مجتمع

حقوق الزوجین

الأسرة والمجتمع

حقوق الزوج والزوجة

تمهيد

هناك مجموعة من الحقوق التي أعطاها الله تعالى للرجل، ليؤدي دوره من خلالها، هذه الحقوق التي أكد الشرع المقدس على ضرورة مراعاتها والالتزام بها، حتى ورد في الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “أعظم الناس حقاً على المرأة زوجها، وأعظم الناس حقاً على الرجل أمّه”1.

ما هي حقوق الزوج؟

سنتطرق لكل حق من هذه الحقوق بشيء من التفصيل.

1- حق الاستمتاع

إن للزوج الحق في الاستمتاع بالزوجة، ويجب على المرأة أن تلبي رغبة الرجل في ممارسة حقه الطبيعي والشرعي، ما لم يكن هناك مانع شرعي كما لو كانت في أيام عادتها الشهرية، أو أيام نفاسها، فإنه يحرم على المرأة والرجل ممارسة العملية الجنسية الكاملة في هذه

1- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1184.

الأيام، أما سائر الاستمتاعات دون العملية الكاملة فهو جائز2.

وفي الرواية أنه جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فقالت: “يا رسول الله ما حق الزوج على المرأة؟ فقال لها: “أن تطيعه ولا تعصيه. ولا تتصدق من بيتها بشيء إلا بإذنه، ولا تصوم تطوعا إلا بإذنه، ولا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب”. والمقصود بالقتب: رحلٌ صغيرٌ على قدر السنام أي يوضع على الجمل3، والتعبير بهذا كناية عن شدة الوجوب في أن تكون الزوجة تحت رغبة زوجها ولو في أحلك الظروف.

خلاصة الأمر: أن على المرأة أن تكون في استعدادٍ تام لتلبية رغبات الزوج الجنسية بحيث توفر له الحصانة التي يسعى إليها من هذه الناحية.

التجمل له:

والمراد من التجمل أن يراها في صورة تسره دائماً وتجذبه إليها من خلال لبس الأثواب التي يحبها ووضع العطور التي يستأنس بها وغير ذلك من الأمور التي تدرك الزوجة أنها تحسنها في عيني زوجها، وقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “لا غنى بالزوجة فيما بينها وبين زوجها الموافق لها عن ثلاث خصال وهن: صيانة نفسها عن كل دنس حتى يطمئن قلبه إلى الثقة بها في حال المحبوب والمكروه، وحياطته ليكون ذلك عاطفاً عليها عند زلةٍ تكون منها، وإظهارُ العشقِ لهُ بالخَلابة، والهيئةِ الحسنةِ لها في عينه”4.

من المشاكل المتعلقة بحق الاستمتاع:

على الزوج أن يلتفت إلى أمر مهم آخر، وهو أن تحقيق الرغبة والوصول إلى الرضا حالة الإشباع الجنسي ليس حكراً عليه، بل إن الزوجة أيضا

2- تحرير الوسيلة، الإمام الخميني قدس سره، دار الكتب العلمية، ج1، ص53.

3- الصحاح، الجوهري، دار العلم للملايين، ج1، ص198.

4- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1185.

يحق لها أن تصل إلى ما وصل إليه، لأن وصول أحدهما إلى غايته دون الآخر قد يتسبب بعديد من المشاكل.

وعلى كل من الزوج والزوجة أن يسعى بطريقته لحل هذه الأزمة، فلو كانت الزوجة هي التي لا تصل إلى حالة الإشباع كما هو الغالب، وسبب ذلك الخجل في العلاقة مع الزوج، فتكتفي بسبب هذا الخجل في أن يأخذ الرجل حاجته منها، حتى ولو كانت قد أقحمت نفسها في هذه العلاقة من دون أن تكون محققة لكامل رغبتها.

وهذا خطأ ينعكس نفسياً على المرأة، وينعكس على أدائها العملي، ويزيد في شعورها بأنها مظلومة معه، وأنه يحصل على مبتغاه، ولا تحصل هي على شيء في المقابل.

إذا كيف نعالج هذه المسألة؟

إن العلاقة الناجحة ليست العلاقة التي تتجاوب فيها المرأة فقط، إنما العلاقة الناجحة هي التي يتجاوب فيها الرجل أيضاً مع المرأة، فكما تتجاوب معه فيما يطلبه ليصل إلى رغبته، يجب أن يتجاوب معها فيما تطلبه لتصل إلى رغبتها، وقد ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام :”إذا أراد أحدكم أن يأتي زوجته فلا يعجلها، فإن للنساء حوائج”5.

2- حق إعطاء الإذن في الخروج من المنزل

الحق الثاني من حقوق الزوج ، هو حق إعطاء الإذن للمرأة فيما لو أرادت الخروج من البيت، فلا يجوز للزوجة أن تخرج إلا بإذن زوجها.

وحق الإذن بالخروج حق ثابت للرجل لا يقبل اشتراط عدمه في العقد عقد الزواج، فلو اشترطت المرأة على الرجل في العقد، أن لا يكون من

5- وسائل الشيعة ج20 ص118.

حقه أن يمنعها من الخروج من المنزل، سقط الشرط، وصح العقد6.

وقد ورد في الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: “… ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه، فإن خرجت بغير إذنه لعنتها ملائكة السماء وملائكة الأرض وملائكة الغضب وملائكة الرحمة حتى ترجع إلى بيتها”7.

إن حق إعطاء الإذن في الخروج من المنزل هو نقطة مركزية في صلاحيات الرجل، وعدم الخروج من المنزل له علاقة بالموضوع الإداري،كما أن له علاقة بتنظيم حالة الأسرة.

يمكن لبعض النساء أن يسألن: ألا يشكل هذا ظلماً للمرأة والعياذ بالله؟

وللجواب على هذا: أنه إذا فهمنا أن هذا الحق جزء من الدائرة الإدارية للرجل، فهو أمر طبيعي وعادل، حينما يكون الرجل قد تربى تربيةً يخشى معها الله تعالى، ويلتفت إلى إنسانية الطرف الآخر، ويكون في إدارته واعياً، بحيث لا يصبح الخروج عقبة من قبله في إعطاء الإذن، ولا من قبلها في تكراره بطريقة تضيع طبيعة الحياة الزوجية.

فالصلاحيات المعطاة إسلامياً للزوج هي بالواقع ضابطةٌ تقول للزوجة: ادرسي وضعك جيداً، فلا يجوز أن تبقي خارج البيت دون استئذان، فالرجل لا يرتاح عندما يجد أن زوجته خارج البيت معظم الوقت، وأن تستهتر بوجودها في البيت، فهذا خلاف مواصفات الحياة الأسرية السليمة، وبناءً عليه فإن على المرأة:

6- تحرير الوسيلة، الإمام الخميني قدس سره، ج2، ص302.

7- مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص214.

أولاً: أن تحتاط باختيار أوقات الخروج من المنزل بحيث لا تتنافى مع رغبات الزوج أو تتنافى مع الواجبات الأسرية الأخرى.

ثانياً: أن تأخذ الزوجة بعين الاعتبار أنه ليس لها حق شرعي بالخروج من المنزل إلاَّ بإذن، ما يشكل عندها نوعاً من الرضا، وطالما أنه حقٌّ شرعيٌّ تتقبل الأمر تسليماً للأحكام الإلهية.

ينبغي للزوج من الناحية الأخلاقية والإنسانية مراعاة رغباتها وخصوصياتها، فلا يكون أنانياً ومتشدداً، إلى درجة الإضرار بمشاعرها، بل عليه أن يعطيها حريةً معقولة ويتمتع بشيء من المرونة الحكيمة في هذا المجال.

فالمشكلة ليس من الضابطة والتنظيم الإداري، المشكلة في السلوك والأداء والممارسة، وهذا الذي يحتاج مراجعة ومتابعة، وهو الذي يسبب مشكلة للمرأة في بعض الحالات.

3- حق حسم الأمور الإدارية في الأسرة

الحق الثالث من حقوق الرجل التي يمكن فهمها كنتيجة غير مباشرة لوجوب الإنفاق المنوط بالزوج هو حق حسم الأمور التي تتعلق بالإدارة المالية للمنزل.

فعندما قلنا إن الإنفاق في داخل الأسرة من واجب الرجل، فمن الطبيعي أن لا ينفق الرجل إلا على ما يقنعه ويراه صالحاً.

إن حسم الأمور في داخل الأسرة بالحقيقة له علاقة مركزية بالإنفاق وهذا مثاله في المسألة المالية، وقد ينسحب إلى المسائل الأخرى كالتربوية أو غيرها لو كانت على ارتباط

بمسألة الإنفاق، فلو اختلف الزوجان في الشؤون التربوية، كأن أراد الزوج أن يجعل الولد في مدرسة معينة، والزوجة ترى أن يكونَ في مدرسة أخرى، فالحسم بالنهاية للزوج، لأنه هو الذي سيدفع في كلتا المدرستين، فقد حمله الإسلام مسؤولية تربية الأولاد والإنفاق عليهم.

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “… ولا تعطي شيئاً إلا بإذنه، فإن فعلت فعليها الوزر وله الأجر…”8.

حدود وجوب الطاعة

خارج هذه الدائرة دائرة الإنفاق من الزوج، وحق الاستمتاع، ليس للزوج حق الطاعة، كما لو طلب منها أن ترتكب محرماً فإنه لا يجوز لها أن تطيعه في الأمر.

للرجل حق القرار بالأمور المشتركة التي تحتاج إلى قرار، أما التصرفات الشخصية كتصرفها في أموالها الخاصة، أو أن تعبِّر بطريقة معينة أو تعمل عملاً معيناً، أو تمتنع عن امتلاك غرضٍ خاص، لا علاقة له بحق الاستمتاع، أو حق الخروج من المنزل، فهذه الأمور من شؤونها الخاصة التي لا حق له في الإلزام فيها.

يقول الإمام الخميني قدس سره في هذا الأمر: “لا يتحقق النشوز بترك طاعته فيما ليست بواجبة عليها، فلو امتنعت عن خدمات البيت وحوائجه التي لا تتعلق بالاستمتاع من الكنس أو الخياطة أو الطبخ أو غير ذلك، حتى سقي الماء وتمهيد الفراش، لم يتحقق النشوز”9، لأن خدمة المنزل وتوابعها ليست واجبةً عليها.

8- الكافي، ج5، ص508.

9- تحرير الوسيلة، ج2، ص305.

الأسئلة

1- عدد حقوق الزوج التي ينبغي على الزوجة مراعاتها.

2- ما هي حدود وجوب طاعة الزوجة للزوج؟

3- هل يعتبر حق إعطاء الإذن في الخروج ظلماً للمرأة ولماذا؟

4- من اين نستنتج أن حسم القضايا الخلافية في إدارة البيت المالية يحسمها الزوج؟

5- عدد الآداب في علاقة الزوجة مع زوجها.

حقوق الزوجة

تمهيد

لقد وضع الشرع المقدس حقوقاً لكل من الرجل والمرأة في علاقتهما الزوجية، وهذه الحقوق لها العديد من الأهداف فهي تمنع الوقوع بالظلم والإجحاف من جهة، ومن جهة ثانية تعتبر المرجعية عند الوقوع في الخلاف، مع ملاحظة أن الأساس في العلاقة بين الزوجين هو التفاهم والتسامح.

التفاوت بين الرجل والمرأة

يقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، كلمة ﴿مِنْ أَنْفُسِكُم﴾ لإيضاح أن مسألة الاثنينية غير موجودة، فلا توجد نظرة خاصة للرجل ونظرة خاصة للمرأة، إنما نظرة لها علاقة بخلقهما، وهي نظرة مشتركة متساوية لكل منهما.

ولكن هذا لا يعني عدم وجود فارق بين الرجل والمرأة، بل هناك تفاوت بينهما في الاستعدادات الجسمية والنفسية، من دون أن يكون لهذا التفاوت ارتباط بالنقص أو الكمال، فقد استهدف قانون التكوين بهذا التفاوت جعل تناسب أكبر بين الرجل والمرأة اللذين خلقا لحياة مشتركة.

أشكال التفاوت

إن البحث عن وجود تفاوت بين الرجل والمرأة ليس جديداً، بل نجده في عمق التاريخ، ففي حين يرفض أفلاطون وجود تفاوت كيفي بين الرجل والمرأة، يؤكد تلميذه أرسطو وجود هذا التفاوت حيث يقول: تختلف نوعية استعدادات المرأة عن الرجل كما تتفاوت الوظائف والمسؤوليات التي وضعها قانون التكوين على عاتق كلٍ منهما، وتختلف الحقوق التي يستدعيها لكل منهما في موارد عدة.

وقد رجح العلماء والفلاسفة الذين جاؤوا بعد أرسطو نظرياته على نظريات أفلاطون1.

وأما اليوم وفي ظل التقدم العلمي أصبح التفاوت بين المرأة والرجل محدداً وواضحاً، وذلك اعتماداً على الملاحظة والتجربة والإحصاء والدراسة الميدانية. ونذكر مجموع الاختلافات القائمة التي وقعت بأيدينا مما أنجزه المحققون:

من الزاوية الجسمية:

1- الرجل بشكل عام ضخم البنية، والمرأة ليست كذلك.

2- الرجل أخشن والمرأة ألطف، صوت الرجل أضخم وأكثر خشونة وصوت المرأة ألطف وأكثر نعومة.

3- المرأة أسرع نمواً من الرجل. إلا أن النمو العضلي للرجل أكبر من نمو المرأة العضلي والبدني.

4- المرأة أسرع إلى البلوغ الجنسي من الرجل كما أنها أسرع منه في العجز عن الإنجاب.

1- راجع نظام حقوق المرأة في الإسلام للشهيد مرتضى مطهري صفحة 159 وما بعدها.
5- البنت أسرع من الصبي إلى النطق.

6- متوسط دماغ الرجل أكبر من متوسط دماغ المرأة، مع أخذ نسبة الدماغ إلى مجموع البدن بعين الاعتبار.

7- رئة الرجل تستوعب حجماً أكبر من الهواء.

8- ضربات قلب المرأة أسرع من ضربات قلب الرجل.

من الزاوية النفسية:

1- يميل الرجل أكثر من المرأة إلى الألعاب الرياضية والصيد والأعمال الحركية.

2- إحساسات الرجل معارضة وحربية وإحساسات المرأة سلمية، تحجم المرأة عن استخدام العنف ضد الآخرين ومع نفسها ولذا تنخفض نسبة الانتحار بين النساء. والانتحار عند الرجال أبشع حيث يتوسل هؤلاء بإطلاق النار والقذف بأنفسهم من شاهق، بينما تتوسل النساء بالأقراص المنومة والمواد المخدرة.

3- المرأة أكثر انفعالاً من الرجل، أي أنها تخضع تحت تأثير أحاسيسها بشكل أكبر من الرجل.

4- تميل المرأة بشدة إلى الجمال والزينة والأزياء المختلفة على عكس الرجل.

5- المرأة أكثر حيطة من الرجل، وأكثر خوفاً.

6- عواطف المرأة أمومية، ويظهر هذا الإحساس منذ مرحلة الطفولة، و للمرأة علاقة أكبر بالأسرة وهي تلتفت بشكل غير شعوري لأهمية محيط الأسرة قبل الرجل.

7- لا تصل المرأة بشكل عام حد الرجل في العلوم البرهانية والمسائل العقلية الجافة، إلا أنها لا تقل عنه في مجال الأدب والفن وسائر المسائل المرتبطة بالذوق والعاطفة.

8- الرجل أكبر قدرة على كتمان السر، وكتمان الأخبار المزعجة في داخله ولذا هو أسرع للابتلاء بالمرض الناشىء جراء كتمان السر.

من زاوية العواطف المتبادلة:

يبتغي الرجل مصاحبة المرأة وأن يجعلها تحت تصرفه، والمرأة تريد امتلاك قلب الرجل والسيطرة عليه عن طريق قلبه، فهو يريد التسلط عليها من فوق وهي تريد النفوذ إلى داخل قلبه.

تريد المرأة من الرجل الشجاعة والرجولة، وهو يريد منها الجمال والعاطفة.

التناسب لا التساوي

على ضوء ما تقدم من الفرق بين الرجل والمرأة، يتضح أن ما يناسب المرأة قد لا يكون مناسباً للرجل والعكس صحيح، وبناء عليه فليس المطلوب أن نسري واقع المرأة إلى الرجل أو واقع الرجل إلى المرأة بل المطلوب أن نعطي كلاً منهما ما يناسبه ويناسب صفاته الجسمية والنفسية، فالمطلوب هو التناسب لا التساوي بينهما.

حقوق الزوجة

يلخص الإمام زين العابدين عليه السلام حقوق الزوجة فيقول:

“وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكناً وأنساً فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإنَّ لها عليك أن ترحمها”2.

وأما تفصيل الحقوق الذي ذكرها العلماء للزوجة فهي:

1– النفقة

والنفقة تكون من خلال عدة أمور هي:

أ- الطعام: والمقصود أن يكون بما هو المتعارف من الإطعام بلا تبذير ولا شح، بل يكون الإطعام بما يتناسب مع العرف وبما هو لائق بأمثالها، يقول الإمام الخميني قدس سره: “فأما الطعام فكميته بمقدار ما يكفيها لشبعها، وفي جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها والموالم الوليمة لزواجها وما تعودت به بحيث تتضرر بتركه”3.

وحتى بالنسبة إلى الفاكهة، فإن على الزوج أن يؤمن لها ما هو المتعارف وما يليق بشأنها من فاكهة المواسم المختلفة يقول الإمام الخميني قدس سره: “وأولى بذلك المقدار اللازم من الفاكهة الصيفية التي تناولها كاللازم في الأهوية الحارة، بل وكذا ما تعارف من الفواكه المختلفة في الفصول لمثلها”4.

2- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1158.

3- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص315.

4- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص315.

إلا أن على الرجل أن لا يغفل على أن المقدار الذي ذكرناه إنما هو أدنى الواجب أما المستحب وما ندب إليه الشرع المقدس فهو أن يسبغ على العيال ففي الرواية عن الإمام زين العابدين عليه السلام: “إن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله”5.

ب- اللباس: وكذلك عليه أن يؤمن لها الملبس المناسب بشأنها، وبما هو المتعارف، وكذا عليه أن يؤمن لها الملبس المناسب للشتاء وللصيف، يقول الإمام الخميني قدس سره: “وكذلك الحال في الكسوة، فيلاحظ في قدرها وجنسها عادة أمثالها وبلد سكناها والفصول التي تحتاج إليها شتاء وصيفا”6.

ج- السكن: عليه أن يؤمن لها مسكناً مناسباً بحالها، فيه المنتفعات الأساسية، وليس لها أن تشترط أن يكون مملوكاً بل عليه أن يؤمن السكن فقط ولو بالإجارة.

ويمكن للزوجة أن تطالب بالتفرد أي أن تكون منفردة بالسكن، أي لا يدخل معها في البيت سواها، يقول الإمام الخميني قدس سره: “وتستحق في الإسكان أن يسكنها داراً تليق بها بحسب عادة أمثالها، وكانت لها من المرافق ما تحتاج إليها، ولها أن تطالبه بالتفرد بالمسكن عن مشاركة غير الزوج ضرة أو غيرها، من دار أو حجرة منفردة المرافق، إما بعارية أو إجارة أو ملك…”7.

وأما الفرش في البيت فبالشروط السابقة، أي أن يكون مناسباً لحالها وشأنها، “وأما الإخدام فإنما يجب إن كانت ذات حشمة وشأن ومن ذوي الإخدام، وإلا خدمت نفسها، وإذا وجبت الخدمة فإن كانت من ذوات

5- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1188.

6- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص316.

7- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص316.

الدرس السادس: المشاكل الزوجية

تمهيد

تؤثر النزاعات بشكلٍ عام على حالة المودة والإلفة التي تسود الأسرة، وباستمرارها تقلب الأجواء الأُسريَّة الحميميَّة إلى أجواء الضغينة وإلى العداوة في بعض الأحيان.

هذا على صعيد الزوجين، أما على صعيد الأطفال فإن الآثار تتخذ أشكالاً تهدد تربيتهم وتنشئتهم في الطريق المستقيم، فالنزاع يسمم جو الأسرة، كما وأن دخان المعارك لا بد وأن يحرق عيونهم إن لم نقل بأنه سيخنقهم ويقضي على مستقبلهم.

لكن ينبغي أن لا يقتصر نظرنا إلى الأمر من الجهة السلبية فقط ، فإن في وجود بعض المشاكل جهة إيجابية أيضاً، حيث من خلال بروزها، وإصلاحها، يصل الطرفان إلى تفاهماتٍ يمكنُ أن تكون أرضيَّةً لراحةٍ طويلة الأمد.

آثار الزواج الفاشل

كما أن للزواج الناجح آثاره الإيجابية، فإن للزواج الفاشل آثاره السلبية، وقد تكون في بعض الأحيان خطيرة ومدمرة، ومن آثار الزواج الفاشل:

1- الطلاق:

إن مسألة الطلاق هي من أخطر وأكبر المشاكل الناتجة عن فشل العلاقة الزوجية، والطلاق من الأمور المكروهة في الشرع المقدس ففي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله: “ما من شيء أبغض إلى الله عز وجل من بيت يخرب في الإسلام بالفرقة”1.

وعن الإمام علي عليه السلام: “تزوجوا ولا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش”2.

وللطلاق مفاسد كثيرة ومنها تضييع الأولاد، فإن الولد في حاجة دائمة إلى حنان الأم ولا يمكن لأي امرأة أخرى أن تحلَّ محلَّ الأم في تربية الأطفال، وبحاجة كذلك لظل الأب الذي لا يمكن لأحد أن يعوضه بسهولة، هذا فضلا عن الآثار النفسية التي تطال روح الطفل مما يشاهده من بُعْدِ أمه وأبيه والشعور بعدم الطمأنينة التي تبعثها في نفسه الأجواء الهادئة في الأسرة المستقرة.

2- العنف الأسري:

فإن الزواج الفاشل يسبب حالات العنف الأسري التي تظهر من خلال العنف والاعتداء بالضرب خصوصاً على الزوجة من قبل الزوج، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان ليطال الأطفال من قبل الزوج أو الزوجة، إذ أن بعض الأزواج ينفس توتره من شريكه في أطفاله من خلال الضرب، والتعامل السيئ.

وحالات العنف الأسري هذه من المشاكل التي تهدد مستقبل المجتمع،

1- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج2، ص1736.

2- كنز العمال، المتقي الهندي، ج9، ص661.

نظراً لما تحمله من الخطورة المتمثلة في نشوء جيل عنيف متوتر يتوصل إلى إثبات مآربه بالعنف والصدام.

إن الإسلام لم يجز العنف في الأسرة، وفي الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “إني لأتعجب ممن يضرب امرأته وهو بالضرب أولى منها”3. وعن الإمام علي عليه السلام فيما أوصى ابنه الحسن عليه السلام: “لا يكن أهلُك أشقى الخلق بك”4.

3- المشاكل الاجتماعية:

وهي تنشأ من عدم الاستقرار النفسي لكلا الزوجين بحيث يعيشان في دوامة من التوتر النفسي، والذي يعبر عنه بالغضب من الوضع القائم، أو الغضب من الطرف الآخر، وهذا ما يسبب لهما المتاعب من خلال الاصطدام مع الآخرين، ومن المشاكل التي تنبثق عن حالة عدم الاستقرار انعدام الفاعلية في العمل والحياة، وهذا ما يفتح الباب على مشاكل أخرى.

ولا بد من الإشارة هنا إلى سلبية حالة الغضب، وآثاره التدميرية ففي الحديث عن الإمام علي عليه السلام: “الغضب شر إن أطعته دمر”5.

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: “سبب العطب طاعة الغضب”6.

ما هي أسباب الخلاف؟

هناك أسباب كثيرة لوقوع النزاعات بين الأزواج، ولكن يمكن أن نجمعها في أربعة عناوين رئيسيَّة:

3- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1186.

4- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1187.

5- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج3، ص2264.

6- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج2، ص1232.

1- عدم الالتزام بالشرع المقدس: لقد وضع الله تعالى القوانين لتنظيم العلاقة الزوجية وجعلها على أفضل وجه بشكل يؤمن الحياة الزوجية السعيدة والموفقة، وعندما يتخلى الإنسان عن هذه الحدود الشرعية ويتجاوزها فإنه سيهدد الحياة الزوجية برمتها، من هنا كان لا بد من التعرف على الحقوق الزوجية وآداب العلاقة مع الزوج حتى تحصّل الحصانة التي تحمي بنيان الأسرة من التصدع.

2- الأخطاء: إن سوء التقدير الناشى عن الجهل بالطرف المقابل وخصوصياته وما يحب ويكره، أو عدم القدرة على الانسجام رغم المعرفة بالميول والخصوصيات، قد يتسبب أيضاً بالتشنج والوقوع بالأخطاء، فيشكل خطراً على الحياة الزوجية، لذلك فإن معرفة الطرف الآخر قد يساعد على تفهم التصرفات والمسلكية بشكل يساعد على الانسجام.

3- عدم الواقعية: إن التصورات الخاطئة أو الخيالية عن الحياة والمستقبل من المشاكل التي تعترض الأزواج، فإذا كان الشاب والفتاة يعيشان في عالم من الأحلام الوردية ويتصوران بأن المستقبل سيكون جنّة وارفة الظلال كما في القصص والروايات، ولكن وبعد أن يلجا دنياهما الجديدة، فيبحثان عن تلك الجنّة الموعودة فلا يعثرا عليها، فيلقي كل منهما اللوم على الآخر محمّلاً إياه مسؤولية ذلك ، ويبدأ بذلك فصل النزاع المرير الذي يُفقد الحياة طعمها ومعناها، فكلٌ يتهم الآخر بالخداع، وكل منهما يلقي بالتبعة على شريكه، في حين أن بعض الأماني والآمال تبلغ من الخيال بحيث لا يمكن أن تحقق على أرض الواقع.

4- رتابة الحياة: من الأمور التي تساعد على الخلاف رتابة الحياة، والتي تحدث بعد فترة طويلة من البرنامج اليومي المتكرر، مما يُشعِرُ الزوجين بالملل، فيتفرغان لانتقاد بعضهما، وتظهر الخلافات، ولهذا ينبغي على الزوجين التجدد لبعضهما والظهور بصورة لافتة للنظر، وهذا ما يوصي به ديننا الحنيف، ومنه التجدد والتجمل من خلالِ اللباسِ والمظهرِ وقد ورد في الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام: “لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبتها وهواها، وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها”7.

وفي رواية أخرى عنه عليه السلام: “… وإظهار العشق له بالخلابة، والهيئة الحسنة لها في عينه”8.

كيف نتوقى فشل الزواج؟

إنّ من أهم الأمور التي تجعل الرجل والمرأة يتفاديا الفشل في العلاقة الزوجية:

أ- حسن الاختيار، قبل الزواج من الشريك للآخر، واعتماد المعايير التي ذكرناها في ذلك.

ب- حسن العشرة في الحياة الزوجية من الرجل للمرأة، وحسن التبعل للمرأة، وهو من خلال اعتبار كل من الزوجة والزوج للآخر نعمة من الله تعالى عليه، فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “ما استفاد المؤمن بعد تقوى اللَّه عز وجل خيراً له من زوجة صالحة”9، والنعمة عادة محل ابتلاء واختبار إما

7- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1185.

8- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1185.

9- ميزان الحكمة، ج2، ص1184.

 أن يحسن الإنسان فيها وإما أن يسيء، والنعمة لا تنفع ولا تستمر نافعة إلا إذا تعامل الإنسان معها بإيجابية وأدى ما عليه من واجبات للآخر، وإلا سيخسر كلا الطرفان إن أساءا المعاملة مع هذه النعمة الإلهية.

ج- أداء الحقوق الإلهية المتوجبة على كلا الزوجين للآخر.

د- تحصين العلاقة من التدخلات الخارجية، ومن التأثر السلبي بالمحيط.

فبمراعاة هذه الأمور يمكن الحفاظ على العلاقة الزوجية وجعلها سكنا ومستراحا ومحلا لتكامل الرجل والمرأة على حد سواء.

الأسئلة

1- ما هي الأسباب المؤدية إلى النزاع في الأسرة؟

2- ما هي الآثار السلبية للطلاق؟

3- ما هي آثار العنف الأسري؟

4- ما المراد برتابة الحياة، وكيف يتم تجاوزها؟

5- ما هو تأثير التدخلات الخارجية على العلاقة بين الزوجين

الدرس السابع: مشاكل زوجية: النشوز

ما هو النشوز؟

النشوز هو عدم قيام الزوج أو الزوجة بالحقوق التي أوجبتها الشريعة عليهما، كعدم تمكين الزوجة من نفسها لزوجها، أو عدم تهيئة نفسها بالشكل اللازم بحيث لا ينفر منها الزوج، من التنظف وغيره، يقول الإمام الخميني قدس سره: “وهو أي النشوز في الزوجة خروجها عن طاعة الزوج الواجبة عليها من عدم تمكين نفسها وعدم إزالة المنفرات المضادة للتمتع والالتذاذ بها، بل وترك التنظيف والتزيين مع اقتضاء الزوج لها، وكذا خروجها من بيته من دون إذنه وغير ذلك”1.

وأما نشوز الرجل، فيتحقق بامتناعه عن أداء حقوق الزوجة من النفقة، أو تركه المبيت الواجب عندها، أو ترك معاشرتها بالمقدار الواجب يقول الإمام الخميني قدس سره: “كما يكون النشوز من قبل الزوجة، يكون من طرف الزوج أيضا بتعديه عليها، وعدم القيام بحقوقها الواجبة”2.

1- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص305.

2- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص306.

كيف يعالج النشوز؟

إن طبيعة النشوز تختلف بين الرجل والمرأة وبالتالي فإن علاجه سيكون مختلفاً بينهما، فكيف يكون العلاج؟

علاج نشوز الرجل

يقول الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾3.

إن أفضل حل يمكن لأي زوجين أن يقوما به بالدرجة الأولى في مواجهة أي سوء تفاهم بينهما، هو النقاش الهادئ الخالي من أي عصبية، أو غضب أو انفعال، والذي ينطلق من خلال الأسس الأخلاقية للحوار، أي بدون أي ترفّع من أحد الطرفين على الآخر، واعتبار الحق مضموناً سلفاً لأي منهما.

إن النقاش الهادى يساعد على التفاهم ويمنع المشكلة من التفاقم بداية، ثم يقدم الحل المناسب لرفع المشكلة وانتهاء النشوز، وهذا الأسلوب في حل المشاكل بين الزوجين هو الأجدى والأنفع.

وإذا لم يستطع الزوجان حلها بالشكل الصحيح للوصول إلى التفاهم واستمرار الحياة الزوجية بالشكل الصحيح، يأتي هنا دور العوامل الخارجية الصالحة المساعدة لحل المشاكل العالقة، يقول تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا

3- النساء:128.

ِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾4، ولم تحدد الآية شخصية خاصة كالأب أو العم أو غيرهما… ولعل ذلك لبقاء الباب مفتوحاً أمام اختيار الأحكم والأصلح القادر على معرفة طبيعة المشكلة ووضع حلٍّ لها مع قدرته على التأثير على صاحب العلاقة، الزوج إن كان من أهله والزوجة إن كان من أهلها.

فالعائلة يريدها الله تعالى عاملاً إيجابياً يساعد على إصلاح الحياة الزوجية، لا عاملاً سلبياً يزيد في تعقيد المشكلة. يقول الإمام الخميني قدس سره في تحرير الوسيلة: “لو وقع النشوز من الزوجين بحيث خيف الشقاق والفراق بينهما وانجر أمرهما إلى الحاكم بعث حكمين، حكماً من جانبه وحكماً من جانبها للاصطلاح ورفع الشقاق بما رأياه من الصلاح من الجمع أو الفراق، ويجب عليهما البحث والاجتهاد في حالهما وفيما هو السبب والعلة لحصول ذلك بينهما ثم يسعيان في أمرهما، فكلما استقر عليه رأيهما وحكما به نفذ على الزوجين ويلزم عليهما الرضا به بشرط كونه سائغا، كما لو شرطا على الزوج أن يسكن الزوجة في البلد الفلاني أو في مسكن مخصوص أو عند أبويها أو لا يسكن معها أمه أو أخته ولو في بيت منفرد، أو لا يسكن معها ضرتها في دار واحدة ونحو ذلك، أو شرطا عليها أن تؤجله بالمهر الحال إلى أجل، أو ترد عليه ما قبضته قرضا ونحو ذلك، بخلاف ما إذا كان غير سائغ كما إذا شرط عليه ترك بعض حقوق الضرة من قسم أو نفقة أ و رخصة المرأة في خروجها عن بيته حيث شاءت وأين شاءت ونحو ذلك”5.

4- النساء:35.

5- تحرير الوسيلة، ج2، ص306.

وعلى أي حال فالحكم في النهاية يكون ملزِماً من قبل الحاكم الشرعي إذا لم يتوصل الزوجان للاتفاق فيما بينهما، فيُلزم الزوج بتأدية حقوق الزوجة.

علاج نشوز المرأة

قال تعالى: ﴿وَاللاَتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾6.

على الرجل أولاً أن يتعامل بالإيجابية، لا يقسو على زوجته، وإن لم تحل الأمور بهدوء والتفاهم حينئذٍ يلجأ الرجل لاستعمال المراحل التي ذكرها الله تعالى في الآية الشريفة، وهذه المراحل هي:

المرحلة الأولى: ﴿فَعِظُوهُن﴾ أن يعظها الزوج لتليين قلبها وإيصالها إلى التفاهم بالانتباه إلى خطر ترك الحقوق وما يسببه من الأذية له، وأن ترك المرأة لحقوق الزوج يعتبر معصية لله تعالى، فالوعظ كما تقدم هو أَولى العلاجات لأي خلاف بين الزوجين.

المرحلة الثانية: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع﴾ يعني في الفراش، بأن يدير الزوج ظهره لزوجته تعبيراً منه عن عدم الرضا بهذا التصرف المنافي لحقه.

فإذا كانت المرأة متدينة وتعرف أنه: “أيُّما امرأةٍ باتت وزوجها عليها ساخطٌ في حقٍ، لم تُقبل منها صلاةٌ، حتى يرضى عنها”7، فستعيش أزمة نفسية كبيرة وتريد عندها إيجاد حل لمنع هذا الإجراء، لأنه إجراء كبير وخطير وغير سهل.

6- النساء:34.

7- من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق، منشورات جامعة المدرسين، ج3، ص439.

ومن المهم التنبيه هنا إلى عدم الإرتباط بين المظلومية وحق الإستمتاع، فحتى مع إحساس الزوجة بالظلم في أمرٍ ما من قبل زوجها فهذا لا يبرر منعه من حق الإستمتاع الثابت له شرعاً. فعند عدم التمكين لا يكون رداً للظلم بل ظلمٌ جديدٌ تقوم به المرأة اتجاه الرجل، فلا ينبغي ربط الأمور ببعضها في هذا المجال.

المرحلة الثالثة: ﴿وَاضْرِبُوهُن﴾: وليس المقصود من الضرب الأذية، بل له شروطه الشرعية، بحيث لا يؤدي إلى خدش ولا إلى ازرقاق واحمرار، وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام في شرح الضرب: “هو بالسواك”، والسواك هو العود الصغير الذي تدلّك به الأسنان.

فما هي الحكمة الإلهية التي يريدها الله تعالى عندما سمح للرجل في حال نشوز المرأة، أن يصل في تقريع المرأة إلى مستوى أن يمد يده عليها وإن كانت بشروط صعبة؟

لو لم يشرع الله تعالى هذه المرحلة الثالثة فإن الزوج سيصل إلى طريق مسدود، لا يعرف نهايته وردة فعله، وسيشعر انه أهين وأنها أذلته، وفقد طريقة الحل، فسوف يستخدم جسده، سيتصرف بعصبية.

فقد أباح الشارع استخدام الضرب ولكن بشروط، حتى يمنع الرجل من استخدام قدرته بشكل مطلق، أو حتى لا يفتح له المجال لحلول أخرى لاعتقاده أن الإسلام لم يقل له عنها وهو يستطيع استخدامها.

فعندما لا يكون عند الزوج ضوابط شرعية، فبإذن وبغير إذن سيستخدم جسده وقوته، وإذا كان عنده ضوابط شرعية، سوف ينتبه إلى هذا التدرج وينضبط.

ولهذا التدرج في المراحل انعكاس على المرأة أيضاً، لأنها عندما تعرف أن

الأمر وصل إلى المرحلة الثالثة فهذا يعني أنه وصل إلى الذروة، وهذا تنبيه من العيار الثقيل لتجد حلاً.

وهذا التدرج له علاقة أيضاً بحماية الأسرة، لأنه عندما يحصل موعظة، ولاحقاً هجرٌ في المضجع، وبعده ضرب بقيود، ومن ثم تحل المشكلة، فذلك يعني أننا حمينا الحياة الأسرية من التطرف المؤدي إلى الانهيار لاحقاً.

إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

على الزوج أن يختار الحفاظ على الحياة الزوجية، ولكن بأجواء سليمة وصحيحة فيمسك زوجته بالمعروف ويعاملها بالحسنى، وأما إن وصلت الأمور إلى طريق مسدود وقرر الطلاق فليكن ذلك بالمعروف أيضاً يقول تعالى ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾8.

ولا يجوز له إمساكها للإضرار بها، والتعامل معها بقسوة لتتنازل عن مهرها له أو ليكون نوعاً من أنواع التشفي… يقول تعالى ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ…﴾9.

وفي الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “ألا وإن الله ورسوله بريئان ممن أضر بامرأة حتى تختلع منه”10.

8- البقرة:229.

9- البقرة:231.

10- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1186.

الأسئلة

1 ـ ما هو المقصود من النشوز؟

2 ـ هل هناك نشوز للرجل؟ أعطِ مثالاً.

3 ـ كيف يعالج نشوز المرأة؟

4 ـ كيف يعالج نشوز الرجل؟

5 ـ هل يجوز للزوج الإمساك بالزوجة للإضرار بها؟ أذكر الآية الكريمة التي تعرضت لذالك.

 الدرس الثامن: مشاكل زوجية: الغيرة وعمل المرأة

الغيرة

إن الإيمان والأخلاق عند الرجل والمرأة، هما شرطان أساسيان للزواج المستقر والسعيد، فطاعة التعاليم الإلهية والعمل بالضوابط الأخلاقية والإنسانية التي دلَّ عليها الإسلام، ويدرك الإنسان الكثير منها من خلال العقل والفطرة النقية، هذا الالتزام بالتكاليف يشيد بناء الزواج على الأساس الصحيح، وأي زواج يبنى على هذه القواعد المتينة لا بد وأن يستمر بشكل طبيعي ولا تؤثر فيه المشكلات الصغيرة.

الغيرة واحدة من المفردات التي يمكن أن تسبب مشاكل في الحياة الزوجية إذا خرجت عن حدها المقبول والطبيعي، وتحولت من صحة إلى مرض.

والمقصود من الغيرة، غيرة الرجل على المرأة، وغيرة المرأة على الرجل، فما هو المشروع من الغيرة، وما هو غير المشروع؟

وما هو الحد الذي يمكن للشرع أن يقبله؟

وما هي سبل علاج الغيرة المذمومة، بحيث لا تسبب جروحاً عميقة في النفوس، مما يؤثر على استمرار العلاقة الزوجية؟

غيرة الرجل

والغيرة “هي إحدى الأخلاق الحميدة والملكات الفاضلة وهى تغَيُّرُ الإنسان عن حاله المعتاد ونزوعه إلى الدفاع والانتقام عند تعدي الغير إلى بعض ما يحترمه لنفسه من دين أو عرض أو جاه ويعتقد كرامته عليه، وهذه الصفة الغريزية لا يخلو عنها في الجملة إنسان أي إنسان فرض، فهي من فطريات الإنسان، والإسلام دين مبني على الفطرة تؤخذ فيه الأمور التي تقضي بها فطرة الإنسان فتعدل بقصرها فيما هو صلاح الإنسان في حياته ويحذف عنها ما لا حاجة إليه فيها من وجوه الخلل والفساد”1.

ولقد حثَّتِ الكثير من الروايات الشريفة على التحلي بصفة الغيرة، ففي الرواية عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم: “إني لغيور، والله عز وجل أغير مني، وإن الله تعالى يحب من عباده الغيور”2.

آفة غيرة الرجل

الغيرة كما اتضح هي صفة شريفة، ودليل صحة وعافية، ولكن إذا وضعت في غير محلها أو خرجت عن حدودها وطورها انقلبت إلى مرض، وقد تتسبب بالمشاكل إذا وصلت إلى حد شعرت الزوجة معها بعدم الثقة بها، فهنا ترفض المرأة هذا الواقع، وتطالب الرجل بإخراجها من السجن الذي قد جعلها فيه بسبب شكوكه. وفي الرواية عن رسول الله صلى عليه وآله وسلم: “من

1- تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، ج4، ص175.

2- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج3، ص2342.

الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يكره الله، فأما ما يحب فالغيرة في الريبة، وأما ما يكره فالغيرة في غير الريبة”3.

وتشير بعض الروايات إلى أن هذه الغيرة في غير محلها قد توصل المرأة إلى الانحراف! فقد حذرت الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه الحسن عليه السلام: “إياك والتغاير في غير موضع الغيرة، فإن ذلك يدعو الصحيحة منهنَّ إلى السَقَم، ولكنْ أحكِمْ أمرهنَّ، فإن رأيت عيباً فعجلِ النكيرَ على الكبيرِ والصغيرِ”4.

غيرة المرأة

إن الغيرة بمعناها السلبي من الأمراض التي يمكن أن تبتلى بها المرأة، فتندفع من خلالها للقيام بخطوات سلبية تزعج الزوج وتوتر أجواء العائلة، وعندما تتحدث الروايات عن الغيرة عند المرأة تقصد الجانب السلبي منها الذي له آثاره السلبية والمدمرة، لا الحالة الإيجابية، لذلك نجد في الرواية أن رجلاً ذكر للإمام الصادقد امرأته فأحسن عليها الثناء، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: “أغرتها؟ قال: لا، قال: فأغرها، فأغارها فثبتت، فقال لأبي عبد الله عليه السلام: إني قد أغرتها فثبتت، فقال: هي كما تقول”5.

1- الأسباب: تختلف الأسباب النفسية عند المرأة للغيرة، فيمكن أن

3- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج3، ص3243.

4- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج3، ص2343.

5- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج3، ص2344.

يكون منشؤها إيجابياً، كما أشارت الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام حيث سأله أحدهم: “المرأة تغار على الرجل تؤذيه؟ قال: ذلك من الحب”6، وهذا النوع من الغيرة لا بد أن تكون نتائجه غير ضارة، لأن الحب ينتج المراعاة والمصلحة ولا يوصل الأمور إلى المشاكل. ويمكن أن يكون منشأ الغيرة سلبياً كما أشارت الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام: “غيرة النساء الحسد، والحسد هو أصل الكفر، إن النساء إذا غرن غضبن، وإذا غضبن كفرن إلا المسلمات منهن”7، فعندما تنطلق الغيرة من شعور بالنقص والحسد للآخرين، فمثل هذا سيكون مدمراً وله نتائج سلبية بالتأكيد، وهو الذي يوصل للغضب ومخالفة الضوابط الإسلامية.

2- النتائج: كثيراً ما تكون نتائج الغيرة سلبية ومدمرة، فالتي تغار تفقد -غالباً- تعقلها، ويصبح الحاكم على تصرفاتها الغضب والتوتر، وتفقد الواقعية في تقييم الأمور، والعقلانية في التصرف، وقد ورد في الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “إن الغيراء لا تبصر أعلى الوادي من أسفله”8، وعندما يفقد الإنسان بصيرته سيكون عرضة لكل أنواع المشاكل والسلبيات.

عمل المرأة

إن عمل المرأة من الأمور المطروحة ضمن دائرة الاستفهام، فما هو موقف الإسلام منه، وأين يقع ضمن الأولويات بالنسبة للمرأة؟

والعمل يتسبب أحياناً بالمشاكل التي تبتلى بها بعض الزيجات، وتعكر

6- الكافي، الشيخ الكليني، ج5، ص506.

7- ميزان الحكمة، محمد الريشهري، ج3، ص2344.

8- الكافي، الشيخ الكليني، ج5، ص505.

الحياة الأسرية، وكذلك مشكلة الأزواج من الرجال الذي يقتضي عملهم بقاءهم خارج البيوت لأيام أو أسابيع أو أشهر .كيف تواجه المرأة الحياة في ظل غياب زوجها المتكرر عن المنزل لفترات طويلة؟

نشاطات المرأة خارج البيت

لا شك أن للمرأة دورها الاجتماعي العام الذي ينبغي أن تقوم به، يقول تعالى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾9، هذا الدور الذي قد يتسع ليصبح بحجم الأمة كلها أو يضيق ليكون ضمن إطار معين بحسب قابليات المرأة والأولويات الحاكمة على حياتها إضافة إلى ظروف المجتمع.

ولا شك أيضاً أن للمرأة دورها الأساسي داخل الأسرة لجهة تأمين الاحتياجات المعنوية من تربية وتوجيه لأبنائها… وأما الاحتياجات المادية من خلال العمل خارج البيت لتأمين لقمة العيش، فهذا النوع من الأعمال هو الذي يدور حوله الكلام عادة عند الحديث عن عمل المرأة، فما هو الموقف منه؟

إن الإسلام لم يحمّل المرأة مسؤولية تأمين لقمة العيش بالنسبة للعائلة، بل أوجب ذلك على الرجل، وهذا الأسلوب يشكل الوضع السليم للعائلة السعيدة التي يتولى كل فرد فيها مسؤوليته الخاصة التي تتناسب مع شخصيته وطبيعته ليتكامل مع الفرد الآخر في سد الفراغات وتأمين

9- التوبة:71.

الاحتياجات بجميع جوانبها المادية والمعنوية، داخل البيت وخارجه.

ولكن رغم ذلك لم يحرّم الإسلام عمل المرأة خارج البيت إذا كان ضمن الضوابط الشرعية الصحيحة، بل ربما يصبح هذا العمل راجحاً في بعض الحالات، نذكر منها:

1- وجود حاجة مادية: إن طلب الحلال عبادة كما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “العبادة سبعون جزءً أفضلها طلب الحلال”10. فلو كانت المرأة محتاجة مادياً هي أو من تعيلهم- لو فرض وجود من تعيله- فلا شك أن عملها حينئذٍ سيكون مطلوباً وراجحاً، وهو خير من أن تصاب بالفقر وتبذل ماء وجهها لطلب المعونة من الناس.

2- وجود فراغ: لقد رفض الإسلام الفراغ والكسل، وورد في الرواية عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام: “إن الله جل وعز يبغض العبد النوّام الفارغ”11، فلو فرض أن امرأة كان لديها الكثير من أوقات الفراغ بحيث أنها لو لم تنشغل بالعمل ستكون مصداقاً للعبد النوّام الفارغ، في مثل هذه الحالة يصبح العمل راجحاً لها.

3- أهمية خاصة للعمل: قد يكون العمل الذي تتولاه المرأة له طابع مهم جداً على المستوى الشرعي، كمؤسسات الترويج للدين وإصلاح المجتمع والعمل الاجتماعي، أو كمسألة التخصص في الطب النسائي… فقد تنشغل المرأة بمثل هذه الأعمال المهمة لخدمة الدين والمجتمع وتأخذ أموالاً- كالراتب- مقابل هذا العمل لتعيش عزيزة كريمة، فمثل هذه الأعمال وإن كانت تؤمّن لقمة العيش ولكن هدفها الأساسي هو الخدمة للدين والمجتمع، وتبقى راجحة بنفسها.

10- وسائل الشيعة، جزء12، صفحة11.

11- وسائل الشيعة، جزء12، صفحة36.

ترتيب الأولويات

إن الأولوية التي ينبغي أن تحتل الحيز الأبرز من اهتمامات المرأة، هي أولية العمل الأسروي، والمقصود بالأولوية هو بذل الجهد والقيام بكل ما من شأنه أن يحقق السعادة في داخل الأسرة.

بعد ذلك تنطلق المرأة إلى مجتمعها وتقوم بدورها وواجبها في التثقيف والتعبئة والأنشطة والأعمال المناسبة، لكن إذا كان الخراب موجود في بيتها وكانت المشاكل كثيرة فيه، فهذا يعني أنها ستخرج إلى المجتمع متوترة وغير فعالة، وستنقل أزماتها بشكل أو بآخر إليه- حتى ولو أدعت أنها ضابطة لنفسها وقادرة على لجم انفعالاتها- لكن بالتدقيق العملي ستتصرف بهذا الشكل، إذاً أمامنا مسألتان:

1- الضابطة الإسلامية التي تعطي الأولوية للاهتمام بالحياة الزوجية أولاً.

2- الانعكاسات العملية التي ستؤدي في الواقع إلى مزيد من السلبيات عند عدم رعاية متطلبات الأسرة.

إن من أكبر الأخطاء أن نتصور أن خراب الأسرة أمر سهل، فلو خربت الأسرة على حساب العمل الإسلامي فهذا غير مؤثر، لأن الأمر معكوس تماماً، فالأسرة الهادئة المستقرة هي ركيزة المجتمع، أما صلاح المجتمع وحسن سير العمل، فلا يؤدي بالضرورة إلى إيجاد أسرة مستقرة، ونحن لا نريد أن نعمر المجتمع على حساب تدمير الأسرة، بل يستحيل إعمار المجتمع مع تدمير الأسرة، إنما هناك تلازم بين الإعمارين، فلنعمِّر أسرتنا أولاً، ثم بعد ذلك نعمِّر مجتمعنا، وهذا الأمر ينسجم مع التوجيه الإسلامي العام الذي ركز على دور المرأة، فأعفاها من الإنفاق كي لا تنشغل بالأمور المادية، وأعفاها من مسؤولية الإدارة المباشرة في داخل الأسرة كجزء من العمل

التنظيمي فيها، لتبقى مرتاحة من الأعباء الكثيرة فتتمكن من القيام بما عليها من واجبات داخل أسرتها، ولهذا تكون الانطلاقة من الأسرة، من المنزل بشقه الأساس، الذي له علاقة بالزوجية، وبتفريعاتها التي تشمل الأولاد، ونجاح الوضع الزوجي.

وصية للمرأة العاملة

بما أنه لا مانع من عمل المرأة خارج المنزل، مع مراعاة المرأة لأولوية الأسرة والزوج وحاجاته، فلا بد من تلتفت المرأة العاملة إلى أمر في غاية الأهمية يتعلق بأخلاقيات التعاطي في قضية الإنفاق.

قد تشتبه المرأة فتقع في مشكلة المنّ على الزوج فتقول: أنا أنفق عليك وعلى أولادك… سيما إذا كان معاشها أفضل من معاشه، أو كان يمر بظروف لا يقدر على الإنتاج المناسب لحال أسرته فيها، فإن هذا القول والعمل مما حذرت منه الروايات الشريفة، ففي الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: “لو أن جميع ما في الأرض من ذهب وفضة حملته المرأة إلى بيت زوجها ثم ضربت على رأس زوجها يوما من الأيام، تقول: من أنت؟ إنما المال مالي حبط عملها ولو كانت من أعبد الناس إلا أن تتوب وترجع وتعتذر إلى زوجها”12.

وفي رواية أخرى عن سلمان المحمدي أنه سمع رسول الله صلى عليه وآله وسلم يقول: “أيُّما امرأةٍ منَّت على زوجها بمالها، فتقول: إنَّما تأكل أنت من مالي، لو أنَّها تصدقتْ بذلك المال في سبيل الله لا يقبلُ الله منها، إلا أن يرضى عنها زوجها”13.

12- مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص202.

13- مكارم الأخلاق، الشيخ الطبرسي، ص202.

أيتها الزوجة العاملة التي تساعدين زوجك في ظروف الحياة العصيبة، فليكن عملك خالصاً لله تعالى، لا تجعلي الشيطان يستغل بذلك للمال في إقناعك بأنك الأفضل ولك الفضل على زوجك، فلتكن خديجة الكبرى نموذجك الأمثل في هذا الإطار، فهي قد بذلت كل ثروتها على الرسالة المحمدية، ولم تمن على الرسولا يوماً بدرهمٍ أو دينار.

يروي ابن عباس في تفسير هذه الآية ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾14 “يعني وجدك فقيرا فأغناك بمال خديجة، كان لخديجة مالٌ كثيرٌ وحسنٌ وجمال، ومن جملة مالها من أواني الذهب مئة طشت، ومن الفضة مثلها ومئة إبريق من ذهب، ومن العبيد والجواري مئة وستون، ومن البقر والغنم والإبل والحلي والحلل وغيرها ما شاء الله وقيل: كان لها ثمانون ألف من الإبل بل كانت تؤجر وتكري من بلد إلى بلد فبذلت تلك الأموال والجواري والعبيد لرسول الله صلى عليه وآله وسلم حتى بقيت تنام هي ورسول الله صلى عليه وآله وسلم في كساء واحد لم يكن لها غيرها”.

يقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾15.

الأسئلة

1- ما هي غيرة الرجل؟ ومتى تصبح سلبية؟

2- هل تسبب غيرة الرجل على المرأة بمشكلة؟ وكيف نعالجها؟

3- ما هي مناشى الغيرة عند المرأة؟

4- هل يحق للمرأة أن تعمل خارج المنزل؟

5- لأي يجب أن تكون الأولوية للعمل أم لحاجات الزوج؟

14- الضحى:8.

15- البقرة:264.

المصدر: متابعات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock