مجتمع

مملكة الأمومة

مريم دولابي

بدأت منذ الطفل الأول وحتى الطفل الرابع والخامس والسادس..!!
على مراحل بين أعوام قليلة بين كل مولود.

كبرت العائلة وذهبوا الأطفال إلى المدرسة.
الملكة الأم تودعهم، وعند أنتهاء الدوام تستقبلهم، وتهيء لهم الطعام، والاهتمام في الدروس المتوجبة عليهم..فتية وفتيات..

أبناء في هذه المملكة كبروا نضجوا وتزوجوا..
وجلست على المائدة وأنا أنظر إلى مائدة الطعام التي تحتوي على الكراسي الثمانية الأم والأب والأبناء.

الأب رحل والأبناء في حياتهم الجديدة، وبناء عائلة جديدة..

لكل منهم تأملت الملكة على مائدتها، ونظرت إلى كوب واحد ووعاء واحد وملعقة واحدة….
والستة الأكواب وغيرها خالية من كل شيء..

كانت هذه الأم تبتسم وحدها، وتشرد بعيدا وهي تنظر إلى الباب ربما يطرقه أحد من الأبناء، كما أعتادت أن تفتح لهم الباب عند عودتهم من المدرسة والجامعة..

ترقرقت دمعة مع ابتسامة سعيدة أنها أنجزت مهمتها ووصية الزوج في متابعة أمانته التي تركها خلفه لها..والسكون والهدوء حولها، والحنين إلى الماضي، وذكريات الأبناء وصراخهم، والمنزل المبعثر من أغراضهم وحقائبهم..!!

إنني أتكلم عن مملكة الأمومة وحنانها أيها الأبناء..!!
لا تبخلوا على أمهاتكم في طرقة بابها الذي اعتادت أناملكم أن تطرقه، وهي على أحرّ من الجمر تنتظركم..

كم هي جميلة مملكتها في زيارتكم لها…
ولا تكونوا غرباء عنها، لأنها في قلبها كل الحنين في برد الشتاء، عندما تتنقل من غرفة لأخرى لتحسين غطائكم.. وفي الصيف تفتح النوافذ ليصلكم قليل من البرودة ليكون نومكم هناء وراحة…

إنها الأم العظيمة..!!
كونوا عيدها في كل الشهور لا في شهر آذار فقط..
لأنها تسعة شهور كل منكم سكن في أحشائها..
لذا إذا أحببتم كونوا عيدها تسعة شهور أيها الأبناء.

عندما ترتسم على وجه الأم ابتسامة في حضوركم عتبة دارها الذي هو كان الدار الذي نشأتم وترعرعتم به!! كأنكم رسمتم أجمل لوحة في العالم تشبه الربيع بكل ألوانه الجميلة..

فـكونوا أنتم سبب هذه اللوحة في اهتمامكم في هذه البقعة المرضية في دعائها سرا وعلانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock