مقالات

ما الذي يحدث في المنطقة! وماذا تغير لتقوم إسرائيل بكل هذه الهجمات! وكيف سيكون رد محور المقاومة!

أحمد عبد الرحمن – كاتب سياسي فلسطيني

يبدو ان سلسلة الاستهدافات التي تنفذها الطائرات الاسرائيلية المسيرة والحربية في أكثر من مكان ضد أهداف تتبع محور المقاومة لن تتوقف قريبا وربما تتسع كما ونوعا خلال المرحلة القادمة .

فمنذ أكثر من شهر وطائرات العدو تضرب في العراق وتدمر معسكرات وعتاد للحشد الشعبي حتى وصل الامر لاغتيال قادة ميدانيين يتبعون لهذا الحشد ، وقبل يومين قصفت في سوريا ما ادعت أنه معسكر إيراني كان يخطط لاستهدافها بطائرات مسيرة ، وأرسلت في الليلة ذاتها طائرات مسيرة مفخخة للضاحية الجنوبية في لبنان حيث معقل حزب الله الاهم ،وقصفت مواقع الجبهة الشعبية – القيادة العامة في البقاع اللبناني،  وأعلنت عن ذلك بشكل صريح في تغير دراماتيكي لسياستها السابقة التي كانت تعتمد على مبدأ ” أضرب واصمت ” !!

فماذا حدث كي تغير إسرائيل تلك السياسة التي التزمت بها منذ عشرات السنين !! وعلى ماذا تعتمد في هذا التحرك الذي يصفه البعض بالجنوني والغير محسوب العواقب !! وهل لديها من القوة والمنعة ما يؤهلها لمواجهة غضب ورد أطراف محور ممتد من طهران مرورا ببغداد وصنعاء ودمشق وبيروت وصولا لغزة !!

وهل هذا التحرك يأتي ضمن سياسة ” إسرائيلية ” خاصة بها وتخدم أجنداتها لا سيما الانتخابية فقط !! ام ضمن توجه أكبر واوسع تشرف عليه الولايات المتحدة الامريكية في إطار ضغطها المتواصل على الجمهورية الإسلامية في إيران مدعوما بحلفاء ومؤيدين من العرب والعجم !!

القراءة الهادئة والمتأنية والبعيدة عن العواطف لما يحدث من تطورات يصفها البعض ببالغة الخطورة تشير إلى أن ما يحدث هو نتاج عملية كبيرة مخطط لها مسبقا ويشارك فيها أطراف عديدة كل حسب قدراته وإمكانياته !!

وهذه الخطة متعددة المراحل والتي تشرف عليها الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر تشبه إلى حد كبير حرب استنزاف متوسطة المدى، يسعى من خلالها الطرف المعادي للامة إلى التوصل أو فرض اتفاق معين يسمح له بتنفيذ أجنداته في المنطقة بدون ان يمنعه أحد أو ينازعه في سيطرته أحد !!

بمعنى آخر أمريكا وإسرائيل ومن خلفهم جوقة الخدم والتابعين تريد فرض ما تريد من صفقة القرن والاستيلاء على مقدرات الأمة والهيمنة على ثرواتها ومصدر قوتها دون أن يكون هناك طرف أو عدة أطراف يقولون لها لا !! ممنوع من وجهة نظر دولة الإرهاب والإجرام الأمريكية أن يملك سكان المنطقة زمام أمرهم وتسيير شئون حياتهم والتصرف بثرواتهم وأرزاقهم !! المطلوب حسب الرؤية الأمريكية والصهيونية أن يصبح الجميع دولا وجماعات وأفراد مجرد تابعين أذلاء لا حول لهم ولا قوة ووجودهم مرتبط بمدى ومقدار خدمتهم للسيد الامريكي والإسرائيلي .

ولكن هل هذه الرغبة الأمريكية قابلة للتنفيذ !! هل ما يريده الأمريكي والإسرائيلي يمكن أن يصبح قدرا نافذا وعلى الجميع أن يسلم به ويعمل على ترجمته لأمر واقع لا مجال لتغييره !! هل الجزء الأصيل من مكونات الأمة الذي ما زال متمسكا بالثوابت ويرفع شعار التحدي للهيمنة والعربدة الامريكية لديه الرغبة والقدرة والإمكانيات للتصدي لهكذا مخططات شيطانية وإفشالها وردعها !!

نحن نرى ان الرغبة موجودة وبقوة ويعبر عنها أطراف محور المقاومة والممانعة في كل خطاباتهم وتصريحاتهم ، ومن خلال إعدادهم وجهوزيتهم وتحركهم في الميدان ، وما خطاب السيد حسن نصر الله الحاسم قبل يومين إلا دليلا آخر على صدق ما نقول .

وكذلك على مستوى القدرة والإمكانيات ، فبإمكان هذا المحور الكبير والقوى التصدي وإفشال كل خطط الأعداء رغم فارق الإمكانيات والعتاد ، إلا أن العقيدة القتالية وتفاصيل الجغرافيا وشواهد التاريخ تنحاز بشكل كبير لجانب قوي المقاومة والممانعة وتمكنها إن أحسنت استغلالها من توجيه ضربة قاضية لكل مشاريع الأعداء ومخططاتهم الإجرامية .

المهم ان تتوحد جميع جبهات المقاومة ضد هذا العدوان الذي يحاول استهدافها كلا على حدة ، وان يكون التنسيق الميداني والعملياتي والاستخباراتي على اعلى المستويات ، لأن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد !! وهناك الكثير من السيناريوهات التي في حال حدوثها يمكن ان تغير وجه المنطقة والإقليم إلى الأبد !!

على الجميع ان يتحمل مسئولياته بحدها الأقصى !! وأن تُغيّب عوامل التفرقة والتشرذم والطائفية والمذهبية من أولوياتنا !! وتحل مكانها عوامل الوحدة والقوة والمنعة والمصير المشترك !!

لا نبالغ إن قلنا ان هذه المرحلة شديدة الخطورة والتعقيد ربما تكون أخطر من مرحلة سايكس بيكو لما يمكن أن تحمله من مصائب وكوارث على مصير الأمة إن تم الاستسلام لمخططات الأعداء والقبول بها .

ولا نبالغ أيضا إن قلنا ان الامة وبما تملك من أمكانيات بشرية ومادية وعسكرية قادرة على قلب الطاولة على رؤوس الجميع ، وتحويل التهديد إلى فرصة سانحة لتحقيق مزيد من الانتصارات، وتسجيل المزيد من النقاط باتجاه تحقيق النصر الكبير الذي طال انتظاره .
المصدر: رأي اليوم

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق