مقالات

مأرب والاستهداف الممنهج لمكانتها التاريخية

بلقيس علي السلطان
تعد مأرب مهد التاريخ اليمني وجذوره ، بل مهد وجذور القبائل العربية التي يعود نسبها لليمن ، وفيها قامت أكبر الممالك التاريخية اليمنية ومنها مملكة سبأ التي ذكرت في القرآن الكريم ووضعت بصمات أثرية عظيمة على أرض مأرب ، علاوة على القيم والمبادئ المتجذرة في أصل القبيلة اليمنية كالجود والكرم ونصرة الظلوم والنخوة والشهامة والشجاعة والدفاع عن الأعراض …وغيرها من القيم التي أصبحت دستوراً متعارفاً عليه بين القبائل العربية ، حيث أصبحت الأعراف والقوانيين القبلية تحترم وتنفذ أكثر من القوانيين الأخرى ، ولمكانة مأرب التاريخية والقبلية ظلت عرضة للاستهداف الممنهج من أجل طمس معالمها التاريخية والقبلية ، وهذا ماسعى إليه بنو سعود مؤخرا ،ً حيث ينتهجون النهج الصهيوني العالمي في طمس وتدمير التاريخ والمبادئ والقيم العربية السامية ، فظل ملوك بني سعود يدرون الأموال على شيوخ القبائل من أجل شراء الولاءات لهم وتنفيذ خططهم داخل اليمن وفي مأرب خاصة كاختطاف السياح لنفي القيم القبلية التي تستنكر قطع الطريق وأذية الغرباء ، ثم تفجير أنابيب النفط لنسب التخريب والعنف لقبائل مأرب تحت مطالب ومبررات واهية لتبرير الخطط الشيطانية .

ومع مرور الوقت تطورت الخطط تجاه مأرب وقبائلها ، فصارت وكراً للخبثاء من حزب الإصلاح والقاعدة ، والقيام بتأليب قبائل مأرب ضد الدولة والجيش واتخاذهم أعداء والتمهيد للرضوخ والقبول بالوصاية والعدوان وهذا ماحدث ،
فلم تتوقف الخطط تجاه مأرب واليمن ككل بالقبول بالوصاية والعدوان فقط ، بل عملوا على تفكيك المبادئ والأعراف القبلية ، والقيام بأعمال مشينة تنافي الأعراف القبلية والدينية السامية على أيدي مخربين تم دسهم في أوساط القبائل من أجل نسب الأعمال التخريبية والمشينة لهم، حيث شهدت مأرب مؤخراً أعمالا تنافي القيم القبلية والدينية والقوانين المتعارف عليها كالذي حدث لآل سبيعيان من استهداف وقتل واعتداء سافر ينافي الأعراف القبلية بالإضافة إلى أسر النساء واقتيادهن للسجون كما حدث لسميرة مارش ، بل وبيعها لقوى العدوان مؤخراً .!
ناهيك عن التعامل اللإنساني مع الأسرى من تعذيب بشتى الوسائل والوصول ببعضهم إلى الاستشهاد من وطأة وشدة التعذيب والتمثيل بجثثهم .!

ولم تتوقف أعمالهم عند ذلك فقط ، بل وجهوا بوصلتهم تجاه تفكيك الأخلاق والمبادئ لقبائل مأرب الشرفاء التي تجعل من مس الأعراض عيباً أسوداً فدخلوا من باب الانفتاح والحرية المزيفة ، بإقامة مقاهي للنساء والسعي لإدخال الأفكار الظلامية والثقافات المغلوطة التي تصل بالمرأة إلى الإنحلال الأخلاقي والقيمي ، وكل ذلك من أجل كسر مهابة وحمية القبيلة اليمنية التي ظلت ناصعة ومشرقة عبر التاريخ .

فأين أنتم ياقبائل مأرب الشرفاء ، أين ذكائكم وحنكتكم ؟
أين أنتم ياأحفاد أولوا القوة والبأس الشديد ؟
أين أنتم يامنبع الحكمة والشورى؟
ايقضوا نخوتكم وقوتكم وثوروا دفاعاً عن كرامتكم وعزتكم التي يحاول مجموعة من الرعاع هتكها وطمس معالمها الأبية ، عودوا إلى رشدكم ولملموا بقايا ماء وجهكم الذي يحاول بنو سعود ومرتزقتهم إهداره ، ثوروا لتاريخكم الضارب في عمق التاريخ ، ثوروا لثرواتكم المهدرة التي يستغلها الأعداء ، ثوروا لأعراضكم فسميرة مارش امرأة يمنية كرامتها من كرامتكم واقتيادها لبني سعود عار عليكم كما هو عار عليكم السكوت في وجه الحرب الناعمة التي يتم تسريبها إليكم وفتح المقاهي لبناتكم ونساءكم ،وإن رضيتم بكل ذلك الهوان والذل فهناك رجال صادقون لا يقبلون الضيم ولا يرضون الهوان ، وتأرق مضاجعهم استغاثات الحرائر والأطفال ، ولن يهنأ لهم العيش حتى استعادة مأرب تاريخاً وقيماً ومبادئ ومقدرات وثروات منهوبة ، وإنسانية مسلوبة والعاقبة للمتقين .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock