فكرية

الظهور المهدوي طفرة أم رمية من غير رام؟!

الظهور المهدوي طفرة أم رمية من غير رام؟!

سئل الشيخ علي جمعة عن المهدي المنتظر، فأجاب أن كلمة المنتظر أضافها الشيعة وأنه عند (أهل السنة) المهدي فقط!!.

وبغض النظر عن عديد الكتب ومئات الروايات التي تنتمي لذات الفكر الذي ينتمي إليه الشيخ والتي تؤكد أنه المهدي المنتظر فنحن نرى ضرورة الرد على هذه الأطروحة لأنها ليست أطروحة بقدر ما هي تعبير عن نمط من تفكير مسترخ لا يرى ثمة حاجة من الأساس للتدبير الإلهي الكوني أو أنه سبحانه ترك العباد وشأنهم ليحطم القوي الضعيف ويلتهم الغني الفقير.

الخلق … والأمر!!

يقول سبحانه (إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ).

(قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ).

عندما يذكر الله تعالى خصائصه مبتدءا بالخلق ويلي ذلك قيامه بتدبير الأمر حيث نعتقد كما يعتقد كل المؤمنين أنه لم يترك عباده رعية من دون راع أو هملا كالأنعام السائبة!!.

الذين يؤمنون بالنبوات يفهمون معنى قوله تعالى (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) ويعرفون أنه سبحانه وتعالى هو المدبر الأعلى للصراع الكوني بين الحق والباطل (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ)، ويعرفون جيدا أن هذا الصراع محكوم بقواعد وقوانين وتوقيت وأنه ليس صراعا عبثيا والأهم من ذلك أن التوقيتات ليست مفتوحة كما يعتقد قصار النظر من جبابرة الأرض المستكبرين.

حتى إبليس عليه لعنة الله يعرف جيدا أنه يفسد ويخرب ضمن أجل معلوم (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ).

لا أدري كيف فات القوم قوله تعالى (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا) وقوله (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) وغيرها من الآيات التي تحث المؤمن على انتظار وعد الله في الدنيا (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ * إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ * وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ * قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آَذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ).

ينقسم الناس إزاء الوعد الإلهي حسب أوضاعهم وميولهم، فهناك من رضي بالحياة الدنيا وما ناله من حظ ومتاع ومنهم التائه المتذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومنهم من يؤمن جازما بوعد الله (ومن أصدق من الله حديثا) ولذا فهو ينتظر وعده تعالى (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ).

ولأن ما قاله الشيخ عن ظهور المهدي (اللا منتظر) هُب فجأة! دون سابق إنذار أو خبر (فيلقي الله حبه في قلوب السادة الملوك والرؤساء) وأولهم الفاجر ترامب (الذي سيتخلى عن القدس إكراما لخاطره)، فهذا كلام لا يليق بمقام الشيخ ومن باب أولى بمقام صاحب الأمر الذي سيملأ الأرض عدلا بعد أن ملأها ترامب وأزلامه ظلما وجورا!!!.

أبى الله إلا أن تجري الأمور بالأسباب وأولها إعداد القوة كما قال سبحانه (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ).

حتى هذه الآية لا تعتبر دعوة مباشرة لاستخدام القوة والفتك بالمخالفين فهي دعوة للردع كما أنها دعوة لتلبية حاجات الأمة لئلا تبقى تحت رحمة أعدائها تتسول منهم الدواء والغذاء.

كلام الشيخ نموذج مكرر لمن خاطبهم رب العزة بقوله (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ)،

وهو حكم إلهي مسبق عليهم بانعدام جدوى أي تحرك يقومون به (لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).

لو كان هؤلاء يريدون مهديا يملأ الأرض عدلا ويرفع رأس الأمة المطأطأ ويعلي راياتها المنكسة لأعدوا لذلك عدة ولبشروا بقيمة العدل ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل لهم اقعدوا مع القاعدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock