مقالات

حروفٌ عادية في ذكرى غير عادية ونبيٍّ غير عادي..

بقلم/ جهاد اليماني

وفي ذكرى مولد النور لست أدري أأكتب عن الذكرى أم عن صاحب الذكرى؟ أأكتب عن انبثاق النور أم عن النور ذاته ؟!!

أم عن الأثنين معا؟

وفي جميع الخيارات أجد نفسي في موقف عويصٍ وصعب؛ فالكتابة عن حبيب الله ومصطفاه بحاجة لروح تلامس السماء، وقلب يرفرف في الملكوت، ونفسٍ تجاوزت الحدّ في السمو والزكاء والطهر..بحاجةٍ لشعور عرفاني وذوبان وجداني..

لكن أين سأجد هذا كله بين فوضى الاهتمامات، وصخب الحياة وضجيجها؟!

نعم قد أصل في لحظة من لحظات الكشف والتجلي لتلك الحالة الشعورية العرفانية..

لكني لا أجد الحروف والكلمات والجمل التي تترجم تلك المشاعر؛ لأبقى في دائرة العجز والفشل أتساءل:

تُرى ماذا سأكتب في محمد

أبا الزهراء أزكى الكائنات

ربيع الدهر والفجر والمورّد

ضحى الآمال صبح الأمنياتِ

وحرفي ليس من در وعسجد

وحبري من دموع الساجيات..

لكن نسائم المحبة تهبّ ؛ لتنتشلني وتأخذ بيدي وتهمس في أذني قائلة: أكتبي عن النبي الحبيب بحروفك العادية فمع الحبيب لا تكلّف ولاتنمق ولا تصنع!!

قفي بين يديه كما أنتِ لا تنفضي غبار التعب ولا تمسحي مدامع الأسى!! قفي بشحوبك  ونحولك وضفعك وعجزك وفشلك؛ فالرحمة المهداة لا يرد سائله ولا يخيب آمله ولا يكسر خاطر من أحبه ووالاه وأخلص له وذاب فيه..

منحتني هذه الهمسات اللطيفة جرعة من الأمل جعلتني أقف بين يدي الحبيب…

وبين يدي المصطفى لن أتحدث عن عطر ذكراه وأريج معناه وعبق شمائله وخصاله…

لن أعزف قيثارة الحنين وسمفونية العشق، ولن أسكب أمواج حبه المتلاطمة في الوجدان، ولن أتحدث عن نيران الشوق المتأججة في الأعماق…

 لكني سأبثه الشكوى، وسأسرد له بعضاً من مظاهر احتفاء أنصاره و أخوانه بذكرى مولده في يمن الإيمان والمحبة والولاءوالنصرة..

وفي سنين العدوان الظالم الغاشم.

وهذا أنا أناديه بلسان الجراح قائلة:

مولاي طه يا أبا الزهراء

إخوانك الأحباب يُقتلون يُقصفون يحرقون..

بطائرات الإخوة الأعداء

كنجلك الحسين سيد الشهداء

يحاصرون يذبحون يمنعون

الماء والغذاء والدواء..

وهيئة التكفير يا رسول الله

من حول بيت الله تطلق المدافع!

فتنثر الأشلاء في الشوارع!

وتقتل الصلاة في الجوامع!

وهيئة الترفيه!يارسول الله

من حول بيت الله!

ومن جوار المسجد الحرام!

تحلّل المحذور والحرام

ولاتراعي حرمة الإسلام

وترفع الأذان بالدفوف والأنغام!!

سيدي لست غائبا عنا لأتيك بالجديد فأنت وعلى مدى سنوات العدون تقاسمنا الوجع وتشاطرنا الألم وتضمد الجراح وتنثر زهور الأمل ورياحين الرجاء، وتشاركنا فرحة النصر …

سيدي ومولاي أما عن احتفائنا بذكرى مولدك فللحديث شجون…!!!

فكما خصصتنا بعظيم حبك وعاطر ثنائك تفردنا في حبنا وولائنا لك ولإل بيتك الأطهار، وتفردنا في عدائنا لأعدائك من اليهود والنصارى والمنافقين..تفردنا في الاقتداء بك صبرا وجهاداً وتضحية…وتفردنا في إحتفائنا بك وتعظيمنا لك.

وفي ذكرى ومولدك

وقبل أن تتزين شوارعنا و مدننا وقرانا ببريق نورك_أضأنا أرواحنا بحبك، وعطّرنا ألسنتنا بذكرك..

نهضنا من بين الركام والحمم والشظايا لنحيي ذكراك..

ولكل محبٍّ طريقته في الاحتفاء بك يا مولاي، فالمجاهدون في الجبهات يحتفون بك صبرا وصمودا وجهادا وتضحية وتنكيلا بالاعداء..ودائرة التصنيع العسكري تحتفي بك تصنيعاً وإبداعا وتطويرا..وأمهات وأخوات وبنات الرجال تحتفي بك صبرا وبذلا وعطاء وإنفاقا وجهادا على كل الأصعدة وفي كل المجالات…

ونأمل من الله الكريم أن يحتفي بك السياسيون والمسؤولون جِداً واجتهادا وإخلاصا ونزاهة واستشعارا للمسؤولية وبعدا عن المحاباة والرشوة والمحسوبية وقطعا لِيد الفساد واستئصالا له من جذوره..وأن يحتفي بك القضاة عدلا ونزاهة وإنصافا للمظلوم وردعا للظالم أيًّا كان..وأن يحتفي بك العلماء والمثقفين والأكادميين توعية وإرشادا وتثقيفا وجهاداً..

وأن يحتفي بك التجار والميسورون إخراجا للزكاة وإنفاقا وعطاء وعطفاً على المعسرين والمعدمين والبائسين والأيتام..

وأن يحتفي بك الأطباء تواضعاً وقناعة ورأفة ورحمة بمرضاهم..

وأن يحتفي بك الشباب  نفيراً للجبهات ووعياً وتحركاً في كل المجالات..وأن تحتفي بك الفتيات حياء وحشمة وعفة وسترا وجهاداً..

نرجوا من العلي القدير أن تحتفي بك النفوس زكاء والقلوب نقاء والأرواح سموا وارتقاء ..

ولكل المحبين والمحتفين بسيد المرسلين أنشد هذه الأبيات:

أيها المحتفون حباً بطه

وزّعوا الحبّ للثكالى هدايا

وامسحوا دمعة اليتيم وفاءً

ليتيمٍ نداه عمّ البرايا

وارسموا لوحة الصمود جهاداً

وثقّوا النصر حيدري الحكايا

والبراكين يا أباة ارسلوها

للإمارات والرياض سرايا

وابعثوا للحبيب أزكى سلاما

ولآل الحبيب أندى التحايا

ختاما :سيدي ومولاي يا رسول الله لك منا صادق الحب والولاء ،وعليك وآلك الأطهار صلاة الله وسلامه ما سالت المدامع شوقا إليك، وما جرى حبك في دمائنا وتعطرت به أنفاسنا وسمت به أرواحن

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock