مقالات

ليلة الانقلاب العسكري الفاشل بين اقبية واشنطن وجبال كولورادو..!

محمد صادق الحسيني

رغم انقشاع غيمة السقوط المدوي للديمقراطية الامريكية على اعتاب جزمات ميليشيات ترامب وحراب الجيش الامريكي وشرطته القاتلة مؤقتاً ، الا ان مجرد التفكير بهذا الامر من قبل رئيس اكبر دوحات الديمقراطيات الغربية، انما يمثل بحد ذاته سقوطا مدوياً لكل معاييرهم المزدوجة والمخادعة والتي روجوا لها زوراً وبهتاناً على مدى عقود طويلة…!
فماذا كان يعد ترامب وميليشياته ليلة الانقلاب على “الديمقراطية”..!؟
لم يكن هدف الرئيس الاميركي ، ومن يقف وراءه من القوى العميقه في الولايات المتحدة ، من وراء حملة التصعيد ، التي نفذها ترامب ضد المتظاهرين السلميين ، تبرير مواصلة استمرار العنف المفرط ضدهم واتهامهم بالارهاب والبلطجه وما الى ذلك ، وانما كان الهدف تنفيذ انقلاب عسكري ، تم الاعداد له بدقه ، من قبل القوى العميقه المذكوره اعلاه ، وذلك عبر الخطوات التاليه :

1. ان يقوم ترامب باصدار اوامره للجيش الاميركي بالانتشار في مدن الولايات المتحده الرئيسيه، بحجة السيطره على الاوضاع الامنيه الخطيره ، وذلك في خرق واضح وفاضح للدستور الاميركي ، الذي لا يعطيه هذا الحق وانما يحصره في حكام الولايات فقط .
2. ان يتم تعليق العمل بالدستور ، بعد الخطوة الاولى ، لحرمان المتظاهرين من حقهم الدستوري في التظاهر وحرية التعبير عن الرأي ، وذلك تمهيدا لخلق او اختلاق ازمة بين المواطنين وبين قوات الجيش ، وتحويل المواجهه الى مواجهة مسلحة ، لا ينقصها الوقود . خاصة وان لدى القوى الاميركيه العميقه مئات الآلاف من الميليشيات المسلحه والتي تمتلك حتى الاسلحة الثقيله . وغني عن القول طبعاً ان هذه الميليشيات كانت ستوجه اسلحتها الى صدور المواطنين ، بحجة مساندة الجيش في السيطرة على التمرد .
وقد بدأت هذه الميليشيات بالانتشار في المدن الاميركيه ، وبلباس عسكري موحد وباسلحتها الكامله ، ولكن من دون اي إشارات او علامات عسكريه على ملابسها تحدد تبعيتها .
3. اما الخطوة التاليه ، في ما لو نجح مخطط القوى الاميركيه العميقه ، فانها كانت تهدف الى نقل الرئيس الاميركي وفريق ادارته كاملاً ، الى مجمع الحصون السريه والمسمى : مجمع حصون جبال شيني ( Chyenne Mountain Bunker ) ، الموجود في ولاية كولورادو بحجة المحافظه على رئاسة الدولة ، ليتم إثر ذلك تعيين الجنرال في سلاح الجو : تيرينس اوشاوغنيسي ( Terrence O‘shaughnessy ) ، حاكماً عسكرياً عاماً للولايات المتحده الاميركيه . وهو قائد القياده الشماليه في الجيش الاميركي حالياً NORTHCOM المسؤولة عن الدفاع الجوفضائي في الولايات المتحده وكندا .
ولم تكن عمليه انزال ترامب الى القبو المحصن ، تحت البيت الابيض ، يوم الجمعه الا تجربة او تدريباً على عملية اخلاء اوسع ، كالمشار اليها اعلاه ، والتي نشرتها مجلة نيوزويك الاميركيه قبل بضعة اسابيع .
4. الا ان وجود معارضة واسعة النطاق ، في صفوف الجيش الاميركي ، لسياسة التخبط التي يمارسها ترامب ، مدفوعاً من القوى العميقه ( غير الدولة العميقه …. انجيليين جدد وغيرهم من قوى الضغط ) ، بهدف تدمير الدولة الاميركيه والقضاء على مبادئها وسمعتها داخلياً وخارجياً ، قد دفعت العديد من جنرالات الجيوش الاميركيه ، الحاليين والسابقين ، الى تجميع ما يزيد عن مائة الف محارب قديم لتشكيل جبهة معارضه فعاله ، ضد سياسات ترامب المشبوهه ، ولتشكل ايضاً قوة ضغط فاعلةً على المعسكر الداعم للرئيس . وكذلك لخلق شبكة أمان لجنرالات البنتاغون الحاليين ، في وجه بطش الرئيس المدعوم من القوى العميقه ، وتشجيعهم على رفض توجهات ترامب .
5. وقد تتوجت هذه الجهود ، ورغم مرافقة الجنرال مارك ميللي ، رئيس هيئة الاركان العامه المشتركة للجيوش الاميركيه ، الى زيارة الكنيسه الشهيره في واشنطن قبل ايام ، نقول ان هذه الجهود قد تتوجت يوم الثلاثاء ٣/٦/٢٠٢٠ ، بظهور الجنرال مارك إسبر ، وزير الدفاع الحالي ، ليعلن عن معارضته لخطط ترامب ، ومن يقف وراءه ، لنشر الجيش في المدن الاميركيه ، ثم قيام الجنرال جيمس ماتس ، وزير الحرب الاميركي السابق ، الذي استقال من منصبه بسبب رفضه قرار ترامب بالانسحاب من سورية ، في وقت سابق ، بنشر رسالةٍ غاية في الحدة والوضوح والقوة ، تحمل انتقادات حادة مدعومة بحجج غاية في المنطقية والقوه شارحةً ، بشكل مفصل ، للاخطار الشديده التي تسببت بها ، ولا زالت ، سياسات ترامب والقوى العميقه ، على مصالح الولايات المتحده ، داخلياً وخارجياً .
6. ولم يكتفِ الجنرال ماتيس ، وهو جنرال من سلاح المارينز منذ ٥٠ عاماً ، ويتمتع باحترام واسع جداً في كافة اوساط القوات المسلحه الاميركيه ، نقول انه لم يكتف بالانتقاد والتفنيد فقط ، وانما طالب بمحاسبة من هم مسؤولون عما يحدث حالياً في الولايات المتحده . فقد قال في رسالته حرفياً ، وباللغة الانجليزيه ، اي في النص الاصلي ، قال :

‏” We must reject and hold accountable those in Office who Would make a mockery of our Constitution ” .

وهذا الكلام لا يعني المحاسبه على خطأ صغير قد ارتكب هنا او هناك ، اذ ان الرجل يقول : يجب ان نرفض ( او ان لا نقبل ) بهؤلاء الموجودون في المكاتب ( اي الذين يتقلدون المناصب ) والذين يمكن ان يحولوا دستورنا الى مهزلةٍ ( مسخره او محطاً للسخريه ) .
وهذا الكلام يعني ، نصاً وروحاً ، الدعوة المباشرة لمحاكمة ترامب نفسه ، وكل من يدعمه ، في سياساته المعروفه للجميع .
7. اذن فلقد كانت رسالة وزير الحرب السابق ، الجنرال ماتيس ، التي نشرت امس على نطاق واسع ، ليست فقط الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، دونالد ترامب والقوى العميقه ، وانما كانت ايضاً اعلانا عن انتصار هذا الجنرال لدستور البلاد وتطبيق نصوصه ، التي تدعو الى مساواةٍ حقيقيه ، وليس نظرية فقط ، بين المواطنين الاميركيين ، والعوده بامريكا الى مبادئ القيم والاخلاق المنصوص عليها في الدستور .
وبمعنى آخر فان التحرك السريع والفعال ، للجنرال ماتيس ، قد وضع حداً لعبث القوى الاميركيه الخفيه ، الامر الذي اضطر ترامب ان يعلن ، صباح عن انه ” قد لا يكون مضطراً لاستدعاء الجيش للسيطرة على الوضع ” .
8. وهذا يعني ان هناك ، في الولايات المتحده الاميركيه ، من يفكر بطريقة تختلف ، عن طريقة تفكير الانجيليين الجدد . ذلك التفكير الذي لا يخرج عن اطار التآمر والعمل على اثارة الفتن والحروب ولا يتورع عن التآمر حتى على الولايات المتحده الاميركيه نفسها ، وليس فقط في اقطار العالم كله ، خدمة لمصالح دوائر رأسمالية بعينها ، تمثل ليس فقط مجمع صناعة الاسلحه ، في اميركا ، وانما هي تتحكم برؤوس الاموال العظمى التي تسيطر على اسواق البورصات في العالم ، وبالتالي الادوات النقديه الدوليه ، التي يطلق عليها اسماء مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبنك التنميه الاوروبي وما الى ذلك من ادوات تستخدمها هذه القوى في فرض العقوبات الماليه والاقتصاديه على الدول المختلف ، تحت حجج الاصلاح الاقتصادي والمالي ، او الحفاظ على حقوق الانسان ، التي يدوسها مجرمي الشرطه الاميركيه باقدامهم ، حتى الموت ، في ميانوبوليس الاميركيه .
فهل نجت امريكا حقاً من انقلاب ترامب وميليشياته ..!؟
وهل اقترب ترامب من الفصل الاخير من حياته ام انه لا يزال قادراً على تعطيل كل مظاهر الديمقراطية الامريكية المزيفة اصلا ، ولكن باجراءات جديدة ستقدم عليها ميليشياته المسلحة التي انتشرت في المدن الامريكية استعداداً لمفاجآت متعددة تحضر للمواطنين الامريكيين في دهاليز كولارادوا واقبية البيت الابيض..!؟
هذا ما ستكشفه الازمنة المتبقية من الان حتى نوفمبر القادم ..!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock