مقالات

بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر: متى تستعيد البشرية إنسانيتها؟!

بين بابا الفاتيكان وشيخ الأزهر: متى تستعيد البشرية إنسانيتها؟!

برقية تأييد لله يا شيخ طالما أنك لا تجرؤ على قول هذا الكلام!!.

استوقفني الخطاب الذي أطلقه بابا الفاتيكان الأحد 12- أبريل 2020 ودعا فيه إلى التضامن العالمي في المعركة ضد وباء كورونا قائلا ”عسى أن يتم تخفيف العقوبات الدولية لأنها تجعل من الصعب على البلدان التي فُرضت عليها العقوبات تقديم الدعم الملائم لمواطنيها“.

كما دعا إلى تخفيف الديون ومسامحة الدول الأفقر دون ذكرها بالاسم.

وجدد البابا الدعوة إلى وقف لإطلاق النار ”في العالم قاطبة“ وأدان تصنيع السلاح وقال إن الوباء ينبغي أن يحض الزعماء على وضع نهاية للحروب المستمرة منذ وقت طويل كالحرب في سوريا.

أبدى البابا قلقا خاصا على مستقبل أوروبا قائلا إن من المهم ألا تكتسب الخصومة التي كانت موجودة قبل الحرب العالمية الثانية زخما من جديد نتيجة للوباء.

أما شيخ الأزهر فذكر في كلمة له مؤخرا “أن المطلوب التيقظ أن هناك واجبا شرعيًا على القادرين أن يبادروا به، وهو إنفاق للأموال والتبرعات في مواطنها التي جعلت لإنقاذ هؤلاء الذين مسهم الضر من انتشار هذا الوباء”.

حينما نقارن بين الكلمتين نكتشف أن بابا الفاتيكان قد اقترب من الحقيقة أما شيخ الأزهر فلم يحم حتى حولها.

أيا كان الخلاف حول أسباب المحنة التي تعيشها البشرية الآن وهل هي راجعة لأن الأرض قد ملئت ظلما وجورا –كما نعتقد نحن- أو بسبب أكل الخفافيش كما يقول آخرون فالثابت أن الأرض تعاني من مرض ضعف المناعة الشامل وتآكل القدرة على التضامن الإنساني في مواجهة الكوارث.

التاريخ المعاصر وليس تاريخ الطبري يقول أن (الأقوياء) أو من ظنوا أنهم كذلك وسول لهم الشيطان أعمالهم لا يبالون بسحق الضعفاء وطحن عظامهم وخير شاهد على ذلك تلك الحرب العدوانية التي شنت على اليمن وباركها الشيخ المفضال!!.

ولأن البشرية كلها مهددة سواء تلك التي تواجه القصف والحصار والتجويع مثل سوريا واليمن وصولا إلى تلك المجتمعات المترفة التي لم تكن تهتم أو تبالي بما يعانيه الآخرون من مآس لا لشيء إلا لأنها تحقق أرباحا طائلة من بيع السلاح فقد جاءت دعوة البابا لوقف تصنيع السلاح المدمر ووضع حد للحروب المستمرة خاصة تلك التي أشعلها الغرب وصهاينة العرب ضد سوريا.

كان حريا بشيخ الأزهر أن يوجه طلبا مماثلا لأصدقائه مشايخ الخليج لأنهم يصرون على مواصلة حربهم الظالمة ضد الشعب اليمني وقبل ذلك دفعوا مئات المليارات لصديقهم ترامب للتحريض على نقض الاتفاق النووي وشن حرب على إيران.

كلامنا لفضيلة الشيخ لا يندرج ضمن التأنيب وحسب بل لأن الحاجة أصبحت ملحة لإنقاذ هؤلاء من ورطتهم ومعهم ما تبقى من ثروات الأمة المنهوبة خاصة وقد بارك الشيخ حربهم عندما أصدر بيانا حماسيا مؤيدا للعدوان والنقل عن إيلاف بتاريخ 29 مارس 2015:

القاهرة: أعلن الدكتور أحمد الطيب، تأييد الأزهر للحرب ضد المتمردين الحوثيين في اليمن المعروفة باسم “عاصفة الحزم”، معتبراً أنها “الصَّحوة العربيَّة التي بدأت تُدوِّى في المنطقة، وتحفظ مصالح شعوبها، وتحرس آمالَهم وطموحاتِهم”.

وقال الإمام الأكبر: “الحمدُ للهِ، لقد استعاد العربُ قوَّتَهم، واجتمعوا على قلب رجلٍ واحدٍ، وفتحوا صفحةً جديدةً في الشرق الأوسط، وأصبحوا الآن قوةً رادعةً يُحسب لها الحساب في مواجهة التَّحدياتِ والمشكلات التي تمسُّ مِن قريبٍ أو مِن بعيدٍ كيان الأمَّة وحاضرها ومستقبلها”.

ولأن الرجوع إلى الحق فضيلة ولأن مصير البشرية كلها أضحى مهددا ولأن الجدل والنقاش الآن أصبح عما عبد سقوط القطبية الأحادية الأمريكية وتوابعها في العالم نعتقد أن على الشيخ أن يصدر بيانا يتضامن فيه مع مطالب بابا الفاتيكان، ليس إلا!!.

برقية تأييد لله يا شيخ طالما أنك لا تجرؤ على قول هذا الكلام!!.

دكتور أحمد راسم النفيس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock