مقالات

تتجدد النكبة مع لقاء أرغومان وتصريحات فريدمان

✏د. فايز أبو شمالة

لم تقتصر نكبة الفلسطينيين عند حدود سنة 1948، لقد تواصلت النكبات على حياة الفلسطينيين ومستقبلهم منذ مئة عام وحتى يومنا هذا، فلا يخرج الفلسطينيون من نكبة التآمر الصهيوني إلا ودخلوا في نكبة تآمر النظام العربي، ولا يخرج الفلسطينيون من نكبة تشويه سمعتهم وسيرتهم الوطنية حتى يدخلوا في نكبة التطبيع والتعاون مع الإسرائيليين على حساب مصيرهم.

وقد تهون كل النكبات السابقة أمام النكبة التي ذكرتها القناة 13 العبرية، حيث اشترط رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية نداف ارغومان على رئيس السلطة الفلسطينية أن تجري المظاهرات الرافضة لضم الضفة الغربية داخل المدن، وبعيداً عن الاحتكاك بالمستوطنين، إضافة لما سبق، فقد وافق رئيس السلطة الفلسطينية على تجميد حسابات الأسرى في البنوك الفلسطينية مقابل قرض مالي للسلطة بقيمة 800 مليون شيكل.

النكبة لا تكمن في اللقاء الذي جرى في رام الله بين رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية، والذي كان في عداد المحرمات الوطنية قبل اتفاقية أوسلو، حيث كان مجرد اللقاء مع ضابط مخابرات اسرائيلي في مدينة فلسطينية يعتبر جريمة وخيانة وطنية، النكبة الفلسطينية الجديدة في نتائج هذا اللقاء، والذي أكد على أن المخابرات الإسرائيلية تمثل أنبوبة التغذية الصناعية للسلطة الفلسطينية، وأن مستقبل الضفة الغربية قد حسم بالضم دون مشاكل واعتراض فلسطيني، فمجرد الموافقة على التعبير عن رفض الضم من خلال مظاهرات المدن دون احتكاك مع المستوطنين، مجرد الموافقة على هذه الفكرة تعني الضوء الأخضر للقرار الإسرائيلي للاندفاع دون الخوف من أي رد فعل غير منضبط.

لقد كان ديفيد فريدمان مدركاً لهذه الحقيقة حين طالب بأن يكون الضم لأراضي المحتلة بنسبة لا تزيد عن 50%، بحيث تضم إسرائيل نسبة 30% فقط من أراضي الضفة الغربية، وتضم نسبة 20% من أراضي القدس، ليكون المجموع 50%، وعلى الفلسطينيين أن يشكروا إسرائيل، لأنها ستعطيهم ضعف المنطقة التي كانت تحت سيطرتهم في منطقة “ج”، وعلى الفلسطينيين أن يعبروا عن غضبهم بشكل حضاري، وداخل المدن الكبيرة فقط، ليعودوا إلى حياتهم الطبيعية بعد عدة أيام، وهذا ما حدث عندما أعلن ترامب عن ضم القدس إلى دولة الصهاينة!

فهل هناك نكبة أكبر من رؤية الخطر الداهم، والذي سيأكل نصف الضفة الغربية، مع الموافقة على عدم القيام بأي إجراء عملي لصده؟ وهل هناك نكبة أكبر من الدعوة لاجتماع قيادي فلسطيني لدراسة سبل مواجهة الضم؟ في الوقت الذي يعرف القاصي والداني أن مشروع الضم ليس فكرة طارئة لتصير مواجهته باجتماع طارئ.
لقد أحسنت حركتي الج ه اد الإسلامي وح م اس حين اعتذرتا عن المشاركة في لقاء رام الله يوم السبت، واشترطتا عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير، وهذا ما نتمناه على كل القوى والتنظيمات الفلسطينية، فالقضية أكبر من تنظيم، وأهم من كل الأشخاص.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock