فكريةمقالات

” قراءة في خطاب السيد عبد الملك الحوثي الفكري والتربوي”

تحت عنوان ” قراءة في خطاب السيد عبد الملك الحوثي الفكري والتربوي”
كتب محمد أمين عزالدين القيادي في حزب السلم والتنمية السلفي.. ما يلي :
———————–

من يتابع محاضرات السيد عبد الملك الحوثي التي يلقيها يوميا خلال ليالي الشهر الكريم شهر رمضان وهي محاضرات إيمانية وتربوية ذات عناوين متنوعة سيلحظ أنه أمام خطاب إسلامي تنويري يتجاوز السطحية والطرح التقليدي السائد الذي عادة مايقف عند مظاهر المرض وأعراضه لا أصله وأسبابه ، يضع الحلول الآنية لا المعالجات الجذرية ..

خطاب يركز على سرد الآيات والأحاديث والقصص والآثار دون الغوص في الأعماق والنظر في المقاصد والأسرار وتنقية ما يلزم .

خطاب بعيد عن إبراز الدور الذي ينبغي أن يكون عليه الإنسان المسلم في حياته بالشكل الذي يحقق الهدف الأسمى من وجوده على هذه البسيطة وهو الاستخلاف وإقامة العدل .

لقد أرهقنا كثيرا داخل الساحة الفكرية أمر التجديد في الخطاب الإسلامي وطالما تطرق لذلك الكثير من الباحثين والمهتمين في هذا الشأن ، وقد كان مما توصل له أولئك وتوصلنا إليه معا أن ثمة إشكالية فعلا ، سواء في مضمون الخطاب أوالوسائل المستخدمة في توصيل الرسالة ..

ورغم الإسهامات التي قدمت ومحاولات التصحيح التي بذلت إلا أن النتائج ظلت محدودة ، ولم نحرز تقدما نوعيا من شانه مساعدتنا على الارتقا بالفرد والارتقاء بالمجتمع إلى المستوى المعول عليه احداث نهضة وحصول تغيير نحو الأفضل في مختلف المجالات .

وها هي الأيام تمر ويرافقها العديد من الأحداث فتتضح الأمور على حقيقتها ويبدو ما كان خافيا ، ومن ذلك سقوط الأقنعة وانجرار كثير من أبناء الصحوة وراء مشاريع ما كان ينبغي لمثلهم أن ينخرطوا معها ..

وعند التأمل يتبين لنا أن الإشكالية لا تكمن فقط في غياب الخطاب الإسلامي الراشد كما كنا نتكلم من قبل فهي أولا في غياب الرؤية الواعية للدين والإنسان والحياة ، فإذا اتضحت الرؤية في هذه المحاور الأساسية سيكون الوضوح فيما يليه على صعيد الخطاب وغيره ..

وهذا من وجهة نظري هو سر رقي الخطاب الذي يقدمه السيد الحوثي اليوم في الجانب الفكري والسياسي و…. معا – وسيصل إلى هذا الاستنتاج كل من آثر إعمال عقله واستخدمه في التعامل مع غيره ..

فالنظرة من زاوية طائفية أو من منطلق التعصب والهوى لن يصل الإنسان من خلاله إلى طريق – وهذا الخطاب لا يملكه إلا إنسان صاحب مشروع يدرك ماذا يريد وكيف يمكن الوصول لما يريده.

الأمة تفتقد إلى قائد ياسادة وإلى قيادة على منهاج النبوة ، ومنهاج النبوة لم يحتل تلك الأهمية والمكانة إلا لأن رسولنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل الكتاب المعصوم دليله ومرشده ،

فالقرآن المحفوظ بحفظ الله هو الهادي إلى سواء السبيل وهو الكتاب المنقذ وقد كان بالفعل منقذا وسيظل إلى أن تقوم الساعة ، والأمة اليوم معنية بالعودة الواعية إليه .
أجدني أمام طموح كبير حلمت به وأنا في الثامنة عشر من عمري هو اليوم يتحقق ،

فقد كتبت الكثير عن الخطاب الوعظي والفكري وفيما يتصل بتدريس السيرة النبوية وتفسير القرآن ومن ذلك :

-كيف يمكن أن نقدم خطابا نهضويا يدفع بالإنسان إلى الارتقاء الروحي والعقلي ويساعده على صناعة الحياة بمحض إرادته وبدافع القناعة لا الإكراه ، المسؤولية لا التخلص .

والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، ومن القوة قوة الثقافة التي يحملها والفكر العميق الذي يمتلكه والنظرة الثاقبة التي يتعامل بها مع من حوله من أشخاص وأشياء وأفكار .

– خطاب عالمي بعالمية رسالة نبينا صلوات الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ،
احتوائي يؤلف ولا يفرق ،
يبني ولا يهدم ،
يزيل كل العقبات الكأداء أمام الروح والسمو بها والعقل والارتقاء بوعيه والدين عموما وإعادة فهمه بالشكل الذي يضمن تقدمنا في فهم أنفسنا وفهم من حولنا وبناء علاقاتنا مع الصديق والعدو على أساس ومعايير منضبطة تعلي من شأن الاعتزاز بالذات والحفاظ على الكرامة والهوية الأصيلة وتعزز من التواصل الحضاري من أجل التعايش الإيجابي لا الانطباح والاستسلام والانهزامية والذوبان .

كلي ثقة في أبناء ألصحوة الحريصين بمختلف المذاهب والانتماءات أن نقف أمام هذا النموذج بوعي وعدل ، فالغرور والتعالي ليس من أخلاق العارفين الصالحين المصلحين.

في ظل التيه الذي تعيشه الأمة ويعيشه كثير ممن تصدروا للتوعية والقيادة ..نحن معنيون في الالتفاف مع كل من ينشد لهذا البلد والأمة حريتها وعزتها وكرامتها ويعيدها إلى الله باعتباره الطريق الأسلم لها في الدنيا والآخرة ..

وبما أننا أمام علم ومفكر من هذا النوع وقد قطع شوطا كبيرا فيما كنا ننظر له وأخرجنا إلى حيز الحقيقة ووضعنا أمام المدخل الصحيح لمعالجات تلك الإشكالات في هذا الباب فما علينا سوى تعزيز دوره ورفد المشروع الذي يطمح إليه بكل نافع ومفيد ، لنضفي عليه بصماتنا ،

فالأمة تتطلع إلى مشروع جامع وكل من موقعه من أجل النهوض أكثر ، ولنأخذ ولنرد أمر طبيعي وهذا شأن التجارب ، المهم أن نكون شركاء صادقين وفاعلين ، شركاء مستقلين بذواتنا ايجابيين أحرار ، والنجاح في الأخير بنا جميعا ،.

فمعا لمغادرة الأنانية والذاتية ومراجعة ترسانة الافكار التي تحول بيننا وبين كل فعل جميل يعود علينا بالنفع في الدنيا والآخرة .

أليس الله ربنا والقرآن دستورنا والنبي رسولنا؟؟ ،

فما هو المانع يا ترى من كسر الحواجز وحصول التقارب والتشرف بخدمة الأمة وتعبيدها لله وحده لا شريك له أيا كان القائد مادام مايجمعنا وإياه شيئ لا اختلاف فيه ..

المغالطة إلى متى؟؟، وماهي المشاريع الأمثل بعد تساقط الاوراق ودوران كثير من تلك المشاريع التي منحتها الشعوب ثقتها وها هي اليوم في اليمن وفي غيره في فلك العدو المتربص بالجميع دائرة ومن ورائها وبسببها لحق بنا الضرر وحلت الكوارث …!!!

من لايزال يراهن على صلاح الأمة وفوزها في الدارين على النحو الذي ينسجم مع توجهات قوى الطغيان في الأرض فهو واهم والخذلان حليفه طال الزمن أوقصر ،

نسأله السلامة .

من يستقوي بغير الله ذل وخاب وخسر ، فالله مع المتقين والله مع من خافه وعظمه وحرص على إقامة العدل وانتصر للمظلومين وقدم حياته في سبيل وعيهم الصحيح وفي سبيل أمنهم واستقرارهم ، وهذه هي مسؤوليتنا اليوم إن أردنا للأمة الخير والعزة والريادة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock