مقالات

مقابلة مع الأستاذ إبراهيم الشامي أجراها معه ماجد الغيلي المسؤول الإعلامي بملتقى الوعي والتلاحم الشبابي

تعريف مختصر للأستاذ الشامي:

إبراهيم عبدالله الشامي، 42 عاما

خطيب في أحد المساجد بالعاصمة صنعاء

يدرس في بعض الجامعات منها جامعة المعرفة
مؤهل ماجستير في علوم القرآن والتفسير

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..

رسول الله وبعد أكثر من 1400 عام من حقه علينا اليوم أن نحتفل بذكرى مولده كأعظم إنسان وجد رحمة للبشرية جمعاء، وما أحوج الأمة لأن تعظم نبيها، ما أحوجها لأن تحيي ذكرى مولده وتستذكر منه النور والهدى والآيات النيرات، وتجعله حيا ينير دربنا ويسلك بنا سبل مواجهة أعدائنا، يعيش في حاضرنا ومستقبلنا، يوجهنا بتوجيهات الله لنا، يعلمنا ويزكينا، يصنع منا أمة تعشق الشهادة في سبيل الله، وأمة لا تقبل الانهزام وليس في قاموسها التراجع والذل والانكسار، أمة مستقيمة قائمة بنهج محمد، رافعة راية محمد، ترعب اليهود ومن والاهم بمحمد، وتتوحد تحت راية محمد، وتواجه أعداءها كافة كما يواجهها أعدؤها كافة.

نص الحوار:

س1/ أستاذ إبراهيم.. من خلال القرآن الكريم، كيف تتحقق الوحدة الإسلامية في ظل الوضع الذي تعيشه الأمة اليوم؟

الوحدة الإسلامية التي يطمح إليها جميع المسلمين، أولا ينبغي أن نصحح مفهومها وأن لا تكون مجرد وحدة ظاهرية وشكلية كما كانت عليه الحال في الدول السابقة مثل الدولة العثمانية مثلا أو الدولة العباسية أو الأموية، حيث كانت تمتد الخلافة الإسلامية لفترات طويلة، لكن هذه الوحدة كانت شكلية، حيث يجمع ما بين هذه الأماكن المتباعدة وما يجمع بين المسلمين في أصقاع الأرض هو وجود هذه الحكومة الضاغطة على هذا المجتمع، وبانتهاء هذه الحكومة أو اضمحلالها نجد المسلمين يتفرقون ويتشعبون يمينا وشمالا، ونحن عندما نتحدث عن الوحدة الإسلامية إنما نتحدث عن قوله تعالى : (وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأن ربكم فاعبدون)، وكذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”، فهذه المفاهيم المطروحة في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية كأنها تشير إلى وحدة الأمة مضمونا ومعنى لا مجرد توحيد الأمة تحت راية حكومة معينة، ينبغي أن يشعر المسلمون جميعهم بأنهم أخوة وهذه الأخوة الإيمانية التي ينبغي أن تتحقق بين المسلمين بحيث لا يصبح فرق بين أبيض وأسود وبين عربي وأعجمي، بل يصبح المعيار هو التقوى، هذا التآلف الذي يريده الله سبحانه وتعالى بين المؤمنين لا يمكن أن يتحقق إلا في ظل قيادة ربانية، يريد الله سبحانه وتعالى أن تتوحد الأمة تحت رايتها، الوحدة الإسلامية تتحقق لكن تحت تلك القيادة الربانية التي تجسد القيم التي يريدها الله سبحانه وتعالى.

س2/ هناك معسكران ظهرا في هذه الامة بكل وضوح.. معسكر النفاق وهو المسارع للتطبيع مع العدو الصهيوني وخدمة أمريكا ومشروعها المدمر في المنطقة، ومعسكر الإيمان المتمثل بمحور المقاومة الذي يقف حجر عثرة أمام الأعداء.. كيف يتم نشر الوعي بين أوساط الشعوب والمجتمعات بأهمية الانضمام لهذا المعسكر وتأييده والالتفاف حوله باعتباره صمام أمان لهذه الأمة؟

بلا شك ونحن نشاهد بوضوح فئة من المسلمين ينطبق عليها قوله سبحانه وتعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم)، من الواضح أن هذه المعسكرات التي تنتمي إلى الإسلام ظاهريا بصلاة وصوم وبعض الشعائر الإسلامية، لكن الله سبحانه وتعالى وصفها أنها أصبحت جزءا من معسكر العدو، ولا أعتقد أن مسلما سليم القلب سيود أن يبقى في معسكر هؤلاء المجرمين الذين أظهروا نواياهم الخبيثة بعد أن كانوا يدعون التدين وأنهم هم حماة الإسلام وهم حماة الدين، الآن يتضح أن الفئة التي لا زالت متمسكة بمبادئ الإسلام وقيمه هي محور المقاومة الذي أعتقد أنه لولاء تواجده وإثبات وجوده بالقوة لكان المجتمع الإسلامي بمعظمه وبكله أصبح منزلقا إلى هاوية التطبيع الخطيرة، وإذا أردنا أن نوقف هذا الانزلاق في بقية البلدان التي لم تطبع بعد فهو بأن نلتف حول محور المقاومة، المحور الذي أثبت أنه فعلا يقدم التضحيات في سبيل الله سبحانه وتعالى، لا يريد جزاء ولا شكورا ويتآلف فيه المسلمون جميعهم، لدينا مثلا حزب الله وهو من الشيعة، ولدينا حماس وهم من السنة يجمع بينهم في الواقع الوعي بخطر العدو الحقيقي المشترك الذي يحارب الإسلام والمسلمين بعنوانه الواسع والعريض، فيجب على الشعوب المسلمة أن تلتف تأييدا لهذا المحور لما فيه وتلمسه من عزة وكرامة.

س3/ حالة الضعف والذل والهوان الذي عليه الأمة.. ما أسبابه، ومن يقف خلفه؟

بالنسبة للعزة التي تريدها الأمة الإسلامية، الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بين لنا أسباب العزة وبين لنا أسباب الذلة، من الأسباب التي بينها الله تعالى أن العزة تختص بالمؤمنين، (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)، وجعلها الله من صفات المؤمنين في مقابل الكافرين (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)، إذن ضعف أبناء الأمة الإسلامية هو الذي يؤدي إلى ضعف عزتهم وكلما قل ارتباطهم بالله سبحانه وتعالى كلما أدى ذلك إلى خضوع الأمة الإسلامية لأعدائها، لذلك ينبغي على الأمة الإسلامية أن تراجع نفسها من جديد وتعيد حساباتها من جديد وتعود إلى الله سبحانه وتعالى بنية صادقة خالصة فإن الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، لذلك عليهم أن يعيدوا حساباتهم مع أنفسهم ومع الله سبحانه وتعالى وأن لا تجذبهم التعصبات الطائفية هنا وهناك التي لا تنفع إلا أعداء، بدل أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ليحصلوا على أسباب العزة التي يريدها الله سبحانه وتعالى لهم ويخرجوا من حالة الذلة والهوان التي يذلهم بها من أذلهم الله في كتابه وهم اليهود والصهاينة.

س4/ ما هي سبل نهضة الأمة من جديد؟ وكيف يتم الربط بين نهضة الأمة ووحدتها؟

هذه مسألة مهمة جدا وينبغي أن تعي الامة الإسلامية أن نهضتها لا يمكن أن تعود إلا بعودة مفهوم الأمة أولا، ما نعيشه في واقعنا المعاصر هو مجتمع إسلامي مفتت، أصبح مثلا المسلم المصري يرى أن وطنيته كمصري مقدم على إسلامه، كذلك المسلم السوداني والمسلم الحجازي والمسلم البحريني والمسلم المغربي، كلهم أصبح يرى نفسه كيانا مستقلا، ولا علاقة له بالآخر في الدين إلا في إقامة الشعائر الإسلامية ويكتفي بهذا المقدار من المشتركات، وهذا غير صحيح وغير صحي أبدا للأمة الإسلامية وهذا ما يريده الأعداء حيث يريدون دفن مفهوم الأمة لدى الأمة الإسلامية، ويريدون إشعار الأمة الإسلامية بأنها ليست أمة في الواقع وإنما مجرد شعوب مختلفة كل لديه أهداف ومطامحه ومصالحه التي ينبغي له أن يحافظ عليها مستقلا عن الآخر، ولذلك ينبغي على الأمة أولا لكي تنهض من جديد أن تشعر بأنها أمة، أن تزيل الحواجز النفسية والثقافية التي صنعها الأعداء لتعود من جديد أمة موحدة، لكي تشعر الأمة من جديد بأن العدو واحد والخطر واحد والهدف واحد والمصالح واحدة، حينها ستشعر الأمة فعلا أنها أمة قوية كجسد واحد كما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

س5/ هل تستطيع الشعوب أن تتوحد فيما بينها في ظل الصراعات والحروب التي تفتعلها بعض الأنظمة التي تحكمها؟

بلا شك أنه فعلا وجود هؤلاء الحكام العملاء الطواغيت الذين هم أدوات من الأدوات الصهيونية، وجودهم وتحركهم هو في هذا الاتجاه، في اتجاه تفتيت الأمة الإسلامية وتشتيتها وتجزئتها، وتقطيع هذا الجسد الإسلامي، وهذه السياسة في الواقع هي من السياسات الفرعونية، حيث قال الله سبحانه وتعالى: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلا شيعا)، يعني متفرقين، يقطع جسد الأمة، عادة الطواغيت من أساليبهم للسيطرة على الأمة، لأن الأمة لو اتحدت لقلعتهم من جذورهم، أحد أساليبهم هي تفريق الامة وزرع العداوات فيما بين أبنائهم كي يظلوا هم في أعلى هرم السلطة، وبالتالي وجود الصراعات في الواقع هو في حد ذاته أو ما يسمى بسياسة الأزمة هو بحد ذاته هدف لدى هؤلاء الحكام، ونحن لاحظنا هذا الشيء واقعا في واقعنا المعاصر، كيف كان النظام السابق ورأس النظام السابق يسعى دائما لإشعال الفتنة بين القبائل بين الناس، إثارة المشاكل، ربما كان البعض يتعجب لماذا الدولة لا تستطيع أن توجد حلول جذرية وهي كان من يصنع هذه الأزمات، والحروب والمشاكل فضلا عن أنها هي المستفيد منها، وكما قال زعيم النظام السابق عفاش، كان يقول أنه يرقص على رؤوس الثعابين، هو من يصنع هذه الثعابين كي تلدغ بعضها بعضا وهو يسيطر هذا المشهد الذي يريده، وهذا بلا شك من مصلحة الكيان الصهيوني الغاصب ومن مصلحة أعداء الإسلام أن تبقى الأمة الإسلامية في حالة صراع، وبالتالي لا يمكن أن تتوحد الأمة في هذه الحالة من التفرق والتناقض فيما بين أبنائها.

س6/ مناسبة المولد النبوي الشريف.. هل بالإمكان أن تكون محطة سنوية جامعة تصب في وحدة الامة.. كيف ذلك؟

إن مناسبة المولد النبوي هي في الواقع مناسبة مولد الإسلام، هي مناسبة مولد البشرية من جديد، هي مناسبة مولد القيم العظمى التي بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليتمم مكارم الأخلاق من جديد، هو في الواقع هذه المناسبة تجعلنا جميعا نهفو إلى أن نرتبط بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم قيما وأخلاقا ومعنى وشخصا وشخصية والله سبحانه وتعالى دائما يربطنا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياتنا اليومية، فنحن نلاحظ أن صلاتنا لا تخلو من ذكر النبي، كذلك الآذان لا يخلو من ذكر النبي، وهو عدة مرات في اليوم والصلاة كذلك، هذا يدل بشكل واضح على أهمية عظمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أهمية ذكره وتواجده في الفكر الإسلامي والبنية التحتية لدين الإسلام وبذلك هو يكون موحدا للأمة الإسلامية في الواقع، يعني إذا اتبعت الامة الإسلامية منهج النبي ستجد نفسها أمة واحدة بشكل مباشر، ولذلك تذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشكل مستمر يزيل الكثير من الحواجز، يزيل الكثير من الثقافات المغلوطة التي بنيت وزرعت في الامة من أجل تفرقتها، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم شخصية مجمع عليها جميع المسلمين ومن يطعن في شخصية النبي ولو بشكل بسيط فإنه يخرج عن دين الإسلام ولا يقبل منه اسلامه أي مسلم لا بد له ويجب عليه أن يتبع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأن يحب النبي، بهذا يكون النبي ومحبته جامعة لجميع المسلمين.

س7/ ما تعليقكم على إحياء اليمنيين لمناسبة المولد بشكل مليوني في صنعاء والمحافظات.. ما دلالات ذلك وانعكاساته؟

طبعا بالنسبة للشعب اليمني، هذا الشعب ولله الحمد والمنة الذي كان منذ القدم محبا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى من قبل الإسلام، وقد توارث عن أبائه وأجداده بشارة ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقدومه، وهذا ثابت في كتب التاريخ، تعلق اليمنيون قلبا وقالبا بالنبي والنبي كذلك بادرهم المحبة بالمحبة، فليس من العجيب أبدا ما نشاهده اليوم وقد عاد الشعب اليمني إلى ميدان الإسلام من جديد، ليثبت حضوره ودفاعه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا المشهد المهيب الذي رأيناه في صنعاء وبقية المحافظات التي هي خالية من رجس الاحتلال، لاحظنا فيه هذا المشهد العظيم الذي يبقى عالقا في الأذهان من عام لآخر حقيقة، ليس فقط من باب التجمعات، بل من الحشد من التنظيم، من عدة جوانب عظيمة، استطاعت القيادة الحكيمة فعلا أن تحيي هذه المناسبة بقدر كبير من التعظيم والاجلال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا جزء من الواجب البسيط تجاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

س8/ يقال أن الاحتفال بالمولد النبوي إلى جانب توجيهه رسائل دينية وجه رسائل سياسية قوية.. ما دلائل ذلك.. وكيف يكون ردا على من يقول بفصل الدين عن الدولة؟

في الواقع، هذه مسألة مهمة وهي مسألة فكرية ذات بعد واسع جدا ومهم، وقضية أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو بنفسه كان شخصية دينية وسياسية، ذو أبعاد متعددة بتعدد الجوانب الإنسانية والبشرية، وبالتالي تصوير الدين على أنه مجرد صلاة وصوم وشعائر فقط وانتهى الموضوع، هذا هو ما يريده الأعداء للأمة الإسلامية، في الواقع هناك معركة اذا أردنا القول، معركة لدفن وإخفاء ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، هذه المعركة لم تبدأ في عصرنا الحاضر كما يعتقد البعض، وإنما بدأت منذ ولادة النبي ومنذ تحركه في المجتمع الذي حوله لكي يتبعوا دين الله سبحانه وتعالى، معركة فيها سعي لدفن ذكر النبي وهناك من يسعى لإحياء ذكره، من لم يستطع من هؤلاء الأعداء أن يدفن ذكر النبي سعى لأن يحصره في إحدى الزوايا وهي زاوية التعبد للشعائر العبادية وكأنه مجرد فقيه في بعض المساجد أو ما شابه، بينما النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو ذلك القائد العظيم الذي يحرك المجتمع نحو الحياة السليمة والمتكاملة وكل النظريات الأخرى غير الإسلام قد أثبتت فشلها وعوارها وأثبتت أنها أضرت بالإنسانية في أيما إضرار.

في الواقع إحياؤنا لمولد النبي إلى جانب كونه التزاما دينيا ومستحبا من المستحبات الدينية وأيضا من باب المحبة لكنه أيضا له دلالات سياسية منها أننا لن نتخلى عن دين الإسلام كمشروع سياسي اقتصادي في جميع مناحي الحياة وأن الإسلام لديه تلك السياسية التي تستطيع أن تنهض بالأمة الإسلامية، هذا الإسلام تجسد في ذكرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو رمز الإسلام الأول بلا شك.

وبالتالي فالقول بفصل الدين عن الدولة وهي مقولة بلا شك في عصرنا الحاضر قامت بها فرنسا عبر الثورة الكبرى في فرنسا وكانت ردة فعل بالنسبة للدين الكاثوليكي الموجود في تلك البلاد في وقتها، هذه لا تعنينا شيئا في الواقع، بل ثبت فعلا فشل هذه العلمانية والعلمانية المتطرفة في فرنسا، ونحن نشاهد اليوم القمع الذي ترتكبه الحكومة الفرنسية تجاه مواطنيها ومن اعتنق هذه الفكرة كذلك ثبت اليوم أنه الدين ضرورة، الدين كدين ضرورة للمجتمعات ولا يمكن إقصاؤه وحجره أو عزله دور العبادة في الواقع، اليوم المجتمعات الغربية تعيش حالة من العوز الروحاني بشكل كبير وتحتاج إلى الدين بشكل كبير لأن الدين في الواقع ليس مجرد طقوس تؤدى وإنما في الواقع مسالة تشمل جميع نواحي الحياة ومنها الجانب السياسي لإدارة الحياة، إدارة حياة المجتمعات سواء في السياسية الداخلية أو السياسية الخارجية.

س9/ دعوة الامام الخميني لإحياء المولد في الأسبوع من 12 من ربيع الأول الى الـ17 من ربيع الأول الذي فيه الروايات المختلفة حول مولد رسول الله.. ما أثر هذه الدعوة ودورها في توحيد الامة؟

الإمام الخميني رضوان الله عليه هو من تلك الشخصيات التي كما يقال تحول التهديدات إلى فرص، الإمام الخميني دائما ما يسعى وما كان يسعى استغلال كل فرصة يمكن أن تؤدي إلى نهضة الأمة، إلى وحدة الأمة، إلى تثبيت أقدام الأمة، إلى إعادة الأمة إلى الحياة من جديد، إلى نهضتها من جديد، كان يستغل المناسبات كذلك من أجل إحياء الأمة وإعادتها إلى أرض الواقع لكي تكون رقما صعبا في هذا الميدان، معترك الحياة السياسية والاقتصادية وغيرها من المجالات، عندما نلاحظ التاريخ، تاريخ 12 من ربيع الأول وهو على قول جملة من علماء السنة والشيعة بأنه مولد النبي وكذلك التاريخ الموجود عند الشيعة بأنه 17 ربيع الأول، قد يجعل البعض هذه النقطة مثار خلاف وفتنة بين المسلمين، الإمام الخميني رضوان الله عليه بتلك الرؤية الروحانية استطاع تحويل هذه القضية من مورد خلاف إلى مورد اتفاق، هذا شيء عظيم وجميل جدا، هذه الرؤية التوحيدية التي يمتلكها الامام الخميني هي بصماتها وآثارها واضحة في فتاواه، في فكره، في تعامله، في سياسته، في سيرته سلام الله عليه، وبالتالي ليس غريبا عليه أن يوجد، وفي الواقع أن يبدع من هذه التواريخ ما يوحد الأمة الإسلامية خصوصا أن الذكرى هي ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي هو قائد وقدوة كل المسلمين جميعهم، وفي الواقع نحن نتمنى من المسلمين جميعهم أن ينظروا ويلتفتوا إلى هذه الرؤية الجميلة للإمام الخميني رضوان الله عليه كيف أنها رؤية توحيدية وأنه يرغب في توحيد الامة السلامية وأن يرتكوا التعصبات والمناكفات ويتجهوا إلى هذا النوع من الرؤية والفكر الذي يريد للأمة السلامية أن تكون متوحدة وعزيزة وقادرة على مواجهة التحديات والاخطار التي هي ليست بالقليلة والتي نلاحظ كيف تفرقت الأمة الإسلامية وضعفت بسبب هذه النعرات وبسبب هذا التباغض بين المسلمين وكيف أن هذا استغله الأعداء سعيا منهم في ابتلاع الامة شيئا فشيئا، ونحن نلاحظ أنه أصبح لدى أبناء الامة الكثير من الوعي، الامام الخميني كان له نصيب من التشويه والإشاعات المغرضة الكاذبة التي سعى فيها الأعداء أن يطرحوا صورة مغايرة تماما للإمام الخميني بالذات من حيث جانب فكره التوحيدي وأنه يرى المسلمين جميعا كأمة واحدة، فنحن نرجو ان يعيد المسلمون النظر في رؤيتهم لهذه الشخصية العظيمة ولفكرها ويسعوا فعلا ان يكونوا موحدين لهذه الجهود المباركة ان شاء الله لكي نستطيع بإذن الله أن نحصل على رضى الله سبحانه وتعالى أولا ونستطيع أن ننتصر على أعدائنا، إن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير.

نشكر لكم هذه الاستضافة وإعطائي هذه المساحة وهذه الفرصة للحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأشكر لكم اهتمامكم بهذه المناسبة، وأرجو المعذرة عن أي قصور نتج خلال هذا الحدث وبارك الله فيكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

الشكر موصول لكم على قبول الدعوة وإثراء المقابلة بمعلومات مهمة عن قيم ومبادئ الإسلام ونبي الإسلام محمد صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، وإن شاء الله لنا لقاءات قادمة في مناسبات مهمة تمثل محطة يقف عندها الإنسان ويتزود لآخرته لينتفع عند لقاء ربه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock