مقالات

المعلم بين آيات الله والظروف الراهنة وأسباب التدني

بقلم/ رجاء اليمني

ورث أهل العلم الخشية من الله عمّا ورثوه من الأنبياء لقوله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ )

  وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : “إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَة صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ“.

وقال رسول الله صلوات ربي عليه وعلى آله:-

 من جاءَ مَسجِدي هذا لم يَأتِهِ إلَّا لِخيرٍ يتعلَّمُهُ أو يعلِّمُهُ فَهوَ بمنزلةِ المجاهِدِ في سبيلِ اللَّهِ؛ ومن جاءَ لغيرِ ذلِكَ فَهوَ بمنزلةِ الرَّجُلِ ينظرُ إلى متاعِ غيرِهِ”.

فالمعلم يُنشئ العقول، وهو المنارة التي تستضيءُ بها الأمم؛ لأنه يُخرجها من ظلام الجهل إلى نور العلم والمعرفة. وطالما كان المعلّم محطّ إهتمامٍ وفخرٍ لجميع الشعوب. خصوصًا أنّه يُعطي خلاصة خبراته وتجاربه ودراسته العلمية لطلابه، ويُربّي فيهم الأخلاق الحميدة والصفات السامية. ولهذا فللمعلّم مكانة مرموقة لا يُزاحمها فيه أحد في المجتمع، وله مكانة عظيمة أيضًا في الشرائع والاديان؛ لأنّ نشر العلم فضيلة تستوجب الأجر والثواب من الله تعالى.  فتعالوا نتأمل كيف أصبح وضع العلم وأهله فى هذا العصر. فعند النظر إلى أهل الطلاب نلاحظ كم من الآباء والأمهات والأطفال  لم يناموا طوال الليل من هموم التزامات اليوم الدراسي الأول بسبب التفكير والهموم في التالي:-

                                                              1_رسوم تسجيل، زي، كتب، دفاتر وأقلام. وكم الذين دمعت أعينهم صباحا وهم يتزاحمون على أبواب المدارس

  2_حالة المدرسة، وكيف وضع المدرس وكيف الحمامات والنظافة؟ وكيف الإدارة والمديرية من الفساد والتدهور الإقتصادي؟ وإلى أين وصل المدرس؟ وصدق المثل القائل ” إذا كنت تريد تدمير أمة دمر التعليم والمعلم فيها”. فكيف يرتقي التعليم والمعلم مهمل ولا يعطى حقه؛ بحكم أن التدريس هو مصدر رزقه الوحيد.

وما يترتب على ذلك من آثار في الحاضر والمستقبل نتيجة للمشاكل التالية :-

 1_ مشكلة التسرب من التعليم (المدارس والجامعات) واللجوء إلى العمالة والارتزاق او الضياع بدون هدف.

2_ العجز عن التعليم الجامعي لعدم القدرة على تحمل تكاليفه.

3_ زيادة أعداد الطلاب الذين عجزوا عن التعليم الثانوي والاساسي. وأصبح الشارع هو الملجأ الوحيد للطلاب.

ومن هنا نجد عواقب تحولنا إلى التالي :_

1_دولة راسمالية جامدة قاسيةبسبب تدمير البنية التحتية للمدارس الحكومية وإنشاء المدارس الخاصة التي هدفها الوحيد هو تحقيق الأرباح.

2_ القهر الناتج عن ذلك والقسوة وعدم الشعور بالمسئولية فيكون لهم أحد الخيارين:-

 ا_ اللجوء إلى أحضان العمالة والارتزاق أم سيعتنقون الأفكار المتطرفة والإرهاب.

فالذي حصدناه خلال الحرب والعدوان هو تدمير البنية التحتية والمصانع والمؤسسات العامة والخاصة. فأنهك العدوان كاهل الشعب اليمني، وأصبح كل رب أسرة يبحت عن القوت يومياً ليسد رمقه  رمق عائلته في ظل إنعدام فرص العمل وإنقطاع الراتب عن الموظفين.

ونعود مجدداً لنقتبس من القرآن الكريم وأقوال الأئمة عليهم السلام عن مكانة  العلم :

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.

ومن اقوال الإمام علي عليه السلام عن العلم : “لا تحقرن عبدا آتاه الله علما فإن الله لم يحقره.

 ونحن نعلم جيداً أنه نتيجة عدم وجود مرجعية إدارية عليا تحمل أفكاراً وثقافة ووعياً لرسم سياسة البلد العامة لم يتطور القطاع التعليمي . وحذرنا من أن محدودي التفكير والقدرات لن يتمكنوا من إدارة المرحلة الحساسة والحرجة بكفاءة واقتدار؛ وقد تسبب ذلك في إفشال مشروع تطوير مستوى التعليم وتدهوره. كما تدنى مستوى  التعليم والمعلمين..وكان عدم الإعتماد على الخطط  والدراسات المبنية على أسس علمية متينة تحافظ  مستوىالتعليم وتطوره خصوصاً في هذه المرحلة الحرجة بوجود الفساد الذي أنهك الوزارة. وخاصة بوجود مدراء إدارة تم تعيينهم حسب الواسطة وليس حسب الخبرة والكفاءة.

“وهكذا أصبح العلم حبراً على ورق”،  ومما زاد في الطين بلة إستضعاف وامتهان المعلم سواء من قبل العدوان الخارجي أو الداخلي؛ وذلك من خلال إهدار حقوقه.  فبالرغم من وجود العدوان فقد استطاعت عدة وزارات مواجهته إلا وزارة التعليم؛ بسبب سوء الإدارة ووجود الفساد في معظم مكاتبها. فكيف نريد تعليم راقياً وأغلب الإدارات فاسدة؟

والعاقبة للمتقين

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock