مقالات

لنا احتفالنا ولكم حفلاتكم

وليد أحمد الحدي

يُصنِّف مايكل هارت مؤلف كتاب المائة الخالدون ((The 100 Ranking of the Most Influential Persons in History) النبي محمداً عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم بأنه أعظم قائد عرفته البشرية، ويضعه في المرتبة الأولى من حيث الأكثر تأثيراً عبر التاريخ، يقول مايكل هارت في مقدمة كتابه “عندما اخترت الشخصيات لم اخترهم وفقاً لمحبتي لهم، لأنه لو كان كذلك لاخترت المسيح، لكني اخترت الأكثر تأثيراً في التاريخ”، ويُردف أن “النبي محمد لم يكن قائدا روحانيا فحسب ولكنه كان كذلك شخصية إنسانية أعطت للبشرية قيمةً ومعنى”.
توماس جيفرسون الرئيس الثالث للولايات المتحدة الأمريكية وأحَد رموزها, وواحد من 300 شخصية صاغت الدستور الأمريكي، وهو صاحب إعلان الاستقلال كان هذا الرجل منبهراً جداً بسيرة النبي محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم لدرجة أنه استمد من نصوص الشريعة الإسلامية بعض القوانين التي بُنيَ عليها الدستور الأمريكي بعد أن أدرك المبادئ السمحة وقيم التعايش والتعامل الإنساني التي جسدها النبي في سيرته, حتى أنه من شدة إعجابه أمر بإنشاء تمثال للنبي يصل وزنه إلى 1000 رطل, وتم وضعه فوق المحكمة الدستورية في قلب واشنطن.
حاز النبي الكريم على إعجاب الكثير من القادة من أتباع ديانات مختلفة وحتى من ملاحده كانوا يُعدّونه من أعظم المصلحين الاجتماعيين الذين عرفتهم البشرية، فهل ندرك هذه القيمة وتلك النعمة التي حبانا الله بأن جعلنا من أمته؟
هذه شهادة من خصومه ومخالفيه، فماذا أتحدث عن محبيه ؟
هو النبي والقائد والمصلح والمعلم والمنقذ والملهم، هو خير من عرفته البشرية، ألا يحق لي أن أفرح وأحتفل في يوم ميلاده ومن كان سببا في الهداية؟
يا من تحتفل بعيد المعلم أليس النبي هو خير معلم؟
ويا من تحتفل بمولد المسيح رأس كل سنة ميلادية، أليس من الأولى أن تحتفل بمولد نبيك؟
ويا من تحتفل بعيد الشجرة، أليس هو القائل إذا قامت القيامة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها؟
ويا من تحتفل بعيد الحب أليس هو أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأموالنا ومن أنفسنا؟
ويا من تحتفل بعيد العمال، أليس هو من حث على إعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وهو القائل “إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه”؟
ولا أدري ما هو المشكل لدى البعض من “وعاظ السلاطين” ومفتيي الدفع المسبق في الاحتفال بالمولد النبوي وهم الذين يبلعون ألسنتهم عند الاحتفال باليوم الوطني وعيد رأس السنة وعيد جلوس الملك وسروال المؤسس؟!!
لماذا نواجه هذا السيل من الانتقادات والفتاوى عندما نحتفل بمولده ونذكر بسيرته العطرة ونهجه الكريم وأخلاقه العظيمة بحُجَّة أنها بدعة !! في الوقت الذي لا ننكر فيه على البعض احتفاله بعيد ميلاده أو ميلاد ابنه أو ابنته أو عيد زواجه ؟!! هل أصبح التعريف والتذكير بسيرة النبي وأخلاقه ومنهجه في نظر البعض بدعة؟
إن كان كذلك فنعم البدعة ونعم الاحتفال ولنا احتفالنا ولكم حفلاتكم.
قال تعالى :(قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) يونس58.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock