منوعات

المرأة والعمل !

 

إن الحديث عن إمكانية عمل المرأة جاء في الحقيقة من الدعاية المعاكسة التي شنها الأعداء على الإسلام والمسلمين ، وربما جاء في كلام بعض المسلمين او ممارساتهم وسيلة الى التهريج ضد الإسلام ، وفي الواقع ان الذي يجب ان يؤخذ به حيث لا دليل على حرمته: أصالة الحلية ، فكيف بوجود روايات تحث المرأة على العمل ، منها قول الرسول [صلى الله عليه واله]: «نعم اللهو للمرأة الصالحة المغزل» (1) بالإضافة الى ذلك فإن المرأة كانت تعمل على عهد الرسول [صلى الله عليه واله] في كل مناحي الحياة ، الزراعة والنسج والغزل والطحن والسقاية وما الى ذلك (2) ،

وهذه السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) إبنة الرسول [صلى الله عليه واله]: غزلت وحاكت وطحنت وخبزت ومارست السقاية حتى مجلت يداها ، وهكذا كانت النساء في العهد الأول من الاسلام وظلت المرأة تعمل وتعمل الى عصرنا هذا دون مانع او رادع ، نعم انما حرم الله لها المتاجرة بنفسها او بمفاتنها كما هو رائج عند من لا يؤمن بالله واليوم الاخر من اتباع الحضارة الغربية ، واما اذا كانت المرأة محتشمة ولا ينتقص من كرامتها فلا مانع من العمل ، وان كان الاسلام لم يفرض عليها العمل في عيولة الأب او الإبن او الزوج بل فرض عليهم الكد والعمل للقيام بمهامها وحاجاتها وذلك تكريما لها وابعادها عن الشقاء والتعب ليلقي العناء على الرجل والذي تتلاءم تركيبته الجسدية والصعبة في قبال المرأة التي اريد منها ان تكون الجنس الناعم وتعمل بما يناسب وتركيبتها الجسدية «الفسيولوجية» ،
ومن هنا نجد ان المرأة العاملة في جميع المجالات يسمح لها ان تعطل قسما من أيام الحمل تماشيا مع بنيتها الجسدية.

وأخيراً ان المراد بالعمل هنا ليس تولي المناصب العليا التي سيأتي الحديث عنها ، بل المراد هو الأعمال الأخرى فإذا جاز لها تلك المناصب العليا فبالأولوية جاز لها ما هو أدنى منها أهمية ، ولكن إذا ما منعت عن تلك فلا دليل على منعها عن العمل في سائر مرافق الحياة سواء كانت إدارية او عملية.

ولنا للمرأة أنموذجان:

الأول: السيدة خديجة رضوان الله عليها ، كانت من كبار تجار مكة ، وكان الرسول [صلى الله عليه واله] يعمل معها في هذا الحقل .

الثاني: ابنتي النبي شعيب (عليه السلام) واللتان كانتا تستسقيان الماء ، وقد نص عليهما القرآن الكريم وبيّن كيف كانتا محتشمتان ، رغم الاختلاط  كما كانتا ترعيان اغنام ابيهما ايضا.

قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ☆ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ☆ فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} {القصص : 23 ــ 25}.

(1) بحار الانوار : 100/261 .
(2) روى سماعة عن الامام (عليه السلام) : «ان رسول الله [صلى الله عليه وآله] خرج بالنساء في الحرب يداوي الجرحى» . وسائل الشيعة : 6/ 86

المصدر: شمس المرأة لا تغيب
المؤلف: للعلامة المحقق الشيخ محمد صادق الكرباسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock