مقالات

طي صفحة داعش وبدائل واشنطن

واشنطن صاحبة مشاريع تقسيم المنطقة العربية على أسس عرقية ودينية وطائفية، والتي كانت جماعة داعش التكفيرية أداتها الأبرز لتنفيذ تلك المخططات خدمة للعدو الصهيوني، فلماذا أعلنت اليوم مقتل زعيم الجماعة أبو بكر البغدادي؟

مع بدايات ظهور داعش كانت الإدارة الأمريكية تظهر للعالم أنها تحارب داعش، وعلى الأرض كان هناك شيء آخر تماما، فقد كانت واشنطن تسهل للجماعة السيطرة على مساحات شاسعة في العراق وبلاد الشام، وليست مصادفة أن تكون تلك المساحة هي ذاتها التي خصصتها واشنطن لما أسمته حينها دولة سنية وفقا لمخططات تقسيم جديدة للمنطقة تحدثت عنها صحف أمريكية بل ونشرت صورا تفصيلية لها.

في البداية سارت الأمور كما أرادت واشنطن لكن خيوط اللعبة انفرطت من بين يديها بعد تصدي حركات المقاومة في العراق وسوريا ولبنان لتلك المخططات وتمكنت من هزيمة داعش في سنوات قليلة بعد أن كانت أمريكا تتلكأ وتماطل وتعلن أنها تحتاج ثلاثين سنة للقضاء على الجماعة، وكان يتم بين الفينة والأخرى الإعلان عن مقتل زعيم داعش حتى بلغ عدد المرات التي أعلن فيها مقتل البغدادي منذ العام ٢٠١٤ تسع مرات، والهدف هو إيهام العالم أن هناك تحالفا دوليا يقاتل داعش تقوده أمريكا.

الآن النفوذ الأمريكي الذي عاث خرابا في منطقتنا العربية أصبح مهددا على يد حركات المقاومة في لبنان واليمن وفلسطين والعراق لذا فقد باتت تلك الحركات هاجسا يؤرق أمريكا ويكشف ألاعيبها وأدواتها ويحبط مخططاتها بعد أن كانت تسرح وتمرح في المنطقة دونما رقيب أو حسيب.

وفي مؤشر على نية واشنطن طي صفحة داعش ولو مؤقتا، جاء اليوم الإعلان عن مقتل زعيم الجماعة، وكما حدث عقب إعلانها سابقا عن مقتل أسامة بن لادن زعيم القاعدة حرصت أمريكا أن توجد بدائل لتحقيق أهدافها بعد أن بليت الأدوات السابقة لتبقي المنطقة في دائرة الفوضى.

على ما يبدوا أن الولايات المتحدة عادت لطريقتها القديمة لنشر الفوضى الخلاقة في الدول العربية على غرار العام 2011م، فقد بدأت الاحتجاجات في العراق ولبنان عفوية في بدايتها إلا أن أحزابا ومكونات سياسية منضوية تحت العباءة الأمريكية ركبت موجة الاحتجاجات وحولت سير المظاهرات إلى أعمال عنف وتخريب وقطع للطرقات، موجهة سهامها نحو عدو أمريكا اللدود وهي حركات المقاومة، وهو ما ينذر بدخول المنطقة في دوامة عنف جديدة ونشوب حروب أهلية.

هذه المرة تصوب أمريكا نيرانها مباشرة صوب حركات المقاومة ودون مواربة عن طريق أحزاب وشخصيات معروفة بفسادها، وللعلم فقد كشف موقع العهد الإخباري عن تورط الإمارات والسعودية في تمويل ودعم “الانقلاب” الفتنوي الذي تقوده “القوات اللبنانية” بقيادة سمير جعجع تحت غطاء ما يسمى بـ”الثورة” ضد العهد والحكومة في لبنان.

اعتادت واشنطن كتابة الفصول السيئة والمأساوية لمنطقتنا، وما الأنباء عن مقتل زعيم داعش فهي ليست أكثر من إعلان واشنطن نهاية فصل داعش واستبداله بأدوات جديدة ولكن بقالب وأشكال جديدة تسير على نفس خط واشنطن، لكن هذا الفصل الجديد لن تكون واشنطن هي من تختط أجزاءه فحركات المقاومة قد اشتد عودها وباتت قادرة على قلب الطاولة على كل خطط أمريكا وأدواتها، وعلى الشعوب العربية أن تكون واعية لما يحاك ضدها وأن لا تنجر وراء وعود أعدائها الوهمية.

إلى ذلك هناك أهداف ثانوية تجول في ذهن الأمريكي لإعلانه مقتل البغدادي أحدها أن تثبت للعالم أنها هي من تحارب داعش وهي من قضت عليها، كما أن هذا الإعلان سيفيد ترامب كورقة يستهلكها للترويج لإدارتها خصوصا والانتخابات على الأبواب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق