مقالات

نصيحة للتنبيه من مؤامرة العدو لاختراق أحرار الشعب من الداخل

 بقلم / محمد علي الحوثي

بفضل الله تعالى فشل المتحالفون في العدوان الأمريكي البريطاني السعودي الإماراتي الإسرائيلي وحلفائه عن تحقيق أهداف عدوانهم على شعبنا العزيز، رغم أنهم لم يتورعوا عن استخدام أي أسلوب لإحراز الانتصار والقضاء على المدافعين الرئيسيين عنه.
ويعود الفضل في ذلك بعد الله تعالى للقيادة الحكيمة المتمثلة في قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي حفظه الله، واستبسال أحرار شعبنا في كل الأصعدة العسكرية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، وغيرها.

ورغم مرور ما يزيد عن الخمس سنوات من الفشل الذريع إلا أن العدو مازال يكثف من استهدافه المتنوع لنا، وهو الأمر الذي يجعلنا بحاجة إلى التذكير الدائم والتناصح والتواصي، امتثالا لقوله تعالى (وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)، وأنا على يقين أن الجميع لديهم معرفة بالكثير من أساليب العدو ومكره وخداعه، لكني سأذكّر بأحد أخطر الأساليب التي انتهجها الأعداء، ألا وهو العمل على تمزيق اللحمة الداخلية، وإشاعة وجود الخلافات في صفوفنا.

وبداية أتوجه لله تعالى بالحمد والشكر على ما أنعم على أحرار شعبنا من وعي كبير كان بمثابة الصخرة التي تحطمت عليها مؤامرات العدو، بفشلٍ ذريع لذراعه الاستخباري، فبالرغم من استخدامه لأساليب متعددة إلا أن نتيجتها كانت دائما أن يزداد أحرار شعبنا وعياً وقوة وثباتاً واحتقاراً للعدو وأساليبه.

منذ بداية العدوان مثّل استهداف الجبهة الداخلية ومحاولة الاختراق من الداخل أسلوباً رئيسياً من أساليب العدو في استهدافنا بغية خلخلة الصفوف، ليتمكن بعدها من تحقيق مآربه في القضاء علينا، وبالتالي الانتصار على شعبنا، لكن العدو فضّل ألّا يعلن عن أسلوبه هذا صراحةً إلا بعد أن شعر بفشله طيلة ثلاثة أعوام من عدوانه المستمر، فأعلن عن هذا الأسلوب ليعطيه زخماً إضافياً، وليكون الإعلان تدشينا لتصعيد أكبر ومؤامرة أشد خطورة.
لقد أعلنه محمد بن سلمان صراحة في مقابلة له مع صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية بتاريخ 27 مارس 2018م، حيث قال بالنص: “إن السعودية تسعى الآن إلى إنهاء الحرب من خلال عملية سياسية تحاول تقسيم الحوثيين وتواصل الضغط العسكري عليهم”.
ثم أكّد ذلك بعد نحو عشرة أيام خلال حواره مع مجلة (التايم) الأمريكية بتاريخ 6 أبريل 2018م، حيث قال بالنص “لكنني سأقولها اليوم بشكل صريح، نحن نعمل من خلال معلومات استخباراتية على تقسيم الحوثيين، لذلك نرغب بمنح الفرصة إذا كان هناك أشخاص في الصف الثاني أو الثالث للحوثيين ويرغبون بمستقبل مغاير فسنساعدهم على فصلهم عن قادة الصف الأول الحوثيين الأيديولوجيين”.

ومنذ ذلك التاريخ يعمل العدو باستمرار على مؤامرته، لإحداث ثغرة في الجدار الحامي للشعب والوطن، بهدف النجاح في تحقيق اختراق داخلي يخلخل صفوف أحرار الشعب المقاومين له، ويمزق لحمتهم الداخلية.

ونرى أن مؤامرة اختراق أحرار الشعب من الداخل تتنوع وتتوزع في أربعة أبعاد:

البعد المناطقي:
يعتمد على إثارة مشاكل الحدود بين القبائل والثارات والقضايا.

البعد المذهبي:
يعتمد على تشويه الرموز، ومحاولة إفساد ذات البين فيما بين أبناء المذهب الواحد أو المذهب الاخر، بالإضافة إلى التكفير والتبديع وغيرها من الألفاظ التي درج عليها إعلاميوهم ومطاوعتهم.

البعد العرقي:
يعتمد على إحياء النعرات، وإشاعة التفرقة العنصرية، والتأسيس لصراع طبقي بين المجتمع، واحتقار أحرار الشعب ونبزهم بالشتائم وإطلاق الأوصاف والمسميات السيئة، كأن يقال عن مشايخ الطوق كذا، وعن آل فلان كذا، وهذا معروف لدى الجميع.

البعد الإداري:
يعتمد على احتقار كل مسؤول صادق صامد رفض أن يتوقف عملُ المؤسسة، أو قام بالعمل بعد هروب المرتزقة للخارج تاركين مسؤولياتهم ومواقعهم ويريدونها أن تظل شاغرة حتى عودتهم.
وفي هذا البعد لديهم سيناريو يقوم على الآتي:
1ـ تشويه العاملين وازدرائهم وتوجيه تهم عامة لهم بلا دلائل، حتى تصبح قضية رأي عام و إقلاق مستمر بوسائل متعددة .
2ـ استهداف العاملين أثناء الاتهام لدى القيادة، برفع شكوى ونصيحة بأنه للحفاظ على كذا ننصح بتغيير فلان.
3ـ هز ثقة العاملين بأنفسهم وتعقيدهم، وإيغار صدورهم عن القيادة، بالحديث إليهم بأنه غير مرغوب فيهم، وأن القيادة فقط تبحث عن البديل.
4ـ بعد التغيير، يتوجهون لتضليل المجتمع، فيقولون هؤلاء لا يوفون مع أصحابهم يستغلونهم ثم يتركونهم، أنظروا كيف عقدّوا فلاناً ويقولون أمانة إنه كان يفعل ويفعل، كما يتواصلون مع العامل أو المسؤول ليقولوا له أمانة إنهم ظلموك وأنت كفاءة، وهؤلاء لا يقدرون قيمتك.

وللأسف فإن قاصري الوعي يتأثرون بسيناريو العدو هذا، فيصبحون غاضبين، مع أن الثقافة القرآنية علّمتنا أن المنصب مسؤولية، وأن أكون اليوم جندياً وغداً قائداً، وتكون قائداً وغدا جندياً، مسألة أساسية فيها تربي الفرد عليها ومن يريد أن يعرف أكثر فعليه بقراءة ملزمة “وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم ورحمة”.

هذا ما لزم التذكير به، وقد حذرنا منه في إحدى المسيرات ودعونا فيها إلى تجديد الصلح العام, حفاظاً على النسيج الاجتماعي وإفشالاً لمخطط العدوان المعلن من قبلهم كما أسلفنا.

أسأل الله أن يجنّب بلادنا كل مكر، وأن يفشل مؤامرات العدو، إنه على ما يشاء قدير، وهو القائل سبحانه وتعالى (وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ).
فالله الله أيها الشعب اليمني المظلوم المحاصر، في الحذر واليقظة، فقد تجاوزنا الكثير، ونحن إلى أبواب النصر سائرون بإذن الله تعالى.

اخوكم
محمد علي الحوثي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock