المكتبةفكرية

محاضرات في الأبعاد النظرية (ولاية الفقيه في عصر الغيبة)

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين واللعن على أعدائهم إلى قيام يوم الدين

  كليات البحث

بعد أن تحدد عندنا أن الفقهاء في عصر الغيبة الكبرى ليس لهم لا ولاية تكوينية، ولا تصرفية، ولا اصطفائية، ولا حق لهم في الولاية التشريعية على مستوى تأسيس الحكم، إنما دورهم وشأنهم ووظيفتهم فقط: تنفيذ الشريعة وتطبيق أحكام الدين مع الإمكان.

هذه الولاية التي تدعيها لا أكثر من ذلك، ولعل كل من يثير الغبار حول هذه النظرية يتعمد الخلط في تحديد صلاحيات الفقيه، حتى يبعد الناس عن الاعتقاد بها أو لعله بقصد أو بغير قصد لا يحدد مفهومها تحديداً دقيقاً، فما هو مفهوم الولاية لنرى ما هي صلاحيات الفقيه؟

مفهوم الولاية

هي ولاية وحاكمية الفقيه الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام الحجة(عج) حيث ينوب الولي الفقيه عن الإمام المنتظر(عج) في قيادة الأمة وإقامة حكم اللّه على الأرض.

 ويعرفها السيد الإمام الخميني+: بأنها حكومة الناس وإدارة البلاد وتنفيذ أحكام الشرع.

 وبهذا تتحدد صلاحيات الفقيه.

لكن خلال استعراض أقوال الفقهاء سوف نستنتج اختلاف الدوائر سعة وضيقاً بين أقلامهم وقد نجد أن هناك من طرحها بمفهومها الواسع جداً حتى أوسع مما طرحه الإمام الخميني+.

 أقوال الفقهاء في ولاية الفقية

سنجد من خلال تعرض الفقهاء لهذه المسألة نكتتين أساسيتين:

 الأول: الاحتياط والحذر الشديد عند البعض في توسعة صلاحيات الفقيه أو فقل ولايته إلى كل شيء يدخل في معنى النيابة، والولاية في الإدارة والحكومة، ليشمل الحدود والقتل.

 ومن جهة أخرى تأكيد عدد كبير من الفقهاء على هذه السعة وهذا الشمول بحيث يستغرب صاحب الجواهر من المحقق الحلي كيف يتوقف في الحدود والقتل.

 الثاني: أن الطريقة التي تعرضوا لها أثناء عرضهم للفتوى، كانت طريقة حذرة مرهونة في كل خطوة بالأمن من بوائق السلاطين، وجور الظالمين، وهذا الأمر له دلالة واضحة على أن مسألة صلاحيات ولاية الفقيه، وكونه في سدة الحكم من الأمور التي لا تطالها أحلام الفقهاء آنذاك أو لا أقل هي تلامس بعض خطوطها العريضة الأمر الذي يبرر عدم ذكرهم لتفاصيل الولاية وكيفية الحكم وتعيين الفقيه وباقي التفاصيل الأخرى.

1 ـ ولنبدأ بالشيخ المفيد(413هـ):  كما يقول في مقنعته: >فأما إقامة الحدود : فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل الله تعالى ، وهم أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام ، ومن نصبوه لذلك من الأمراء والحكام ، وقد فوضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان . فمن تمكن من إقامتها على ولده وعبده ، ولم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك ، فليقمها .

ومن خاف من الظالمين اعتراضا عليه في إقامتها ، أو خاف ضررا بذلك على نفسه ، أو على الدين ، فقد سقط عنه فرضها . وكذلك إن استطاع إقامة الحدود على من يليه من قومه ، وأمن بوائق الظالمين في ذلك ، فقد لزمه إقامة الحدود عليهم ، فليقطع سارقهم ، ويجلد زانيهم ، ويقتل قاتلهم .

وهذا فرض متعين على من نصبه المتغلب لذلك على ظاهر خلافته له أو الإمارة من قبله على قوم من رعيته ، فيلزمه إقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وجهاد الكفار ومن يستحق ذلك من الفجار ، ويجب على إخوانه من المؤمنين معونته على ذلك إذا استعان بهم ما لم يتجاوز حدا من حدود الإيمان ، أو يكون مطيعا في معصية الله تعالى من نصبه من سلطان الضلال<([1]).

 ثم يقول : وللفقهاء من شيعة الأئمة عليهم السلام أن يجمعوا بإخوانهم في الصلوات الخمس ، وصلوات الأعياد ، والاستسقاء ، والكسوف ، والخسوف ، إذا تمكنوا من ذلك ، وأمنوا فيه من معرة أهل الفساد . ولهم أن يقضوا بينهم بالحق ، ويصلحوا بين المختلفين في الدعاوى عند عدم البينات ، ويفعلوا جميع ما جعل إلى القضاة في الإسلام ، لأن الأئمة عليهم السلام قد فوضوا إليهم ذلك عند تمكنهم منه بما ثبت عنهم فيه من الأخبار ، وصح به النقل عند أهل المعرفة به من الآثار ([2]).

 ويقول في موضع من كتاب الوصية: >وإذا عدم السلطان العادل – فيما ذكرناه من هذه الأبواب – كان لفقهاء أهل الحق العدول من ذوي الرأي والعقل والفضل ( 1 ) أن يتولوا ما تولاه السلطان . فإن لم يتمكنوا من ذلك فلا تبعة عليهم فيه . وبالله التوفيق([3]) . وأيده الحلي في السرائر تماماً([4]).

2 ـ الشيخ الطوسي(460هـ): فأما إقامة الحدود ، فليس يجوز لأحد إقامتها ، إلا لسلطان الزمان المنصوب من قبل الله تعالى ، أو من نصبه الإمام لإقامتها . ولا يجوز لأحد سواهما إقامتها على حال . وقد رخص في حال قصور أيدي أئمة الحق وتغلب الظالمين ، أن يقيم الإنسان الحد على ولده وأهله ومماليكه ، إذا لم يخف في ذلك ضررا من الظالمين ، وأمن من بوائقهم . فمتى لم يأمن ذلك ، لم يجز له التعرض لذلك على حال .

ومن استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود ، جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق ، لا بإذن سلطان الجور . ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ، ما لم يتعد الحق في ذلك ، وما هو مشروع في شريعة الإسلام . فإن تعدى في ما جعل إليه الحق ، لم يجز له القيام به ، ولا لأحد معاونته على ذلك([5]) .

ثم يقول: >وأما الحكم بين الناس والقضاء بين المختلفين ، فلا يجوز أيضا إلا لمن أذن له سلطان الحق في ذلك . وقد فوضوا ذلك إلى فقهاء شيعتهم في حال لا يتمكنون فيه من توليه بنفوسهم . فمن تمكن من إنفاذ حكم أو إصلاح بين الناس أو فصل بين المختلفين ، فليفعل ذلك ، وله بذلك الأجر والثواب ، ما لم يخف في ذلك على نفسه ولا على أحد من أهل الإيمان ، ويأمن الضرر فيه . فإن خاف شيئا من ذلك ، لم يجز له التعرض لذلك على حال([6]).

3 ـ ابن إدريس الحلي: (598هـ) وقد تقدم رأيه مع الشيخ المفيد آنفاً.

4 ـ المحقق الحلي(676هـ): ولو فقده ـ أي فقد صاحب المال ـ سلمه إلى الحاكم ، لأنه منصوب للمصالح([7]) .

 وفي كتاب الأمر بالمعروف: >وقيل : يجوز للفقهاء العارفين ( 18 ) إقامة الحدود ، في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس ، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت . ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك([8]) .

 ويظهر منه التوقف في ذلك لكن سيأتي في كلام صاحب الجواهر كيف يستغرب كل الاستغراب من ذلك.

5 ـ العلامة الحلي: (726هـ): >السابع : لا يجوز لأحد إقامة الحدود غير الإمام أو من نصبه الإمام لإقامتها ، وقد رخص في حال غيبة الإمام أن يقيم الإنسان الحد على مملوكه إذا لم يخف ضررا على نفسه ولا ماله ولا على أحد من المؤمنين ، وقال الشيخ : وقد رخص أيضا في حال الغيبة إقامة الحد على الولد والزوجة مع الأمن ومنعه ابن إدريس حيث قال: >وهل يجوز للفقهاء إقامة الحدود حال الغيبة ؟ جزم به الشيخان ، وهو قوي عندي ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك . 2974 . الثامن : لا يجوز الحكم والقضاء بين الناس إلا للإمام أو من أذن له الإمام ، وقد فوض الأئمة ( عليهم السلام ) ذلك إلى فقهاء شيعتهم المأمونين ، المحصلين لمدارك الأحكام ، الباحثين عن مآخذ الشريعة ، القيمين بنصب الأدلة والأمارات في حال الغيبة . فينبغي لمن عرف الأحكام ، واستجمع شرائع الحكم الآتية في باب القضاء من الشيعة الحكم والإفتاء ، وله بذلك أجر جزيل وثواب عظيم مع الأمن على نفسه وماله والمؤمنين ، فإن خاف على أحدهم لم يجز له التعرض له على حال .

نعم ذهب في بعض كتبه إلى ما ذهب إليه المحقق الحلي وسيأتي ضعفه.

6 ـ المحقق الكركي(940هـ): > المقدمة الثانية : اتفق أصحابنا رضوان الله عليهم على أن الفقيه العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى ، المعبر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعية نائب من قبل أئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل – وربما استثنى الأصحاب القتل والحدود مطلقا – فيجب التحاكم إليه ، والانقياد إلى حكمه ، إلى أن يقول:

 والأصل فيه ما رواه الشيخ في التهذيب باسناده إلى عمر بن حنظلة ، عن مولانا الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : ” أنظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا ولم يقبله منه فإنما بحكم الله استخف وعلينا رد ، وهو راد على الله ، وهو على حد الشرك بالله ، وإذا اختلفا فالحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ” ( 1 ، وفي معناه أحاديث كثيرة ( 2 ) .

وقد استخرج الأصحاب الأوصاف المعتبرة في الفقيه المجتهد من هذا الحديث ونحوه، وضبطوها في ثلاثة عشر شيئا. والمقصود من هذا الحديث هنا : أن الفقيه الموصوف بالأوصاف المعينة ، منصوب من قبل أئمتنا عليهم السلام ، نائب عنهم في جميع ما للنيابة فيه مدخل بمقتضى قوله : ” فإني قد جعلته عليكم حاكما ” ، وهذه استنابة على وجه كلي([9]).

 والملفت في كلامه أنه يرى الولاية العامة من غير استثناء، نعم هو نسب على بعض الأصحاب بـ >ربما<، ولعل قصده المحقق ابن زهر والحلي، كما في الجواهر مع انه اعترض وذكر أن كلامهم يدل على خلاف ذلك، أو لعل مراده المحقق الحلي والعلامة في بعض كتبه ، وسيأتي تفنيده لكلامهم.

ومن قوله والأصول فيه أن مدركه لفظة حاكماً في الرواية عن عمر بن حنظلة.

 ولعله من المناسب أن نخالف الترتيب الزمني ونتعرض لكلام صاحب الجواهر  لبيان حقيقة الأمر في هذا النزاع: هل للفقيه إقامة الحدود أو لا؟

 صاحب الجواهر يحسم النزاع:

قال في جواهره عند التعرض لكلام المحقق الحلي الذي يظهر منه التوقف في إقامة الحدود:> ( و ) كيف كان فقد ( قيل ) والقائل الإسكافي والشيخان والديلمي والفاضل والشهيدان والمقداد وابن فهد والكركي والسبزواري ‹ صفحة 394 › والكاشاني وغيرهم على ما حكي عن بعضهم : ( يجوز للفقهاء العارفين ) بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية العدول ( إقامة الحدود في حال غيبة الإمام عليه السلام كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ) كما يجب مساعدة الإمام عليه السلام عليه ، بل هو المشهور ، بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس ، ولم نتحققه ، بل لعل المتحقق خلافه ، إذ قد سمعت سابقا معقد إجماع الثاني منهما الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكام عنهم منه ، فيكون حينئذ إجماعه عليه لا على خلافه ، كما أن ما في التنقيح من الحكاية عن سلار أنه جوز الإقامة ما لم يكن قتلا أو جرحا كذلك أيضا ، فإن عبارته في المراسم عامة للجميع ، قال فيها : فقد فوضوا عليهم السلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ، ولا يتجاوزوا حدا ، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة .

فمن الغريب بعد ذلك ظهور التوقف فيه من المصنف وبعض كتب الفاضل سيما بعد وضوح دليله الذي هو قول الصادق عليه السلام في مقبول عمر بن حنظلة ( 1 ) ” انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلترضوا به حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما بحكم الله استخف ، وعلينا رد ، والراد علينا راد على الله تعالى ، وهو على حد الشرك بالله عز وجل ” وفي مقبول أبي خديجة ( 2 ) ” إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ، لكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه ” وقول صاحب الزمان روحي له الفداء وعجل الله فرجه في التوقيع المنقول عنه : ” وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ” وعن بعض الكتب روايته ” فإنهم خليفتي عليكم ” إلى آخره إما بدعوى أن إقامة الحد من الحكم سيما في مثل حد القذف مع الترافع إليه ، وثبوته عنده ، وحكمه بثبوت الحد على القاذف ، فإن المراد من الحكم عليه إنفاذ ما حكم به لا مجرد الحكم من دون إنفاذ ، أو لظهور قوله عليه السلام : ” فإني قد جعلته عليكم حاكما ” في إرادة الولاية العامة نحو المنصوب الخاص كذلك إلى أهل الأطراف الذي لا إشكال في ظهور إرادة الولاية العامة في جميع أمور المنصوب عليهم فيه ، بل قوله عليه السلام : ” فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ” أشد ظهورا في إرادة كونه حجة فيما أنا فيه حجة الله عليكم ، ومنها إقامة الحدود ، بل ما عن بعض الكتب ” خليفتي عليكم ” أشد ظهورا ، ضرورة معلومية كون المراد من الخليفة عموم الولاية عرفا ، نحو قوله تعالى ( 2 ) : ” يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ” أو لما سمعته من قول الصادق عليه السلام ( 3 ) ” إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ” جواب من سأله من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ، كل ذلك مضافا إلى التأييد بما ( 4 ) دل على أنهم

2 ـ ورثة ‹ صفحة 396 › الأنبياء ،

3 ـ وأنهم كأنبياء بني إسرائيل ،

4 ـ وأنه لولاهم لما عرف الحق من الباطل ، وبنحو قول أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) ” اللهم إنك قلت لنبيك صلواتك عليه وآله فيما أخبر به : من عطل حدا من حدودي فقد عاندني وطلب بذلك مضادتي ” الظاهر في العموم لكل زمان ، والاجماع بقسميه على عدم خطاب غيرهم بذلك ، فانحصر الخطاب بهم ولو لما عرفت من نصبهم إياهم على ذلك ونحوه .

بل منه ينقدح التأييد بعموم الأمر بالجلد للزاني والقطع للسارق ونحوهما فيه ، وبأن تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد ، وذلك مطلوب الترك في نظر الشرع ، وبأن المقتضي لإقامة الحد قائم في صورتي حضور الإمام وغيبته ، وليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا ، فتكون عائدة إلى مستحقه ، أو إلى نوع من المكلفين وعلى التقديرين لا بد من إقامته مطلقا ، بثبوت النيابة لهم في كثير من المواضع على وجه يظهر منه عدم الفرق بين مناصب الإمام أجمع ، بل يمكن دعوى المفروغية منه بين الأصحاب ، فإن كتبهم مملوة بالرجوع إلى الحاكم المراد به نائب الغيبة في سائر المواضع.

 ثم يذكر كلام الكركي بكامله إلى أن يقول: ….فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنه ما ذاق من طعم الفقه شيئا ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمرا ، ولا تأمل المراد من قولهم إني جعلته عليكم حاكما وقاضيا وحجة وخليفة ونحو ذلك مما يظهر منه إرادة نظم زمان الغيبة لشيعتهم في كثير من الأمور الراجعة إليهم ، ولذا جزم فيما سمعته من المراسم بتفويضهم عليهم السلام لهم في ذلك ، نعم لم يأذنوا لهم في زمن الغيبة ببعض الأمور التي يعملون عدم حاجتهم إليها ، كجهاد الدعوة المحتاج إلى سلطان وجيوش وأمراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه وإلا لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق عليه السلام بقوله : ” لو أن لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت ” وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلة . وأغرب من ذلك كله استدلال من حلت الوسوسة في قلبه بعد ‹ صفحة 398 › حكم أساطين المذهب بالأصل المقطوع ، وإجماع ابني زهرة وإدريس اللذين قد عرفت حالهما ، وببعض النصوص الدالة على أن الحدود للإمام عليه السلام خصوصا المروي عن كتاب الأشعثيات لمحمد بن محمد بن الأشعث ( 1 ) بإسناده عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام ” لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلا بإمام ” الضعيف سندا ، بل الكتاب المزبور على ما حكي عن بعض الأفاضل ليس من الأصول المشهورة بل ولا المعتبرة ، ولم يحكم أحد بصحته من أصحابنا ، بل لم تتواتر نسبته إلى مصنفه ، بل ولم تصح على وجه تطمئن النفس بها ، ولذا لم ينقل عن الحر في الوسائل ولا المجلسي في البحار مع شدة حرصهما ، خصوصا الثاني على كتب الحديث ، ومن البعيد عدم عثورهما عليه ، والشيخ والنجاشي وإن ذكرا أن مصنفه من أصحاب الكتب إلا أنهما لم يذكرا الكتاب المزبور بعبارة تشعر بتعيينه ، ومع ذلك فإن تتبعه وتتبع كتب الأصول يعطيان أنه ليس جاريا على منوالها فإن أكثره بخلافها ، وإنما تطابق روايته في الأكثرية رواية العامة إلى آخره ، كل ذلك مع اشتمال الخبر المزبور على الحكم الذي يرجع إليه فيه بالضرورة من المذهب ، وأما الجمعة ففيها البحث المعروف ، ولا يبعد كون المراد منه بيان أنها من مناصب الإمامة وإن أذنوا فيها لفقهاء شيعتهم ، وحينئذ فلا إشكال كما لا خلاف في وجوب مساعدة الناس لهم على ذلك نحو مساعدتهم للإمام عليه السلام ، ضرورة كونه من السياسات الدينية التي لا يقوم الواحد بها ، ومن البر والتقوى اللذين أمرنا بالتعاون عليهما ، وحينئذ لا يبعد وجوب الإقامة عليه مع أمن ‹ صفحة 399 › ضرر السلطان عليه أو على غيره من الشيعة ولو بقبول الولاية من قبله وإظهارها عنه ، وإن كان مقتضى خبر حفص ( 1 ) وكثير من عبارات الأصحاب أو جميعها ثبوت الرخصة في ذلك ، إلا أنه يمكن كون المقام من المواضع التي متى جاز فيها الحكم وجب ، ولعل تعبير الأصحاب بالجواز لكون المهم بيان أصل جوازه في مقابل احتمال الحرمة بعد معلومية كون ذلك من مناصب الإمامة ، ومن هنا كان لا إشكال ولا خلاف في وجوب الحكم عليه بين المتخاصمين مع طلب ذي الحق له ، فالمتجه حينئذ كونه عزيمة ، خصوصا بعد ما سمعت من الأدلة التي مقتضاها ذلك ، مضافا إلى التشديد في تعطيل الحد ، والظاهر كونه فيمن له إقامته ، والله العالم 

‹ هامش ص 394 › ( 1 ) الوسائل – الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل – الباب 1 من أبواب صفات القاضي الحديث 5 . ‹ هامش ص 395 › ( 1 ) الوسائل – الباب 11 من أبواب صفات القاضي الحديث 10 . ( 2 ) سورة ص – الآية 25 . ( 3 ) الوسائل – الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل الباب 8 من أبواب صفات القاضي الحديث 2 والمستدرك الباب 11 منها الحديث 30 . ‹ هامش ص 396 › ( 1 ) الوسائل – الباب 1 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 6 . ‹ هامش ص 397 › ( 1 ) البحار – ج 53 ص 174 و 176 . ‹ هامش ص 398 › ( 1 ) لم نعثر عليه وإنما رواه في المستدرك عن دعائم الاسلام في الباب 5 من أبواب صلاة الجمعة الحديث 4 . ‹ هامش ص 399 › ( 1 ) الوسائل – الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود الحديث 1 .

 ([10])([11])([12])

 الأدلة العقلية

الدليل الأول: وهو يتألف من مقدمات 

المقدمة الاولى : إن احكام الله لازمة الاجراء في حياة الفرد والمجتمع ، ولا يجوز تعطيل شي‏ء منها ؛ إذ الإسلام لكل عصر ولكل مجتمع ، وليس مختصا بالمجتمع الذي عاصر الرسول صلى الله عليه و آله والائمة الاطهار عليهم السلام 

المقدمة الثانية : ان الحكومة مقدمة لازمة لإقامة أحكام الله ، ومقدمة الواجب واجبة ايضا كما يذكر في علم الاصول .

 المقدمة الثالثة: يدور الأمر بين أن يكون رأس هذه الحكومة فقيهاً، أو غير فقيه، والثاني باطل لعدم علمه باحكام الله المالية والدفاعية والجنائية وغيرها، ولا قدرته على تطبيق الشريعة التي هو واحدة من أهم وظائفه، فيتعين الأول. فتثبت الولاية للفقيه .

ولكن هذا الاستدلال لا يخلو من ضعف ؛ إذ يرد على المقدمة الثانية :

أولا : قد تمنع مقدمية الحكومة لإقامة أحكام الله ؛ إذ لا ملازمة تكوينية بين الحكومة وبين إقامة احكام الله.

إلا ان هذا الاشكال غير وارد ؛ إذ ليس المراد بالمقدمية العلية لاقامة احكام الله ليقال بعدم التلازم بينهما خارجا ، بل المقصود انها تتيح تطبيق احكام الله لو اراد الحاكم ذلك أي ان اختيار الحاكم واعتماد الحكومة وسيلة لاقامة احكام الله كاف في اسباغ وصف المقدمية عليها ، ولاحاجة إلى ثبوت وصف المقدمية خارجا كمقدمية السفر للحج .

ثانيا : لا دليل على وجوب مقدمة الواجب إلا دعوى الملازمة بين وجوب الشي‏ء ووجوب مقدمته ، وقد يقال بعدم ثبوت هذه الملازمة بينهما .

ولكن يرد على هذه المناقشة أن مجرد عدم الملازمة لا ينفي الحكم العقلي بالوجوب الذي هو المطلوب ؛ لأن الكلام في حكم العقل لا الشرع . نعم لو كان الكلام في إثبات الولاية بدليل شرعي مستكشف بدليل عقلي لتمت المناقشة ، لكن الأمر لم يكن كذلك .

الدليل الثاني:

ما ذكره الاصفهاني قدس سره في حاشيته على المكاسب بالقول : «وربما يستدل لعموم ولاية الفقيه بوجه عقلي ومحصله : إن ما ثبت للإمام عليه السلام من حيث رئاسته الكبرى ، وهي الامور التي يرجع فيها المرؤوسون من كل ملة ونحلة إلى رئيسهم اتقانا للنظام فهي ثابته للفقيه ؛ إذ فرض هذا الموضوع فرض نصب الرئيس لئلا يلزم الخلف من ايكال امره إلى آحاد الناس ، فيدور الأمر في الرئيس المنصوب بين أن يكون هو الفقيه أو شخص خاص آخر ، والاخير باطل قطعا ، فتعين الأول» (1) .

ويمكن توضيح هذا الاستدلال بالقول : إن هناك امورا عامة يرجع الناس فيها إلى الإمام أو الحاكم ، بلا فرق بين زمان وآخر ، فلا بد من الرئيس لتولي هذه الشؤون ؛ لأن توليها من قبل الافراد اما على خلاف السيرة القطعية أو على خلاف المصلحة ، وفي زمان الغيبة اما ان ترجع هذه الامور العامة إلى الفقيه أو غيره ، والثاني باطل ، فيتعين الأول .

وهذا الدليل يرد عليه :

أولا : إن ثبوت الولاية للامام في الامور التي يرجع المرؤوس إلى رئيسه إنما هي ثابتة بوصفه اماما قد نصبه الله ورسوله مرجعا للعباد وامينا في البلاد ، وليس الرجوع اليه كسائر رجوع المرؤوسين إلى رئيسهم ؛ إذ ما لم يكن الجعل منتهيا إلى الله ، فهو طاغوت يعبد من دون الله ، ومالم يكن الرجوع إلى الرئيس بإذن الله أو إذن وليه فهو رجوع باطل .

فالرجوع للامام في امور العباد بوصفه اماما وليس بوصفه رئيسا كسائر الرؤوساء ، والمفروض انه لا دليل على الرجوع إلى الفقيه ؛ إذ لا نص خاصا عليه حسب الفرض ، وبعبارة اخرى : إن هذا القياس قياس مع الفارق ؛ إذ الإمام قد نص عليه وهو معصوم ، والفقيه ليس كذلك .

وثانيا : لو اردنا ان نتشبث بهذا الدليل لكان مقتضاه نفي ولاية نفس الائمة المعصومين ؛ إذ الناس لم ترجع اليهم في حياتهم لإدارة شؤونهم السياسية والعامة من تحريك الجيوش وبسط النفوذ وإصلاح الأرض وتعمير البلاد . . مع ان هذا نقطع ببطلانه . . إذ للامام الولاية حتى لو قضى عمره في قعر السجون كما هو الحال بالنسبة للامام الكاظم عليه السلام .

وثالثا : بل لو تمسكنا بهذا الدليل لأجزنا ولاية أي انسان يتصدى لأمور العباد لأن مبرر ثبوت الولاية هو رجوع المرؤوسين في امورهم العامة إلى الرئيس ، والمفروض ان هذا الشخص يتصدى فعلا لإدارة البلاد . . حتى لو كان هذا الشخص غير فقيه ؛ إذ الناس ترجع للمتصدي للامور سواء كان فقيها أو لم يكن فقيها ، والمفروض ان ثبوت الولاية يستند على مجرد رجوع المرؤوسين إلى الرئيس ، وهو حاصل في غير الفقيه . . وهذا باطل جزما .

الأدلة النقلية:

  • الدليل الأوّل:
  • بعد النيابة الخاصة للنواب الأربعة، انتهت القيادة بالنيابة عن الإمام المهدي(عج) إلى الفقهاء العدول الجامعين للشرائط وهذا ما نصّ عليه الإمام نفسه وذلك في التوقيع المشهور: >أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنَّهم حجتي عليكم وأنا حجة الله<.

والمقصود بالحوادث هي المشكلات الأساسية للمجتمع الإسلامي والأمور السياسية والاجتماعية والوقوف في وجه أنواع التسلط الطاغوت على المسلمين.

وإلاّ فإنّ أحكام الصلاة والصوم والحج هي من الأمور المعروفة، والمتداولة طوال أكثر من ألف عام، ولذلك ليس فيها شيء جديد ينطوي تحت عنوان (حادث).

  • الدليل الثاني:
  • رواية عمر بن حنظلة: قال الإمام الصادق (ع) بعد سؤال عن رجلين تنازعا: »ينظر إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً فإني جعلته عليكم حاكماً:
  • «..فولاية الفقيه تعتبر ولاية مجعولة من قبل الإمام المعصوم (ع) بقوله: »جعلته«.
    المجتهدون في طاعة ولي الأمر:
  • يتضح من كل ما سبق أن ولاية الفقيه تمثل القيادة بالنيابة عن الإمام المهدي(عج) في حال غيبته، فالفقيه العادل الجامع للشرائط هو ولي أمر المسلمين وإمامهم، ومن تجب على الجميع طاعته، بما في ذلك المجتهدون والعلماء. فلو كان يرى نفسه أعلم فقهياً من القائد فيمكنه أن يتبع نفسه بتنفيذ ما يراه واجباً من الأحكام التي يستنبطها في مجال العبادات ولكن يجب عليه أن يلتزم إطاعة ولي أمر المسلمين في الأحكام السياسية والأمور التي ترتبط بالقيادة وبالشأن العام وهذه الولاية إنَّما تتجسّد الان بالإمام القائد المرجع السيّد الخامنئي حفظه المولى.
  • اثار قبول الولاية أو ردِّها:
  • إن الإلتزام بالولاية وقبولها له اثار مهمة في الدنيا وتترتب عليه فوائد عظيمة في الاخرة، منها:
    1- رد الولاية شرك بالله:
  • قال الصادق (ع): »فإني جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقْبَل منه، فإنَّما استخف بحكم الله، وعلينا ردّ والراد علينا كالراد على الله وهو على حد الشرك بالله«.
  • 2- إطاعة القائد من أكبر التكاليف الإلهية:
  • لأن بقاء الإسلام وحفظ النظام الاجتماعي للمسلمين والحيلولة دون تسلُّط الكفار والطواغيت كلها اثار تلك الطاعة.
  • 3- تعجيل ظهور صاحب الزمان (عج):
  • إن استمرار غيبة الإمام المهدي(عج) وعدم تصرفه بأمور المسلمين إنَّما يعود إلى عدم استعداد المسلمين لإطاعته ونصرته من أجل إنقاذ المستضعفين، إذ أن‏َ تحقيق هذا الهدف من قبله(عج) موقوف على استعداد البشر لقبول هذه الولاية والالتزام بها والتعوّد عليها.
  • ومنها انا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل بقوا وعاشوا إلا بقيم ورئيس لما لا بدلهم منه في أمر الدين والدنيا فلم يجز في حكمه الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم أنه لابد لهم من ولا قوام لهم إلا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ويقيمون به جماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
  • ومنها : انه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين وغيرت السنن والاحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبهوا ذلك على المسلمين إذ قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت حالاتهم فلو لم يجعل فيها قيما حافظا لما جاء به الرسول الأول لفسدوا على نحو ما بيناه وغيرت الشرايع والسنن والاحكام ‹ › والايمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين ، فان قيل فلم لا يجوز أن يكون في الأرض إمامان في وقت واحد أو أكثر من ذلك قيل لعلل منا ان الواحد لا يختلف فعله وتدبيره ، والاثنين لا يتفق فعلهما وتدبيرهما وذلك إنا لم نجد اثنين إلا مختلفي الهمم والإرادة فإذا كانا اثنين ثم اختلفت هممهما وارادتهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه فكان يكون في ذلك اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ثم لا يكون أحد مطيعا لأحدهما إلا وهو عاص للآخر فتعم المعصية أهل الأرض ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والايمان ويكونون إنما أتوا في ذلك من قبل الصانع والذي وضع لهم باب الاختلاف وسبب التشاجر إذ أمرهم باتباع المختلفين .
  • ومنها : انه لو كان أمامين لكان لكل من الخصمين ان يدعو إلى غير الذي يدعو إليه الآخر في الحكومة ثم لا يكون أحدهما أولى بان يتبع صاحبه من الآخر فتبطل الحقوق والاحكام والحدود.
  • ومنها : انه لا يكون واحد من الحجتين أولى بالنظر والحكم والامر والنهى من الآخر فإذا كان هذا كذلك وجب عليهم ان يبتدؤا الكلام وليس لأحدهما ان يسبق صاحبه بشئ إذا كانا في الإمامة شرعا واحدا فان جاز لأحدهما السكوت جاز للاخر مثل ذلك ، وإذا جاز لهما السكوت بطلت الحقوق والاحكام وعطلت الحدود وصار الناس كأنهم لا إمام لهم فان قيل لا يجوز أن يكون الامام من غير جنس الرسول قيل لعلل([13]).
  •  

شرائط وخصوصيات الفقيه

 صلاحيات الفقيه والحاكم

 كشف ولاية الفقيه

يجوز للفقهاء العارفين ) بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية العدول ( إقامة الحدود في حال غيبة الإمام عليه السلام كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ) كما يجب مساعدة الإمام عليه السلام عليه ، بل هو المشهور ، بل لا أجد فيه خلافا إلا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس ، ولم نتحققه ، بل لعل المتحقق خلافه ، إذ قد سمعت سابقا معقد إجماع الثاني منهما الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكام عنهم منه ، فيكون حينئذ إجماعه عليه لا على خلافه ، كما أن ما في التنقيح من الحكاية عن سلار أنه جوز الإقامة ما لم يكن قتلا أو جرحا كذلك أيضا ، فإن عبارته في المراسم عامة للجميع ، قال فيها : فقد فوضوا عليهم السلام إلى الفقهاء إقامة الحدود والأحكام بين الناس بعد أن لا يتعدوا واجبا ، ولا يتجاوزوا حدا ، وأمروا عامة الشيعة بمعاونة الفقهاء على ذلك ما استقاموا على الطريقة . فمن الغريب بعد ذلك ظهور التوقف فيه من المصنف وبعض كتب الفاضل سيما بعد وضوح دليله الذي هو قول الصادق عليه السلام في مقبول عمر بن حنظلة ( 1 ) ” انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فلترضوا به

الفهرست

المقدمة – 3 –

الظهور في نظر الأديان الأخرى: – 5 –

خفاء الولادة في التاريخ – 6 –

موافقة جميع الأديان والفلاسفة لنا في الكبرى والخلاف صغروي- – 7 –

التأكيد على حقيقة المهدي في القرآن والسنة القطعية – 9 –

عقيدة السنة في المهدي: – 10 –

آثار اتحاد الرؤية مع باقي المسلمين – 11 –

المهدي الموعود# في روايات أهل السنّة – 11 –

وثانياً: – 13 –

وثالثاً: – 13 –

الملخص في الأديان السماوية – 14 –

المهدي المنجي..المسيح المخلص..الملكوت الإلهي..من منظور المسيحية – 15 –

بين كروبون والسيد حيدر الآملي- – 16 –

الأسطورة اليهودية.. المخلص الموعود.. الأمة المختارة – 19 –

الفهرست- – 33 –

[1] ) ـ المقنعة – الشيخ المفيد – ص 810

[2] ) ـ المقنعة – الشيخ المفيد – ص 811

[3] ) ـ المقنعة – الشيخ المفيد – ص 676

[4] ) ـ السرائر – ابن إدريس الحلي – ج 3 ص 192.

[5] ) ـ النهاية – الشيخ الطوسي – ص 301.

[6] ) ـ النهاية – الشيخ الطوسي – ص 302

[7] ) ـ شرائع الإسلام – المحقق الحلي – ج 4 ص 804.

[8] ) ـ شرائع الإسلام – المحقق الحلي – ج 1 ص 260.

[9] ) ـ رسائل الكركي – المحقق الكركي – ج 1 ص 143

[10] ) ـ

[11] ) ـ

[12] ) ـ

[13]) ـ عيون أخبار الرضا (ع) – الشيخ الصدوق – ج 1 ص 108 علل الشرائع – الشيخ الصدوق – ج 1 – ص 250.

المصدر: متابعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock