مقالات

صنعاء تتحضر لأعظم مناسبة لا نظير لها في كل مناسبات الدنيا

بقلم/ماجد الغيلي

عشرات الفعاليات بمناسبة مولد خير البشرية تقام بشكل يومي في عاصمة اليمانيين الأبية، فعاليات رسمية وشعبية، متنوعة ومتفرقة في كل مديريات ومربعات أمانة العاصمة صنعاء بشكل يجسد أهمية هذه المناسبة التي تخص أعظم رجل في التاريخ أسس دولة إسلامية قوية من قبائل بدوية متناحرة كان اليهود ينفخ فيهم من خبثه ومكره ودهائه ما يجعلهم في مشاكل وصراعات لا نهاية لها، لكي يسود ويكون صاحب الكلمة والمرجع لهم في كل شؤونهم، كما هو واقع الأنظمة العربية العميلة والمهرلة نحو التطبيع اليوم.
إن العودة الجادة إلى سيرة الرسول الأعظم، لا تعني قراءة ما كتبه المؤرخون في ذلك وانتهى الموضوع، بل تطبيق ذلك واقعا عمليا، مع معرفة ما دخل وأدرج في تلك الكتب مما لا صحة له كاختلاق قصة شق الصدر وما شابه ذلك، ومحاولة معرفة النبي من خلال القرآن الكريم باعتباره أهم مصدر يرسخ في ذهنية الإنسان شخص الرسول في حركة حياته المختلفة وكيف كانت مواقفه تجاه أعداء الله وأعداء الأمة من اليهود والنصارى والمنافقين.
رسول الله وبعد أكثر من 1400 عام من حقه علينا اليوم أن نحتفل بذكرى مولده كأعظم إنسان وجد رحمة للبشرية جمعاء، وإن الذين يقولون إن الاحتفال بمولده بدعه كون الرسول لم يحتفل بمولده، إما أنهم بلهاء لا يفهمون أو في قلوبهم مرض، أو منعتهم من ذلك عقائدهم التي لم تعظم الله ولا رسوله من أمثال عقيدة الوهابية التي تشبه الله وتجسده وتثبت له الأعضاء وتؤمن برؤيته وتأسل ذلك كما سأل موسى قومه قالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون، قول هؤلاء ليس حجة البتة، إن كان الاحتفال بمولده يغيظ أعداءه اليوم فلما لا نحتفل، إن كان الاحتفال يحيي رسول الله بيننا، ويحيينا نحن المسلمون فلم لا نحتفل، إن كانت كل دولة لها أعياد وطنية ويحتفل بها وتبذل الأموال في سبيل ذلك، فأيهما أحق أن يحتفل به، الدولة الفلانية أو مولد النور؟ ما هو الذي يعيد الأمة لحضارتها وقوتها ونبيها، احتفالات كثيرة تنفق فيها المليارات كعيد أول السنة الميلادية (الكريسمس) وعيد الحب الـ(فالنتين) وغيرها من الأعياد التي للأسف بعض المسلمين وبعض الدول الاسلامية تحتفل بها ولا أحد ينكر عليها، ويقول بدعة وما إلى ذلك، لكن الفرحة بنبينا الذي يتعرض للإساءة بشكل متكرر من أولئك أصحاب تلك الأعياد بدعة وضلال ولا يجوز.
صنعاء اليوم تمثل القدوة لكل العواصم العربية في تعظيم النبي وهي تتحضر لأعظم مناسبة لا نظير لها في كل مناسبات الدنيا يوم الخميس القادم الـ12 من ربيع الأول 1442هـ الموافق 29 أكتوبر 2020م في ميدان السبعين وسط العاصمة، من أجل رفعة الأمة ونهضتها وأن تقف على قدميها في مواجهة أعدائها، هو الفرحة التي أمر الله أن يفرح بها المسلمون (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، ورسول الله هو الرحمة المهداة لكل المخلوقات، قال عز وجل في كتابه الحكيم (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، فما بالبنا لا نفرح به، هو عزتنا في دنيانا ونجاتنا في آخرتنا.
وفي حين مثلت صنعاء القدوة والنموذج كعاصمة عربية سباقة للاحتفال بالمناسبة بشكل رسمي وشعبي كبيرين، أذهلا العالم أن هذا الشعب متمسك فعلا بنبيه وبرسالته، رأينا اليوم عواصم عربية سباقة ومسارعة في التطبيع مع كيان العدو الصهيوني في مفارقة عجيبة لم يشهد التاريخ مثيلا لها، ففي حين تحارب هذه الدول اليمن في عدوان همجي مستمر للعام السادس على التوالي رأيناها هي ذاتها (الإمارات – البحرين – السودان) التي تشارك في العدوان على بلدنا، ومن يسأل عن السعودية فإنها في طريقها للتطبيع راضية أو مرغمة، وكيف تُرغم ولم تطبع الامارات والبحرين والسودان إلا برضاها، وكيف ترغم وقد ألمح ترامب أن هناك دول أخرى ستطبع وذكرها بالاسم ولم تنفي ذلك أو ترد عليه، وكيف تُرغم وهي البقرة الحلوب، المطيعة الذلول، التي لا أمر لها ولا نهي.
الرسول عندما قال لأمته “إذا رأيتم الفتن فعليكم بأهل اليمن”، لم يقلها من فراغ، هو يقصد احذو حذو اليمنيين، جاهدوا كما يجاهدوا، وعملوا كما يعملون، وتحركوا كما يتحركون، وأي عمل يعملونه يغيظ الأعداء اعملوه في بلدانكم، وأي شعار يرفعوه يغضب الأعداء ارفعوه واهتفوا به في بلدانكم، ولكن يا رسول الله، لقد أسمعت لو ناديت حيا، حيا بجسده وروحه وهويته، فأغلب المسلمين اليوم يعيش بجسده مثل أي حيوان، يعيش ويخاف على نفسه من أولئك، يعيش ذليل وهو محب للحياة كيف ما هي، يتخبط في خبوت الضلال، في حيرة لا يعلم منها مخرجا، فالمراد من الحديث، انظر إلى اليمن وستعرف الحل والمخرج لمشكلاتك أيها العربي وأيها المسلم.
في الختام، ما أحوج الأمة لأن تعظم نبيها، ما أحوجها لأن تحيي ذكرى مولده وتستذكر منه النور والهدى والآيات النيرات، وتجعله حيا ينير دربنا ويسلك بنا سبل مواجهة أعدائنا، يعيش في حاضرنا ومستقبلنا، يوجهنا بتوجيهات الله لنا، يعلمنا ويزكينا، يصنع منا أمة تعشق الشهادة في سبيل الله، وأمة لا تقبل الانهزام وليس في قاموسها التراجع والذل والانكسار، أمة مستقيمة قائمة بنهج محمد، رافعة راية محمد، ترعب اليهود ومن والاهم بمحمد، وتزلزل الأرض من تحت أقدامهم، لا أمة مبهطلة مسارعة فيهم، لإرضائهم وفتح الأجواء أمامهم، وتطبيع العلاقات معهم، الله أراد لنا العزة، فأردنا لأنفسنا أن نكون أذلاء، لكن في اليمن.. هذا غير وارد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock