مقالات

تسبيح في حضرة الأولياء وانتظار يخنق الأرواح

بقلم/ رجاء اليمني

قال الله تعالى : {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّمَن فِىٓ أَيْدِيكُم مِّنَ ٱلْأَسْرَىٰٓ إِن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِى قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

عجزت حروفي ورفضت أن تكتب. تناديني بصمت؛ دعي الحبيب يختلي بحبيبه، دعي الأم تضم صغيرها وانا يكون لي خلوة مع الحي القيوم للشكر والترجي.

كانت هناك فرحة ودمعة العينين بل تقطع الفؤاد من حرارة اللقاء. شوق تخطي كل المسافات فلم يحتمل الإنتظار

هناك آهات ذرت الملح على وجع الفقد والحنين.

وهناك قلب توقّد فرحاً فأصبحت أخاف عليه أن يتوقف من شدة الفرح.

هناك كان يوجد ضجيج فهو بحاجة إلى الهدوء يريد السكون والراحة. هناك الشموخ الذي لم أستطيع النظر إليه فقد عجز بصري عن رؤية النور وتدفق الإيمان والعزة والكرامة.

وعندها تذكرت المفقودين وتذكرت أسرهم وخضع قلبي بوجع كبير. صبراً صبراً أخي، وفقيد روحي، لطالما انتظرتك بين العائدين. كُنت أترقب علّني أراك بين الأحرار القادمين، وسقط اسمك عن الكشوفات سهواً، علّني أعرف تلويحات يديك من بين المئات، انتظرت، وترقبت، ولكنّي لم أراك بينهم، فكاد الشوق يمزقني، وكادت الغصة تخنقني، وكادت روحي تغادرني، فلم أعد أستطيع البوح، ولم أعد أستطيع حتى إكمال مشاهدة بقية استقبال الأهالي لأسراهم، فاللهم صبراً حتى اللقاء.  تلك كلمات إحد بناتي وأخواتي جعلن قلبي يتمزق؛ فثارت الحروف معلنة اللعنة على الحروب ومن اشعلها.  {مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْآخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.

وهنا أخاطب الشعب اليمني ألا يكفي أن يمزقنا العدو والمرتزق وأن يتلاعب بنا؟  فمتى يا شعب الحكمة والإيمان تفيق من الغفلة ونعود يداً واحدة لماذا جعلنا سيف الغريب مسلطاً على رقابنا؟ أي شرعية تتحدثون عنها؟ تتحدثون عن شريعة البشر وتتناسون شرع الله وحدوده.

{كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟~ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ}.

فيا  أمة محمد: ما تكون إجابتكم للنبي يوم الورود هل حفظتم أمته؟ وهل حفظتم دمه وعرضه وماله؟ فما لكم كيف تحكمون؟ هل تحتاجون للاتفاق كي تحقنوا الدماء وتختفي الإشلاء؟

أنتم تحتاجون إلى التدبر تحتاجون إلي العودة لكتاب الله ونهج عترته. فقد تحكم فيكم إبليس وأقسم على إغوائكم  أجمعين.

فنزف أجمل التهاني لكل الأسرى بالعودة إلى حضن الوطن. وأدعو الحي القيوم الإفراج عن الباقين وعودة كل المفقودين؛ وأن يصبر قلب كل ملهوف وعيون تدمع  خوفاً وهلعاً من المجهول.

فيا رب لا أملك سوى الدعاء . إنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ كانَ يقولُ عِنْدَ الكَرْبِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ، وفي رواية : أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، كانَ يَدْعُو بهِنَّ ويقولُهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ

 يا الله أحفظ أمة محمد. وأجبر خاطر كل أم يا الله. إنتقم يا الله ممن إعتدى وتجبر علينا.

  يا رب متى سوف تصحو أمتك وتعود لشرعك. فقد اوجع القلوب. البعد عن كتاب الله ونهج عترته.

فحسبنا الله ونعم الوكيل،

والعاقبة للمتقين

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock