مقالات

مخاوف السعودية من اليمن في زمن محور المقاومة


بقلم: زيد علي المستفه

ابدأ مقالي هذا بمقولة شهيرة في خطاب لسماحة السيد نصرالله في العام 2000 بعد دحر الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان .. حيث خاطب سماحته شعبي لبنان وفلسطين والشعوب العربية والاسلامية  بقوله : يا شعب فلسطين يا شعب لبنان يا شعوب امتنا العربية والاسلامية.. منذ العام 2000 بدأ زمن الانتصارات وولا زمن الهزائم..

كان ذلك الخطاب قد شكل مفاجأة ازعجت السعودية (آل سعود) واسرائيل وامريكا ، وقد اخذوه محمل الجد (وهو كذلك) .. فبدئوا من لبنان بالتآمر للحيلولة دون ذلك، وحتى يسهل التخلص لبنانيا من حزب الله بالتعاون مع اسرائيل والمجتمع الدولي لا بد اولا من انسحاب الجيش السوري من لبنان  ، فتم اغتيال الرئيس الحريري واتهام سوريا بالاغتيال.. نجحوا من خلال ذلك اخراج الجيش السوري من لبنان اعتقادا منهم انه بذلك سيسهل القضاء على المقاومة اللبنانية ممثلة بحزب الله  .. فقامت اسرائيل في العام 2006 بعدوان وحشي بربري على لبنان بحجة اسر حزب الله لجنود اسرائيليين لكنهم فشلوا بل وهزموا امام حزب الله وكل الشرفاء في لبنان الذين وقفوا جوار حزب الله بمختلف مكوناتهم ومذاهبهم واديانهم  .. ثم كانت الخطوة الثانية للتخلص من حزب الله عبر قوى 14 آدار اللبنانية وحكومة السنيورة (الموالية والمدعومة من السعودية ) والتي وقفت الى جانب اسرائيل في عدوان 2006 ، وكانوا بلسان الحريري الابن قد توعدوا بمحاسبة حزب الله بعد الحرب لكن الحزب حاسبهم وقلب الموازين وغير المعادلات داخل لبنان لصالح المقاومة ، بعدما اقدمت حكومة السنيورة باتخاذ القرارين الظالمين في الليلة الظلماء بحق حزب الله فنقلب السحر على الساحر ..

كان اغتيال الحريري واتهام سوريا باغتياله قد شكل ورقة ضغط على النظام السوري اجبره بسحب جيشه من لبنان.. ثم تم تبرئة سوريا من التهمة بالاغتيال واتهام حزب الله رسميا بالاغتيال ما يشكل ورقة ضغط على الحزب وبالتالي لاثارة الرأي العام العربي الشعبي والرسمي ضد حزب الله بهدف تشويه سمعة الحزب واثارة فتنة مذهبية بين السنة والشيعة في لبنان واثارة احقاد السنة على الشيعة في المحيط العربي والاسلامي بان الشيعة قتلوا زعيم السنة في لبنان لكن مخططاتهم تلك فشلت..

وتوقفت المؤامرة عند لبنان وقد تحولت إلى فلسطين فالعراق، وقد ادركوا ان ذلك الخطاب لايقف عند الحدود اللبنانية بل تعدا ذلك الى فلسطين والعراق وهم الذين تخلصوا من صدام الذي كان يشكل الخطر الاكبر عليهم فاذا بالخطر الاخطر عليهم الشيعة في العراق خاصة الموالين لايران والذين يعتبرون جزء لا يتجزء من حزب الله.. حينها خرج وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل متحاملا و منتقدا بشده امريكا بقوله : امريكا سلمت بلاد الرافدين لايران على طبق من ذهب..

لكن ما شكل لهم مفاجأة اخطر خاصة السعودية ان ذلك الخطاب لا يقف عند لبنان وفلسطين وسوريا والعراق والبحرين .. بل الخطر الاكبر انهم وجدوا حزب الله آخر في اليمن وتحديدا في صعده الامر الذي رأت فيه السعودية بان ذلك يشكل خطرا حقيقيا عليها .. فعملت على تحريض النظام السابق للقضاء عليهم بل وشاركت عسكريا الى جانب الجيش اليمني لكنهم فشلوا في القضاء عليهم.. ماشكل نصرا لانصار الله ساعدهم على التمدد مستغلين المتغيرات في الداخل اليمني خاصة احداث 2011 وما خلفتها من انقسامات وخلافات حاده داخل الجيش والسلطة ما ساعدهم في التوسع اكثر واكثر حتى اصبحوا وبقدرة قادر (في تفاصيل كثيرة لا يسعنا المجال في الخوض فيها اتركها لعناوين اخرى)  يشكلون جيشا وشعبا ودولة لليمن وقد سيطروا على اغلب المناطق اليمنية لا سيما العاصمة صنعاء بعدما تم القضاء على ايادي السعودية في اليمن فى العام 2014 ، واستغلت السعودية ذلك ادراكا منها انها او بالاحرى ان الحوثي بصيدرته تلك اوقع نفسه فى فخ حفرة لا يمكنه الخروج منها ومن السهل دفنه فيها ، لشن عدوان على اليمن بذريعة الشرعية بهدف القضاء اولا على حزب الله (الحوثي) الشيعي الرافضي في اليمن وبالتالي اضعاف الجيش اليمني بل القضاء عليه وهدم البنية التحتية العامة للوطن بذريعة القضاء على الحوثي واعادة اياديها العميلة (المتمركزة في محافظتي الجوف ومارب القريبتين من العاصمة صنعاء) لحكم اليمن بعدما تم القضاء على الحوثي وعلى الجيش اليمني وبنيته التحتية العامة والخاصة لاضعاف الشعب اليمني ما يضمن بقائه رهينة لمساعداتهم وبدون جيش لا يشكل خطرا عليهم ..

فخططت ورتبت وتشاورت.. وووالخ واعدة العدة لتشكيل تحالف دولي للعدوان على اليمن بذريعة الشرعية لتحقيق اهدافها تلك ، لكنها وللعام الخامس فشلت فشلا ذريعا  ، وادركت انها دخلت في مستنقع خطير في اليمن.. تفكر الان بكيفية الخروج من المستنقع بما يحفظ شئ من ماء الوجه..

ما اريد قوله هنا هو ان ما يحدث من عدوان على اليمن منذ خمس سنوات وحتى اليوم هو امتداد لما حدث في لبنان في مواجهة حزب الله بالتحديد كون اليمن (الحوثيين)  اصبح جزء لا يتجزء من محور المقاومة.. ايران، سوريا، فلسطين، لبنان، العراق، اليمن..

وازداد العدوا يقينا ان ذلك الفشل في اليمن يؤكد المقولة الشهيرة : منذ العام 2000 بدء زمن الانتصارات وولا زمن الهزائم..

نعم.. صحيح ان الجائزة السعودية هذه التي كتمت على انفاسنا لعشرات السنين وهي تتحكم في النهوض بمقدراتنا ولا تريد ان يكون لنا كائن بل تريدنا ان نكون محتاجين لها لتمن علينا بالصدقات متى ما بقينا تحت وصايتها، ومتى ما اختلفنا معها او متى ما حتى فكرنا بانتقادها تتوعد بادخالنا وتدخلنا في ازمات خانقة .. لماذا..؟!  لانها تتحكم في النهوض بمقدراتنا.

لكن هذا ليس هدفها من العدوان على اليمن  .. فهدفها الاساسي في ضل سيطرة الحوثي على اليمن لا يقف عند مخاوفها من تخلص اليمن من الهيمنة السعودية.. بل الهدف الذي يشكل مخاوفها وخطرا حقيقيا على بقائها وبقاء من غرسها في المنطقة هو ان يشكل اليمن جزء من محور المقاومة في المنطقة الذي يهدف الى التخلص من اسرائيل وهي (اي السعودية)  التي زرعت ووجدة في المنطقة لحماية اسرائيل باسم الاسلام وخدام للبيت الحرام  ، وبالتالي فان نهاية الاحتلال الاسرائيلي هو نهايتها لان مهمتها في الوجود انتهت..

نعم.. ولاننا نريد ان يكون قرارنا قرارا يمنيا خالصا وان نعتمد على انفسنا من خيراتنا دون حاجة او منة من احد  ، وكذلك وهو الاهم ان نكون جزءاً من محور المقاومة في المنطقة لانهاء الاحتلال الإسرائيلي.. لذا قامت قيامة آل سعود وشنوا علينا هذه الحرب.

اخيرا  .. كلمة قلتها للقراء في الداخل اليمني اريد ان اكررها اليكم ايها الاخوة الاعزاء الكتاب والمفكرون المحللون العرب في هذه المجموعة مجلة العصر في السياسة الدولية / 21 التي سبق وان تشرفت بانضمامي اليها ، وافتخر بقبولي ككاتب انشر مقالاتي عبرها لاقول لكم ومن خلالكم الى شعوب الامة العربية والاسلامية..

بناء على كل ما طرحناه، وكل المعطيات والاحداث في المنطقة منذ زمن بعيد وحتى اليوم  .. فليستقر في اذهان الجميع.. السعودية هذه (آل سعود) غدة سرطانية شيطانية خبيثة تم غرسها قي جسد الامة العربية والاسلامية عامة وفي جسد الشعب اليمني خاصة، ولا بد.. لا بد من ازالتها حتى ينعم الشعب اليمني وسائر شعوب امتنا العربية والاسلامية بالامن والرخاء الحقيقيين، والاستقلال الكامل كلا على ترابه  ، وقد آن الاوان وعلى ايدي جيشنا ولجاننا الشعبية الشجاعة البطلة، بقيادة القائد العلم سماحة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي وكل الشرفاء الاحرار في منطقتنا التواقة للحرية والعيش الهني لا المذل  .. وان غدا.. ان غدا لناظره لقريب .

صحيح.. قد يتصور البعض يوجود تناقض بين هذه المقولة مع مواقف بعض رموز الحكم في السعودية كالملك فيصل والملك عبدالله الذين ربما بطريقة او باخرى تنكروا للهدف الذي وجدوا من اجله باتخاذهم مواقف مخالفة له.. لكنها مواقف شخصية ليس إلا كان يطغي عليها الموقف الرسمي للسعودية الى جانب اسرائيل.. وعندما وقفت المملكة في عهد الملك فيصل موقف رسمي عدائي لاسرائيل لكن كيف كانت نهايته ؟ وعلى ايدي من ؟ .. كانت نهايته القتل وعلى يد احد بني اخيه وبايعاز امريكي .

المصدر: كتاب الملتقى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock