كل الإمكانات، بما فيها الأقمار الصناعية وعمليات تزويد الطائرات بالوقود في الجو، والمعلومات الاستخبارية، إضافة إلى وجود غرفة عمليات مشتركة في الخليج، يشرف فيها عشرات الضباط من قيادة الشرق الأوسط على سير المعارك والعمليات والغارات الجوية، ويقدّمون الاستشارات للضباط الخليجيين.

فالتورط الأميركي في العدوان تصاعد منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى الرئاسة. وتشير معلومات إلى أن إدارة ترامب تشارك السعوديين والإماراتيين الرغبة في إبعاد «أنصار الله» عن كامل الساحل الغربي، وميناء الحديدة بالتحديد، وهو ما كان محل نقاش أميركي لأسباب إنسانية!!!

فالحماسة الأميركية توازيها حماسة مماثلة لدى بريطانيا، التي يُرصد لها اهتمام استثنائي بالساحل والبحر الأحمر.

ماذا ترك الرئيس الشهيد :
كان الصمّاد يردد أنه لا يملك مالاً كافياً ليصرفه على أبنائه إذا ما استشهد، ولن يكون أمام عائلته سوى العودة من العاصمة صنعاء إلى قريتهم في الشمال إذا ما نجح العدو في قتله.

لكن المؤكد أن الرئيس اليمني، صاحب الكاريزما والموهبة الخطابية والنشاط الدؤوب، خلّف وراءه عشرات الآلاف من الجنود الذين قام بتخريجهم في دورات المعسكرات التدريبية في الأشهر الماضية، فضلاً عن قوة عسكرية صاعدة ومتنامية لم يشهد اليمن مثيلاً لها، من بينها ما كان الرجل مهتماً بمتابعته شخصياً باهتمام بالغ: البرنامج الصاروخي الذي أوصله إلى معادلة «صواريخ يومية على السعودية»، والتصنيع العسكري المحلي على صعد متنوعة، والقوة البحرية على الساحل الغربي. عناصر قوة شارك في تفعيلها الصماد، وتركها لبلاده إرثاً كافياً للرد على أي نوع من العدوان.
وقد أثبتت العمليات المتنوعة الذي نفذها الجيش اليمني بمشاركة القوة الصاروخية والطيران المسيّر كان لها أثرها الكبير في جعل أسم الصمّاد أعظم كابوس يهدد التحالف الصهيوسعوأمريكي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock