فكرية

كلمة الإمام الخامنئي في محفل الأنس بالقرآن عشية حلول شهر رمضان المبارك 06/05/2019

عشيّة حلول شهر رمضان المبارك، انعقد يوم الإثنين ٦/٥/٢٠١٩ محفل أنس بالقرآن الكريم بحضور الإمام الخامنئي وكان مما جاء في كلمته تشديده على حاجة المجتمع البشري اليوم للقرآن الذي يرفض الظلم بصراحة ويواجه الطاغوت وأكد سماحته على أنّ القرآن يصرخ بوجه الملوك والرؤساء الذين يعربدون ضد الشعوب ولفت قائد الثورة الإسلامية إلى أنّ أي شعب لا يدرك قيمة مساعدة الله له سوف يتلقى صفعة وضربة إزاء ذلك.

      

:فيما يلي النص الكامل لكلمة الإمام الخامنئي في محفل الأنس بالقرآن الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

والحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، سيّما بقيّة الله في الأرضين.

أرحّب بكم كثيراً! لقد انتفعنا كثيراً واستمتعنا بالتلاوات الحسنة والبرامج والفقرات التي قُدّمت. الحمد لله أن شعبنا وشبابنا وقرّاء القرآن في بلدنا يتطوّرون يوماً بعد يوم ويتقدّمون، وهذا ما ينبغي أن يكون باعثاً على شكرنا الدائم؛ نحمد الله أنّها كانت جلسة جيّدة جداً. ونشكر الله أن وفّقنا مرّة أخرى، ومنحنا العمر والفرصة للمشاركة في هذا المحفل وهذا المجلس، واللقاء بهذا الجمع [الكريم]. حشركم الله جميعاً مع القرآن إن شاء الله.  

القرآن أثر فني لا نظير له، بمعنى أنّ جانباً من عظمة القرآن وأهميّته يعود إلى الجماليات الفنية في القرآن. بل إنّ الشيء الذي، وللوهلة الأولى، جذب القلوب كالمغناطيس نحو الإسلام هو هذا الجانب الفني في القرآن. لقد كان العرب يدركون موسيقى الألفاظ، وكانوا أيضاً على معرفة بلغة الأدب ـ هكذا كان الوضع في تلك البيئة العربية ـ فجأة شاهدوا ظاهرة بينهم لا تشبه ما كانوا قد سمعوه في السابق، فلا هي شعر، ولا نثر، لكنّها ظاهرة فنيّة استثنائية. وهذا ما يقول عنه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «ظاهِرُهُ أنيقٌ وَباطِنُهُ عَميق» (2). الأنيق بمعنى الجمال المذهل، الجمال الذي يحار المرء ويُدهش عندما يراه ويواجهه. هكذا هو الجمال في القرآن. حتماً نحن المتكلّمين بالفارسية أي غير العرب، والكثير من العرب [أيضاًليس لدينا هذا التوفيق لإدراك هذا الجمال، لكن يمكن ذلك من خلال الأنس الكثير بالقرآن ومصاحبته الطويلة. عندما يأنس الإنسان بالقرآن، ويتلوه بكثرة، ويسمعه بكثرة، حينها سيدرك، ما عدا البعد المعنوي للقرآن، كم هي بليغة وجميلة هذه اللغة وهذه العبارات.

حسنٌ، هذا الأثر الفني ينبغي تقديمه بأسلوب فنّي. تارة نقرأ أنا وأنت القرآن في بيوتنا لوحدنا، لا مانع في هذه الحالة من أن نقرأه بأيّ طريقة أردنا؛ فنقرأه بصوت، أو بدون صوت ـ ويبدو هنا أنّه قد وردت توصية بخروج صوت قراءة القرآن من البيوت، وذلك من أجل الترويج للقرآن ونشره في كلّ أجواء المجتمع، وحتى تكون الأجواء أجواء قرآنية فيسمع صوت القرآن من البيوت، لكن عندما يقرأه الإنسان لوحده ولنفسه فلا فرق بين أن يقرأه بصوت خافت أو بصوت عال، أن يتمتم به أو يصدر صوتاً بقراءته ـ لكن عندما يكون لكم مخاطبوكم ومستمعوكم كأن تقرأوا في مجلس ما، فإنّكم تريدون التأثير في المستمع، فهنا يجب استخدام الفن، وهنا ينبغي للفن أن يلعب دوره، إذ يمكن التأثير في المستمع عن طريق الفن. هذا هو المغزى من هذه التلاوات التي نسمعها ونشجعها ونؤيدها، المغزى أن تقدّموا هذا العمل الفني المنقطع النظير بشكل فني وتقرأوه بشكل فنّي. عندها سيكون تأثيره مضاعفاً. حتماً شريطة أن يجري هذا الجانب من التلاوة الفنية بشكل صحيح وبدقّة. على سبيل المثال أنا أوصي الأعزاء دوماً بأن يتلوا القرآن تلاوة فيها نوع من تفهيم المعاني، أي إقرأوه وكأنّكم تريدون تفهيم معانيه للمستمع. وهذا ما نشاهده في قراءتنا للأشعار الفارسية. يأتي مدّاح أهل البيت ويقف ويقرأ الشعر بصوته الحسن، ويمكنه أن يقرأه بطريقتين:

أيها القلب الناظر للعبر أنظر ملیاً

واجعل إيوان المدائن مرآة للعبرة (3)

يمكن قراءتها بهذا الشكل، ويمكن أيضاً أن يقول:

أيها القلب الناظر للعبر! أنظر ملیاً!

واجعل إيوان المدائن مرآة للعبرة.

هل هذان الشكلان من القراءة مثل بعضهما؟ ليسا مثل بعضهما. في القراءة الثانية تشدّدون على الجملات وعلى الكلمات بالنحو المناسب. هذا ما يفعله على سبيل المثال الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ومصطفى إسماعيل. هذا ما يفعلانه. أي من بين القرّاء المصريّين القدامى ليس الجميع على هذه الشاكلة ولا يجيد الجميع هذا الأسلوب أو إنّهم لا يهتمّون له، لكنّ بعضهم يدرك ما يفعل، فعندما يقرأ القرآن يشدّد على الموضع الذي ينبغي له التشديد عليه. يتكلّم وكأنّك مخاطب بكلام الله فيجتذب قلبك إليه. ينبغي تحقيق هذا الأمر في تلاواتنا ـ وخاصّة أنتم الذين تمتلكون بحمد الله الصوت الحسن، ونحن نشاهد ذلك بالتالي، الحمد لله أنّكم جميعاً أصحاب أصوات حسنة، وأصواتكم وأنفاسكم جيّدة، وتجيدون القراءة بأبعادها المتنوعة ـ وفي قراءتنا للقرآن في المحافل والمجالس.

وبالتأكيد، فإنّ الجانب الثاني ـ وَباطِنُهُ عَميق ـ مرتبط بهذا العمل الفنّي، بمعنى أنّ أسلوب القراءة هذا يمكنه إلى حدّ كبير إرشادنا إلى ذلك الباطن، لكن ينبغي التوجّه والتنبه إلى باطن القرآن. ما أقصده من باطن القرآن ليس تلك البطون التي لا يعلمها إلا أهل الذكر وأئمة الهدى (عليهم السلام)، فتلك ليست من مهمّتنا ـ ويجب أن نعمل لكسبها وتعلّمها من الروايات ومن كلمات الأئمة (عليهم السلام) ونفهمها ـ بل المراد هو ظاهر العبارة. مثلاً يقول القرآن: «وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقين» (4). حسنٌ، ما معنى العاقبة ونهاية الأمر؟ نهاية الأمر للمتّقين، نهاية الأمر في الدنيا لمصلحة المتّقين، ونهاية الأمر في الآخرة لمصلحة المتّقين. والكفاح إذا أريد الانتصار فيه، فستكون العاقبة للمتّقين، وفي ساحة الحرب أيضاً، إن أردتم الانتصار على العدوّ فيجب أن تكونوا متّقين. لاحظوا! إذا دقّقتم وجدتم أنّ العاقبة للمتّقين. لنتعمّق في هذا المعنى قليلاً وندقق فيه ولا نمرّ على العبارة مروراً سريعاً. أو يقول مثلاً «وَلَنَبلُوَنَّكم بِشَيءٍ مِنَ ‌الخَوفِ وَالجوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأموالِ وَ الأنفُسِ وَ الثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصّابِرين» (5). ما هو هذا الخوف؟ وما هو الجوع؟ يجب على الإنسان أن يتأمّل في هذه الكلمات والمفاهيم، وهذا هو التدبّر في القرآن، وهكذا يكون.

بَاطِنُهُ عَميق، يمكن لكلّ شخص أن يدرك هذا العمق حسب قدراته واستعداداته، ومستوى وعيه واطّلاعه وفهمه وذكائه، فلا يتقدّم الكلّ بمقدار ومستوى واحد. نحن أيضاً نستطيع بالتالي أن نحظى بشيء، فلنبذل هذا الجهد، أي لندقّق كي نفهم المعارف من القرآن. حين يقال «لنتعلم من القرآن دروس الحياة » فلا يعني هذا أن نجد في القرآن حتّى قوانين السیر والمرور، لا، القرآن يزين أذهاننا بالمعارف السامية. وحينما يسمو ذهن الإنسان بالمعارف السامية سيمكنه فهم كلّ أسرار العالم، إنّه يعلّم الحكمة:

يقول الشاعر:

من كان العلم جوهره

كان قادراً على كلّ شيء (6)

عندما تدركون أن هذه هي معارف القرآن، وأنّها راسخة في ذهن المجتمع، وفي ذهن الناس الذين يعيشون في هذا البلد، أو في ذهن مجموعتنا القرآنية بالحدّ الأدنى، عندها تتفتّح أبواب المعارف البشرية المتنوعة أمام الإنسان

اعتقد أنّ من الأعمال المهمّة جداً أن نكثر من الدورات والمجالس القرآنية. بالتأكيد، لا يمكن المقارنة بين الاهتمام بالقرآن في الماضي والحاضر، ولا يمكن القول إنّه كان بمقدار واحد بالمائة، بل إنّه لم يكن حتّى بمقدار واحد بالألف. يوم كنّا في الساحة ونشاهد، نجد أن هذا الاهتمام لم يكن في الماضي حتى بمقدار واحد بالألف ممّا هو عليه الآن. لكن كانت هناك بعض العادات الحسنة التي تراجعت الآن قليلاً بسبب تلفزيون القرآن وإذاعة التلاوة وما شاكل ـ وهي أمور جيّدة جداً ـ وينبغي تلافيها وتعويضها.

منها هذه الدورات القرآنية المنزلية أو قراءة القرآن في المساجد أو الحسينيات. اجعلوا المساجد مراكز وقواعد للقرآن. ويمكن إقامة المجالس القرآنية على نحوين: النحو الأول أن يجتمع الناس حول بعضهم البعض، ويكون بينهم أستاذ، فيقرأون ويصحّح الأستاذ القراءات، ويقدّم الملاحظات، وينبّه إلى بعض الأمور. هذا نحو، والنحو الآخر أن يجتمعوا ويصعد أحدهم المنبر فيقرأ القرآن لمدّة نصف ساعة أو ساعة ـ كالخطيب المنبري الذي يرتقي المنبر وتجلسون أنتم أمام منبره، فليرتقِ قارئ القرآن المنبر وليبدأ بقراءة القرآن ـ وتجلسون أنتم وتصغون وتفتحون المصاحف وتتابعون معه فيها، وهذا ما شاع شيئاً فشيئاً بالتأكيد. إنّني حقّاً أشعر بالسعادة عندما أرى في التلفاز هذه الظاهرة التي شاعت في شهر رمضان في مشهد وقم والكثير من المدن الأخرى، بأن يجتمعوا داخل الصحن ويقرأوا جزءاً من القرآن وينصت الجميع ـ وقد بدأ هذا العمل من قم وتعلّمه الآخرون ـ إنّه فعل حسن جداً، وينبغي أن يتكرّر في المساجد على مرّ السنة وليس في شهر رمضان فقط. لتكن المساجد مراكز وقواعد للقرآن. ليعلنوا مثلاً أنّه سيأتي في ليالي الخميس أو ليالي الجمعة أو ليالي السبت ـ ليلة في الأسبوع ولا يمكن في كلّ ليلة ـ مقرئ قرآن إلى المسجد الفلاني، وتذهبون أنتم أيضاً إلى هناك، وتجلسون وتفتحون القرآن، فيقرأ وتتابعون في المصاحف، وتراجعون الترجمات، الترجمات الجيدة. في زماننا يوم كنت أعطي دروساً في التفسير في مشهد ـ قبل عشرات السنين ـ كانت هناك ترجمة أو ترجمتان للقرآن، وكانت ناقصة، أما الآن فتوجد والحمد لله ترجمات جيّدة جداً وكثيرة ومتاحة للناس، فليأخذوا هذه الترجمات ولينظروا فيها. هذا مسألة.

مسألة أخرى هي جلسات التفسير، فالتفسير أيضاً مهمّ جداً جداً. فليجرِ الذين يستطيعون ذلك والذين يجيدون المسألة، وبالأخصّ رجال الدين المحترمين والفضلاء المحترمين، والذين يأنسون بالقرآن، الدراسات والأبحاث، وليفكروا ويطرحوا البحوث التفسيرية ويرفعوا من مستوى المعارف الدينية في المجتمع. حين قال تعالى: «إنَّ هذَا القُرءانَ يهدى لِلَّتي هِي أقوَم» (7). هذا القرآن يبيّن لكم «الأقوم» ـ والأقوم بمعنى الأرسخ والأفضل والأقوى والأكثر قواماً ـ يهديكم للتي هي أقوم، «الأقوم» في أي شيء؟ «الأقوم» في حياتكم الدنيوية، «الأقوم» في تحقيق عزتكم، «الأقوم» في إقامة حكومتكم، «الأقوم» في حياتكم الحقيقية وحياتكم الأخروية التي هي الحياة الحقيقية ـ لَهِي الحَيوان ـ (8)، هذا ما سيحصل عندما تعمّ المعارف القرآنية. حتماً، حقّقنا في الوقت الحاضر تقدّماً كبيراً والحمد لله، لكنّه لا يزال قليلاً، فهو قليل مقارنة بما ينبغي أن يكون. ومع أنّه كثير جدّاً بالقياس إلى الماضي، إلّا أنّه ينبغي أن يكون أكثر من هذا. ينبغي أن يأنس مجتمعنا ورجالنا ونساؤنا وشبابنا بالمعارف القرآنية، وتكون المعارف القرآنية هي الحاكمة على الأذهان والعقول. إذا كان هذا فسوف تتوفر القدرة على الاستدلال والبرهان، ويكتمل الإيمان، وتؤتي الأعمال ثمارها.

 وألفت إلى نقطة أيضاً فيما يتعلّق بالجلسات القرآنية: إنكم تقولون: «الله الله» وتشجعون القارئ، والبعض يزيد على هذا قليلاً، وذلك نقلاً عن أشرطة التسجيل لدى العرب التي تردنا وهم يثيرون فيها الضجيج ـ وهي عادة عندهم وليست من لوازم القرآن ـ البعض أخذ ذلك عنهم ويحاول أن يقلّد ما يقوم به أولئك بعينه، لكن لا لزوم لهذا. التشجيع جيّد ولا إشكال فيه، لكنّني أرى أحياناً عندما يأتي بعض هؤلاء القرّاء الأجانب إلى هنا ويقرأون ـ من البلدان العربية وبعضهم، والحقّ يقال، جيّدون وليسوا كلّهم على نحو واحد ـ وكأنّ من واجب الحضور الجالسين في المجلس تشجيع المقرىء بصوت عالٍ بعد كلّ آية أو نصف آية يقرأها، ما الضرورة لذلك؟ من العيوب الكبيرة لهذا الأمر، أنّه سيدرك أنّكم لا تجيدون التلاوة بشكل صحيح (9)، لأنّه يقرأ بصورة سيّئة وأنتم تقولون «الله الله»، عندها سيدرك أنّكم غير ملتفتين. لا، حاولوا أن تشجعوه حين يقرأ جيّداً. بالتأكيد، مهما شجّعتم شبابنا فلا إشكال في ذلك (10)، إنّني لا أعارض ذلك، لكن لا يكوننّ الأمر بحيث عندما يأتي قارئ أجنبي إلى هنا ويقرأ، [يشعر] المستمعون بأنّ من واجبهم أن يشجعوه هكذا وكيفما قرأ، خاصّة وأنّهم في بعض الأحيان يردّدون «الله الله» باللحن نفسه الذي قرأ به، لا لزوم لهذا. لكن الجلسات القرآنية الدافئة أمر جيّد جداً أن يشيع في المجتمع. وعليه فما أقوله هو أنّ على القارئ المقرئ للقرآن عندما يكون له مستمعوه، أن يتنبّه إلى معاني الجملات، وليشدّد عليها، ليكون تفهيم المفاهيم القرآنية أسهل وأفضل على المستمعين.

أعزائي، نحن بحاجة للقرآن، فهذا القرآن هو حاجتنا في الوقت الحاضر، لا نحن الشعب الإيراني فقط، بل المجتمع الإسلامي، والمجتمع البشري بحاجة حقيقية للقرآن في الوقت الحاضر. فالقرآن هو الذي يعارض الاستكبار، والقرآن هو الذي يعارض الظلم بصراحة، والقرآن هو الذي يواجه الكفر بالله صراحة، والقرآن هو الذي يحارب الطغيان والطاغوت بقوّة: «اَلَّذينَ ءامَنوا يقاتِلونَ في سَبيلِ اللهِ وَالَّذينَ كفَروا يقاتِلونَ في سَبيلِ الطّاغوتِ فَقاتِلوِّا أولِياءَ الشَّيطان» (11). كم هي قوية نبرة القرآن هذه! هذه هي مشكلات البشرية اليوم. هؤلاء الذين ترونهم يعربدون من موقع رئيس جمهورية البلد الفلاني، أو ملك البلد الفلاني، ضد الشعوب وضد الناس وضد السلام وضد الاستقرار وضد استقرار الحكومات والبلدان، هؤلاء هم أنفسهم الذين صرخ القرآن في وجوههم، وهذا ما ينبغي للناس أن يدركوه. حين يقول القرآن لنا: «وَلا تَركنوا إلى الَّذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكمُ النّار» (12)، لا تثقوا بالظالمين، هذه هي مشكلة الناس في العالم اليوم. يثقون بهم فيذوقون الويلات. ولقد شاهدتم في بعض هذه البلدان العربية أن حراكاً جيداً قد حصل، وانطلق كفاح جيد، وقامت ملحمة وصحوة، لكنّها انطفأت كمشعل أُهيل عليه الرماد والتراب، لماذا؟ لأنهم لم يعملوا بـ «ولا تَركنوا إلى الَّذينَ ظَلَموا». [بل] ركنوا إلى أمريكا وإلى الكيان الصهيوني، ولم يدركوا ماذا يجب أن يفعلوا، لذلك يحصل هذا معهم.

إذا أعان الله تعالى شعباً، ولم يقدّر ذلك الشعب تلك المعونة، فسوف يتلقّى الضربات والصفعات نتيجة ذلك، لذا عليه أن يقدّر المعونة. وقد قدّر شعبنا والحمد لله تلك المعونة منذ اليوم الأول. هذا الحراك العظيم الذي يبديه شعبنا، واستمرار الثورة، وصمود الشعب وعزّته المتصاعدة، وهذا التطوّر الاستثنائي الذي حققه هذا البلد، كلّه بسبب أنّ هذا الشعب، وببركة وجود الإمام الخميني الجليل، قد عمل بهذه العبارات القليلة من الآيات القرآنية، فهو الذي علمنا هذا. هو نفسه، كان قلبه مليئاً وطافحاً بالإيمان بالله وبالمعارف القرآنية، وعلّمنا ما الذي علينا فعله فسرنا وتحرّكنا، وقد صمد الشعب وقاوم بحمد الله. والطريق اليوم أيضاً هو نفسه، فما من سبيل اليوم أيضاً، لهذا البلد سوى الصمود بوجه الشياطين والطواغيت والكفّار، وسوف يمن الله تعالى بتوفيقاته وعونه على هذا الشعب إن شاء الله.

أللّهم اجعلنا من أهل القرآن. أللّهم أحينا بالقرآن وأمتنا على القرآن واحشرنا مع القرآن. أللّهم بحق محمد وآل محمد احشر إمامنا الخميني الكبير مع أوليائك، واحشر شهداءنا الأجلاء مع شهداء كربلاء. ربّنا اهد شبابنا إلى الصراط المستقيم واختم لنا جميعاً بالخير، وتفضّل علينا بحلّ مشكلاتنا ومعضلاتنا.

رحم الله من قرأ الفاتحة مع الصلوات.

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock