مقالات

مجلس الأمن يغطي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها السعودية والإمارات في اليمن

بقلم/ عدنان علامه

رحب مجلس الأمن الدولي بالاتفاق الذي رعته الأمم المتحدة بين “الحكومة الشرعية” و”مليشيا الحوثي الإنقلابية” ، في السابع والعشرين من الشهر الماضي بشأن إطلاق سراح 1081 محتجزا.

وأشار أعضاء مجلس الأمن في بيان يوم السبت الماضي “إلى أن اتفاق سويسرا لإطلاق محتجزين، خطوة مهمة على مسار تطبيق إتفاق ستوكهولم وإجراء مهم لبناء الثقة”.

ويبدو ان أعضاء مجلس الأمن قد غاب عنهم  غيّبوا عنهم  أمرين أساسيين :-

1- إن ولاية الرئيس هادي قد انتهت دستورياً ولا يوجد أي  شرعية لبقائه رئيساً لليمن،؛ وذلك بعد إنتهاء مدة التفويض الشعبي الاستثنائي والخاص والمقيد والتي منحت للرجل قبل سنتين في انتخابات فبراير 2012.  وقد أختار الشعب “أنصار الله. “ليمثله رسمياًِ  وذلك خلال حشد شعبي هائل في ساحة السبعين وفي أكثر من مناسبة  الذي كان بمثابة إستفتاء قانوني وشرعي بكل المقاييس .

 2- فقد أرغمت أمريكا السعودية  على إجراء عملية تبادل الأسرى مع “أنصار الله”  على عجل، بعد تعطيله عدة مرات من قبلها منذ إتفاق السويد.  وذلك بسبب وجود أسرى أمريكيين لدى الحوثيين. لأنه كان آخر  هم الحكام  السعوديين تحرير أسراهم أو الأسرى السودانيين أو المرتزقة اليمنيين.

وقد تجاهل مجلس الأمن عن سابق إصرار وتصميم كافة المجازر ضد المدنيين وتدمير البنى التحتية التي ارتكبتها قوات السعودية والإمارات وبمشاركة ودعم  من القوات الأمريكية والأوروبية وحتى العدو الصهيوني. وقد تجلى هذا الدعم غير المحدود  في صفقات السلاح الأسطورية مع أمريكا وإوروبا والدعم المعلوماتي الإستخباري والضغط السياسي على الأمم المتحدة لرفع إسم دول تحالف العدوان عن لائحة العار أكثر من مرة.

 فقد كان بيان مجلس الأمن السبت الماضي  بمثابة أكبر سوق للنخاسة في التاريخ  لصالح أمريكا ودول تحالف العدوان. فقد باع أعضاء ما يسمى بمجلس الأمن ضمائرهم هناك إرضاءاً لسيدهم ترامب ؛وتناسوا تدمير البنى التحتية طيلة أكثر من 2000 يوم من العدوان المتواصل  (إنفوغراف مرفق)، ومجزرةَ العصر في الصالة الكبرى التي أحيا الشعب اليمني ذكراها الرابعة مطلع الشهر الحالي. وبدلاً من إدانة  قيادة السعودية والإمارات على تطبيق حصار ظالم على كافة منافذ اليمن وخاصة على سفن الغذاء والمشتقات النفطية والتي تحمل ترخيص الأمم المتحدة دون وجه حق في ميناء الحديدة؛ إلى جانب إستعمال الناقلة صافر لإبتزار أنصار الله للتخلي عن حقوقهم في بيع أكثر من مليون برميل على متنها لدفع الرواتب والأجور، فقد أدان مجلس الأمن الحوثيين في العناوين التالية:-

1- دان مجلس الأمن تصعيد “مليشيا الحوثي الإنقلابية” على محافظة مأرب الذي يعرض السكان والنازحين لخطر جسيم، ويهدد بعرقلة عملية السلام التي تجريها الأمم المتحدة.

2- وأدان مجلس الأمن استمرار هجمات “مليشيا الحوثي الإرهابية” على السعودية، بما يمثل تهديداً خطيراِ للأمن الإقليمي.

3- وكما دان المجلس التصعيد الحوثي الأخير في محافظة الحديدة، الذي يعد إنتهاكا لاتـفاق الحديدة، محذراً من مخاطر ذلك على عملية السلام.

ودعا بيان مجلس الأمن إلى الوقف الفوري للقتال والانخراط مع آليات التطبيق المشتركة لبعثة الأمم المتحدة المعنية بتنفيذ الاتفاق، مجددا التأكيد على أهمية الامتثال التام لحظر الأسلحة المفروض من مجلس الأمن على اليمن.

وأكد البيان الحاجة لامتثال الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك ما يتعلق بإتاحة الوصول الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت المدنية وعمال الإغاثة والصحة ومنشآتهم.

إن إنحياز  مجلس الأمن الكلي لصالح دول العدوان وتغييبه الكلي إحتلال الإمارات لجزيرةَ ميون (بريم) ومجموعة جزر سقطرى؛ كما تناسى أيضاً معاناة المدنيين من الشعب اليمني الذي بات أكثر من80% منه لا يستطيعون تأمين وجبة واحدة يومياً ولا يستطيعون تأمين المشتقات النفطية والغذاء وأسطوانات الغاز  بسب الحصار الشامل وانقطاع الرواتب. فقد ثبت وبالدليل الملموس بأن الشعب  اليمني يواجه عدواناً كونياً على كافة المستويات السياسية والعسكرية والأمنية والإقتصادية.َ

 لقد ظن أعضاء مجلس الأمن الذين إنحازوا  إلى جانب العدوان بأن هذا الجمع  سيرهب قادة “أنصار الله”. ولكنهم إرتكبوا خطيئة وليس خطأ جسيماَ؛ وعليهم دراسة تاريخ اليمن وأهله جيداً، ويأخذوا العبر. فاليمن كان علي مر التاريخ مقبرة للغزاة وسيقى كذلك. وعليهم أخذ  مما حصل في مطلع هذا الشهر فقد أحيا الشعب اليمني  ذكرى أربعين سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام بمسيرات مليونية بعد 1381 عاما على إستشهاده. كما أحيوا ذكرى مجزرة الصالة الكبرى بنفس الزخم.

وبناءا عليه فإن رد الشعب  اليمني سيكون من خلال  الآية القرآنية التي ستبقى منهاجاً ومناراً حتى قيام الساعة :-

{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (آل عمران-173).

وإن غداً لناظره قريب

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock