مقالات

ترامب يتصرف كزعيم مافيا وليس كرئيس دولة “عظمى”

عدنان علامه

إن تصريحات ترامب أول من أمس بأنه خطط لإغتيال الرئيس الأسد ولكن وزير الدفاع عارض التنفيذ؛ يؤكد بشكل يقيني بأن ترامب يتصرف كزعيم مافيا وليس كرئيس دولة “عظمى”. وهذا التصريح إلى جانب تقرير مجموعة الأطباء النفسيين عن وضع ترامب الذهني يجب أن يشكلا سببين رئيسيين لإجراءات عزله. فبات ترامب اليوم يشكل تهديداً إرهابياً حقيقياً لكل من يعارضه سياسياً في الداخل الأمريكي وفي دول العالم.

فترامب قد مارس إرهاب الدولة عدة مرات في سوريا، فنزويلا، لبنان وإيران دون ان يحاكمه أحد. وهذا مما شجعه إلى التباهي بالقتل والتخطيط له كزعماء المافيا تماماً.
وسأعتمد في هذا المقال إلى عرض التصريح ورد الدولة المعنية ثم أنتقل إلى تحليل شخصية ترامب التي حوت معظم الصفات الرذيلة والشريرة كالعنصرية،جنون العظمة، الإستكبار والإبتزاز.

قال ترامب في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” (Fox News) الثلاثاء، عن خطته لاغتيال الرئيس السوري بشار الأسد في أبريل/نيسان 2017، “كنت أفضل قتله، لقد جهزت للأمر تماما”. أن وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس هو من نصحه بعدم فعل ذلك.

وجاءت تصريحات ترامب في معرض رده على سؤال عن فقرة مقتبسة من كتاب “الخوف”، للصحفي في “واشنطن بوست” (Washington Post) بوب وودورد، والتي تقول “إن الرئيس نادى ماتيس وأبلغه بأنه يريد قتل الأسد”.

يذكر أن ترامب كان قد نفى في 5 سبتمبر/أيلول، أن يكون فكر حتى في قتل الرئيس السوري!.

وجاء الرد سريعاً من وزارة الخارجية السورية على الشكل التالي :-

1- تصريحات ترامب تبين بوضوح المستوى الذي انحدر إليه التفكير والسلوك السياسي الاميركي.
2- تصريحات ترامب لا تدل إلا على نظام قطاع طرق يمتهنون الجريمة للوصول إلى مآربهم.

ومن جهة مهنية لا نستطيع أن نفصل أي تصريح عن الزمان والمكان الذي أطلق فيه. فترامب اليوم يخوض صراعاً عسيراً من أجل البقاء على كرسي الرئاسة. فمن منطلق جنون عظمته، عنصريته، غطرسته وإستعلاءه يريد أن يظهر نفسه بأنه الرئيس القوي الذي لا يهاب شيئاً حتى ولو كان بمستوى إغتيال رئيس جمهورية سوريا. وقد يكون هذا التصريح كبرنامج إنتخابي لتحسين وضعه الإنتخابي ولكسب أصوات افراد الجيش، ويبقى هذا المخطط كمشروع لما بعد الإنتخابات . والمعروف ان ترامب قد نفذ معظم بنود برنامجه الإنتخابي في الحملة السابقة. وهذا التباهي بالقتل خارج إطار القانون لا يقدم عليه إلا زعماء المافيا. والسؤال الذي يطرح نفسه هل كان لترامب أي علاقة بالمافيا؟

فقد كشفت مجلة نيوزويك بتاريخ 12/01/2019 جوانب من علاقات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعصابات المافيا الإجرامية، وتساءلت عما إذا كان لا يزال مرتبطاً بها بعد أن تولى سدة الحكم في الولايات المتحدة.
وتقول المجلة في التحقيق الذي أجراه الصحفي جيف ستاين إن نشأة ترامب في حي كوينز بمدينة نيويورك حيث تنتشر منظمات المافيا ساعدت في تكوين شخصيته كرجل عصابات، وتبدى ذلك في اضطراباته السلوكية الواضحة التي دفعته للتسلح بسكين والعراك مع أقرانه في المدرسة.

وعندما بلغ ترامب سن الثلاثين بدا من الواضح أنه بات محط إهتمام مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي) كشخص تلجأ إليه عصابات المافيا في الأوقات الصعبة طلباً لمساعدته.

ولم يكن مستغربا عندما بلغ السبعين من العمر واتسمت أعماله التجارية بكثرة أفراد العصابات فيها، أن يدفع الرجل -بحسب ستاين- رشى لنساء من أجل شراء صمتهن في ٧ إدعاءات بإقامته علاقات جنسية معهن.
وبناءاً عليه فقد تأثر ترامب بأفكار وتصرفات زعماء المافيا والتي لا تزال ترافقه حتى اليوم. وكدليل إثبات ذلك على سبيل المثال لا الحصر؛ أذكر الطريقة المافياوية في فرض الأتاوات والنبرة الإستعلائية والمهينة التي تحدث به عن حكام الخليج خلال حملته الإنتخابية السابقة :-

“سأذهب إلى دول الخليج التي لا تقوم بالكثير صدقوني، دول الخليج لا تملك أي شيء لكنها تملك الأموال” مضيفاً “سأجعلهم يدفعون الأموال، لدينا دين عام يقدر بـ 19 تريليون دولار، ولن ندفع أموالاً عن هذا”. وقال “لا تنسوا دول الخليج بدوننا ليس لها وجود”.

ونتيجة للعقلية المافياوية المسيطرة على ترامب في الإبتزاز وفرض الأتاوات فقد أهان ترامب الملك السعودي إهانة شديدة مرة أخرى من خلال وصف الحوار الذي دار بينهما خلال توليه الرئاسة بحركة الجسد والصوت:-

فقد أكد ترامب مجدداً بتاريخ 03/11/2019 أن على السعودية ودول حليفة أخرى الدفع مقابل حماية الولايات المتحدة لها.
وقال في خطاب له أمام أنصاره في ولاية ميسيسبي- إنه أخبر الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بذلك، وإنه كان متجاوبا. وأضاف أنه أبلغ الملك بأن الولايات المتحدة ستساعد المملكة، وأن عليه دفع أموال مقابل ذلك.
وفي سرده للحوار الذي دار بينهما بهذا الشأن، نقل الرئيس الأميركي عن الملك السعودي قوله “إنه لم يسبق أن طلب منه أحد دفع أموال” ، فرد عليه ترامب “أنه يفعل ذلك الآن” ، مضيفاً أن الملك كان “رائعا” حين تجاوب مع طلبه.
وبناءاً عليه فإن ترامب لا زال يتصرف كزعيم مافيا بإمتياز لأن “الطبع يغلب التطبع”، و “من شب على شيء؛ شاب عليه”.

ونتيجة لهذه العقلية المافياوية وجنون العظمة لديه وغطرسته فقد انسحب من عدة إتفاقيات دولية :-

1-إتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ

2- إتفاقية باريس للمناخ

3- إنسحب إدارة ترامب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو”، في أكتوبر 2017.

4- *الإتفاق النووي الإيراني

5- تخلي أمريكا عن عضويتها في مجلس حقوق الإنسان

6- معاهدة الصواريخ النووية مع روسيا

7- ترامب “يعاقب” منظمة الصحة العالمية ويعلق دعمها.

والمضحك المستغرب في هذا الأمر فإنه إلى جانب فرضه عدة عقوبات على الصين فإنه إتصل بإيران وروسيا لإعادة التوقيع على الإتفاق النووي ومعاهدة الصواريخ النووية بشروط جديدة.

فترامب هو أول رئيس أمريكي مثير للجدل بهذا الشكل. فإلى جانب تصرفه كزعيم مافيا يتباهى بالقتل ونقضه الإتفاقات الدولية؛ فقد أظهر عنصريته دون خجل أو إعتذار ضد أعضاء في الكونغرس الأمريكي بسبب إرتداء الحجاب وألوان بشرتهن السمراء.
وقد عمل ترامب على جمع كافة الصفات السيئة في حياته وأظهرها في عهده، وهي لا تعد ولا تحصى. وقد استنتجت مجموعة من الأطباء النفسيين الأمريكيين بأنه مختل عقلياً ولا يصلح لأن يكون رئيساً لأمريكا. وأما تقليده لأحد الصحافيين ذوي الإحتياجات الخاصة وآخر قصير القامة فهذا يجعله على رأس الهرم المقلوب في السفالة والنذالة وإنعدام اللياقة والأخلاق. ويعتبر ترامب بإمتياز كامل الأوصاف الإجرامية والحقيرة. وأرفق لكم فيديو قصير عن بعض صفاته بناءاً على تصرفاته:-

فتخطيط ترامب لإغتيال الرئيس الأسد هو تأكيد بأنه كرّس نفسه كزعيم مافيا ويستغل منصب لمصالحه الشخصية؛ فيجب محاكمته في أقرب فرصة ممكنة.

وإن غداً لناظره قريب

17/09/2020

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock