فكريةمجتمع

نظام الأسرة والقوامية

أجواء حاكمة على العلاقة العائلية

هناك عناوين شرعية تحقق الأجواء العامة التي ينطلق من خلالها الزوجان ليواجها من خلالها الحياة معاً، وهذه الأجواء هي الحاكمة على كل تصرفات الزوجين فيما بينهما، ويمكن اختصارها بالعناوين التالية:

1- المودة: يقول تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾1، والمودة هي المحبة، والمحبة هي الميل النفسي الذي يشكل قاعدة أساسية للتفاهم والانسجام هذه المودة التي ينبغي أن تُترجم وتظهر من خلال الأعمال أيضاً، كالمثال الذي تذكره الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: “إن الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى في امرأته”2.

2- الرحمة: وهي الأمر الآخر الذي أشارت إليه الآية السابقة، فبعد المودة جاء دور الرحمة، فلم يكتفِ تعالى بعلاقة المودة والمحبة بين الزوجين بل عطف عليها بالرحمة، التي تظهر في الأعمال على شكل عطاء لا ينتظر مقابل، وقد ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: “اتقوا الله في الضعيفين: اليتيم والمرأة فإن خياركم، خياركم لأهله”3.

1- الروم:21.

2- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1186.

3- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1186.

وكذلك تظهر الرحمة في تصرفات الزوجة، فقد ورد في الحديث: “ما من امرأة تسقي زوجها شربة من ماء إلا كان خيراً لها من عبادة سنة صيام نهارها وقيام ليلها”.

3- المعاشرة بالمعروف: إذا استحكمت المودة والرحمة في قلب الزوجين فلا بد أنها ستظهر آثارها في المعاشرة والحياة اليومية، على شكل ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾4، فالذي يود ويرحم لا يمكن أن يقع منه الأذية ﴿وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾5، هذه المعاشرة بالمعروف التي تظهر في العديد من التصرفات التي تشير إليها الروايات، فمن طرف المرأة ما ورد عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: “… خير نسائكم… الهينة اللينة المؤاتية التي إذا غضب زوجها لم تكتحل عينها بغمض حتى يرضى وإذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته، فتلك عاملة من عمال الله، وعامل الله لا يخيب”6.

وعن الإمام الصادق عليه السلام: “جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فقال: إن لي زوجةً إذا دخلت تلقتني وإذا خرجت شيعتني وإذا رأتني مهموماً قالت: ما يهمك؟ إن كنت تهتم لرزقك فقد تكفل به غيرك وإن كنت تهتم بأمر آخرتك فزادك الله هماً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: بشرها بالجنة وقل لها: إنك عاملة من عمال الله ولك في كل يومٍ أجر سبعين شهيداً”7.

4- النساء:19.

5- الطلاق:6.

6- الكافي، ج5، ص325.

7- مكارم الأخلاق، للطبرسي، ص200.

ومن طرف الرجل، ما ورد في وصايا الإمام علي لابنه الإمام الحسن عليهما السلام: “لا يكن أهلك أشقى الخلق بك”8، بالإضافة إلى الآيات الكريمة التي أشرنا إليها.

4- التعاون وسد الفراغ: وهو المستفاد من قوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنََّّ﴾9، وليس خطأً أن يعين الرجل زوجته ما استطاع، ففي الرواية عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: “لا يخدم العيال إلا صديق أو شهيد أو رجل يريد الله به خير الدنيا والآخرة”10.

5- الصبر والحلم: إن قلة الصبر وضيق الصدر تستطيع أن تهدم بنيان العائلة من أساسه، لأن الاحتكاك بين الزوجين يومي وقلة الصبر ستكون آثاره متسارعة إلى درجة لا يمكن السيطرة عليها ويصعب معها الإصلاح، من هنا كانت وصية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم للمرأة بالصبر على زوجها: “من صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها مثل ثواب آسيا بنت مزاحم”11. وكذلك عن الإمام الباقر عليه السلام: “إن الله عز وجل كتب على الرجال الجهاد وعلى النساء الجهاد، فجهاد الرجل أن يبذل ماله ودمه حتى يقتل في سبيل الله وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى زوجها وغيرته”12.

وأوصى كذلك الرجل بالصبر على زوجته، ففي الحديث عن رسول

8- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1187.

9- البقرة:187.

10- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1186.

11- مكارم الأخلاق، ص214.

12- الكافي، ج5، ص9.

الله صلى الله عليه وآله وسلّم: “من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه أعطاه الله تعالى بكل يوم وليلة يصبر عليها من الثواب ما أعطى أيوب على بلائه، وكان عليها من الوزر في كل يوم وليلة مثل رمل عالج”13.

6- مراعاة إمكانات الزوج: قد تتأثر المرأة بنمط حياة بعض قريباتها أو جاراتها فترغب بأن تكون حياتها كحياتهن، مما يجعلها تكثر من تطلبها من الزوج، فتظهر حينذاك المشكلة. إن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام تعطي الدرس الذي ينبغي الإقتداء به، حيث ورد عن أبي سعيد الخدري قال: “أصبح علي ابن أبي طالب ذات يوم ساغباً، فقال: يا فاطمة هل عندك شى تغذينيه؟ قالت: لا والذي أكرم أبي بالنبوة وأكرمك بالوصية ما أصبح الغداة عندي شيء، وما كان شيء أطعمناه مذ يومين إلا شيء كنت أؤثرك به على نفسي وعلى ابني هذين الحسن والحسين، فقال علي: يا فاطمة، ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئاً، فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلف نفسك ما لا تقدر عليه”14.

هذه هي الأجواء السليمة التي أرشدنا إليها هذا الشرع المقدس وهي مطلوبة كأسلوب وطريقة عامة ومنهجية حاكمة على تصرفات الزوجين.

نظام العائلة

ولم يكتفِ الإسلام بوضع هذه المنهجية السلوكية، بل قسّم أعمال الأسرة أيضاً وجعل لكلٍ من الزوج والزوجة دوراً خاصاً يتناسب مع طبيعة كلٍ منهما، هذا الدور الذي يشكل النظام الحاكم على الأسرة.

13- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1187.

14- بحار الأنوار، ج37، ص103.

نظام العائلة

ولم يكتفِ الإسلام بوضع هذه المنهجية السلوكية، بل قسّم أعمال الأسرة أيضاً وجعل لكلٍ من الزوج والزوجة دوراً خاصاً يتناسب مع طبيعة كلٍ منهما، هذا الدور الذي يشكل النظام الحاكم على الأسرة.

13- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1187.

14- بحار الأنوار، ج37، ص103.

وقد ورد أنه قد قسّم الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم العمل بين علي والزهراء عليهما السلام فجعل العمل داخل البيت على عهدة فاطمة عليها السلام وخارجه على عهدة علي، فقالت: “فلا يعلم ما داخلني من السرور إلا الله بإكفائي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم تحمّل رقاب الرجال” يقول العلامة المجلسي في شرح ذلك: “تحمل رقاب الرجال أي تحمل أمور تحملها رقابهم من حمل القرب والحطب…”15.

وعلى أي حال فقد تحملت السيدة الزهراء عليها السلام أعباء البيت حتى قالت: “يا رسول الله لقد مجلت يداي من الرحاء أطحن مرة وأعجن مرة”16.

وبيت علي والزهراء عليهما السلام يشكل قدوة في نظامه للمؤمنين عموماً، لذلك نجد الروايات التي تتحدث عن عمل المرأة داخل بيتها -وإن لم يكن ذلك واجباً إلزامياً على المستوى الشرعي- فعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: “أيما امرأة رفعت من بيت زوجها شيئاً من موضع إلى موضع تريد به صلاحاً إلا نظر الله إليها ومن نظر الله إليه لم يعذبه”17.

وفي رواية عن الإمام الباقر عليه السلام: “أيما امرأة خدمت زوجها سبعة أيام أغلق الله عنها سبعة أبواب من النار وفتح لها ثمانية أبواب من الجنة تدخل من أيها شاءت”18.

15- بحار الأنوار، ج43، ص81.

16- ذخائر العقبى، ص50.

17- وسائل الشيعة، ج21، ص451.

18- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1186.

الرجال قوامون

يقول الله تعالى في محكم آياته: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾19. إن هذه الآية الكريمة، تعتبر الأساس الذي يريده الله تعالى لتقسيم الأدوار بين الرجل والمرأة في حياتهما الزوجية، حيث جعلت الزوج قيِّما على الأسرة ، والقوَّام هو الذي يقوم بالأمر، وهي صيغة مبالغة لكثرة القيام.

أسباب القوامية

تتحدث الآية الشريفة عن سببين أساسيين لقواميَّة الرجل في الأسرة، وهذان السببان هما:

1- التفضيل

يقول تعالى: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْض﴾ إن الله تعالى فضّل بعضهم على بعض أي فضَّل الرجال على النساء فما المراد بالتفضيل في الآية؟

وللإجابة على هذا السؤال لا بد وأن نذكر أن للتفضيل معنيين:

الأول: التفضيل التكويني: بمعنى أن التفضيل يكون له علاقة ببنية الجسد وملحقاته، أي أنه أقوى جسدياً فيستطيع حماية الأسرة، والخوض في مجالات الحياة من أجل العمل والمشقة لتحصيل قوت الأسرة، وأقوى من حيث تغليب العقل على العاطفة، حيث يصير أقدر على حسم القرارات.

الثاني: التفضيل التشريفي: والمراد منه، الفضل في الشرف والقرب من الله تعالى كما فضّل الله تعالى الإنسان على سائر المخلوقات بالعقل،

19- النساء:34

وكما فضل المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً.

ما المراد من التفضيل في الآية؟

وليس المراد من التفضيل في الآية الشريفة النوع الثاني منه، أي التشريفي، هذا الأمر غير وارد، لذلك قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾20. وكذلك تقييم الأعمال في يوم القيامة مبنيٌّ على السلوك الفردي وليس مبنياً على جنس الشخص الذي قام بالعمل يقول الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾21.

وإنّما المراد منه التفضيل التكويني، بمعنى أن الله تعالى وضع مقومات في الرجل تنسجم مع كون الإدارة له، فيما لو قارناها بمقومات المرأة في حال اجتمعا مع بعضهما البعض، لأنه لا بد من إدارة، ولا يمكن أن نتحدث عن أسرة من دون إدارة، وهي إما أن تكون للرجل وإما أن تكون للمرأة، وإما أن تكون شراكة بينهما.

فلو افترضنا أن تكون الإدارة للمرأة مع خصائص الرجل فهذا غير مناسب، لأن صفات الرجل هي الأصلح للإدارة من حيث التفضيل التكويني.

ولو افترضناها شراكة بينهما، فهذا لا إمكانية له لأنه لو افترضنا أنهما لم يتفقا، فلمن تكون صلاحية حسم الأمور في هذه الحالة؟ لا بد من قرار، ولا بد أن يعرف كل من الطرفين أن الحسم النهائي يعود لفلان أو لهذه الجهة، كي لا تبقى الأمور معلّقة، الشراكة تعني التوافق والتعاون والتشاور، وأن يكون كل شيء مبنياً على الانسجام، لكن لو افترضنا أن هذا الأمر اختل

20- الحجرات:14.

21- النحل:97.

في مكان ما، فلا بد من قيادة وحسم للقرار، إذاً بمجموع المعطيات لا بد من إدارة، وهذه الإدارة هي للرجل.

لماذا لم يجعل الله المرأة كالرجل؟

يسأل بعض الناس، إذا كان الله تعالى قد خلق الرجل بمؤهلات تجعله أقدر على الإدارة من المرأة، والله تعالى قادر على كل شيء فلماذا لم يخلق في المرأة نفس المؤهلات التي خلقها في الرجل؟

وفي الإجابة على هذا السؤال نقول: أن هذا لا ينسجم مع إعمار الكون، ومع التمييز الذي وضعه الله تعالى في الخلق حتى على مستوى الرجال أنفسهم والنساء أنفسهن ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾22، حتى يكون هناك تسخير للقدرات المتفاوتة ليعين كل منهم الآخر، ولتعمر الحياة الاجتماعية. فكما أن الحياة الإجتماعية تحتاج إلى قوة جسدية في الرجل فإنها تحتاج إلى عاطفة قوية في المرأة التي هي مصدر الغذاء المعنوي للطفل، حتى لو كانت قوة العاطفة تؤدي أحياناً إلى غلبتها على العقل.

والأمر لا يتعلق فقط بالحياة الزوجية، بل يتعلق بكل الخلق بجنسيه الرجل والمرأة.

2- الإنفاق

يقول تعالى: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم﴾، هناك تلازم بين المسؤولية والصلاحية، ولا يمكن تحميل شخص مسؤولية من دون أن نعطيه صلاحية.

وقد توصل علم الإدارة الحديثة، إلى أنه يجب أن يكون هناك تكافؤٌ وتلازمٌ بين المسؤولية والصلاحية، فلكي يستطيع المسؤول عن عمل معين أن يقوم به، لا بد أن يكون عنده صلاحيات مناسبة يستطيع من خلالها إنجاح

22- الزخرف:32.

عمله. ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾، ففي مقابل هذا البذل الذي نشأ عن جهدٍ وتعبٍ يضخه الرجل في داخل الأسرة، لا بد أن تكون عنده صلاحية ليضع أمواله في الموضع الملائم من وجهة نظره، وليكون هناك تناسب بين الجهد الذي بذله والنتائج التي يود الحصول عليها.

الأسئلة

1- أذكر الآية التي تدل على مسألة القوامية في حياة الأسرة؟

2- ما هو السبب الأول لقوامية الرجل؟

3- كيف نتصور القوامية من خلال وجوب الإنفاق؟

4- ما هو النظام الأفضل للعائلة والذي أرشد إليه النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم؟

5- ما هي الأجواء التي يجب أن تكون حاكمة على العلاقة الزوجية

 الدرس الرابع: حقوق الزوجة

تمهيد

لقد وضع الشرع المقدس حقوقاً لكل من الرجل والمرأة في علاقتهما الزوجية، وهذه الحقوق لها العديد من الأهداف فهي تمنع الوقوع بالظلم والإجحاف من جهة، ومن جهة ثانية تعتبر المرجعية عند الوقوع في الخلاف، مع ملاحظة أن الأساس في العلاقة بين الزوجين هو التفاهم والتسامح.

التفاوت بين الرجل والمرأة

يقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، كلمة ﴿مِنْ أَنْفُسِكُم﴾ لإيضاح أن مسألة الاثنينية غير موجودة، فلا توجد نظرة خاصة للرجل ونظرة خاصة للمرأة، إنما نظرة لها علاقة بخلقهما، وهي نظرة مشتركة متساوية لكل منهما.

ولكن هذا لا يعني عدم وجود فارق بين الرجل والمرأة، بل هناك تفاوت بينهما في الاستعدادات الجسمية والنفسية، من دون أن يكون لهذا التفاوت ارتباط بالنقص أو الكمال، فقد استهدف قانون التكوين بهذا التفاوت جعل تناسب أكبر بين الرجل والمرأة اللذين خلقا لحياة مشتركة.

أشكال التفاوت

إن البحث عن وجود تفاوت بين الرجل والمرأة ليس جديداً، بل نجده في عمق التاريخ، ففي حين يرفض أفلاطون وجود تفاوت كيفي بين الرجل والمرأة، يؤكد تلميذه أرسطو وجود هذا التفاوت حيث يقول: تختلف نوعية استعدادات المرأة عن الرجل كما تتفاوت الوظائف والمسؤوليات التي وضعها قانون التكوين على عاتق كلٍ منهما، وتختلف الحقوق التي يستدعيها لكل منهما في موارد عدة.

وقد رجح العلماء والفلاسفة الذين جاؤوا بعد أرسطو نظرياته على نظريات أفلاطون1.

وأما اليوم وفي ظل التقدم العلمي أصبح التفاوت بين المرأة والرجل محدداً وواضحاً، وذلك اعتماداً على الملاحظة والتجربة والإحصاء والدراسة الميدانية. ونذكر مجموع الاختلافات القائمة التي وقعت بأيدينا مما أنجزه المحققون:

من الزاوية الجسمية:

1- الرجل بشكل عام ضخم البنية، والمرأة ليست كذلك.

2- الرجل أخشن والمرأة ألطف، صوت الرجل أضخم وأكثر خشونة وصوت المرأة ألطف وأكثر نعومة.

3- المرأة أسرع نمواً من الرجل. إلا أن النمو العضلي للرجل أكبر من نمو المرأة العضلي والبدني.

4- المرأة أسرع إلى البلوغ الجنسي من الرجل كما أنها أسرع منه في العجز عن الإنجاب.

1- راجع نظام حقوق المرأة في الإسلام للشهيد مرتضى مطهري صفحة 159 وما بعدها.

5- البنت أسرع من الصبي إلى النطق.

6- متوسط دماغ الرجل أكبر من متوسط دماغ المرأة، مع أخذ نسبة الدماغ إلى مجموع البدن بعين الاعتبار.

7- رئة الرجل تستوعب حجماً أكبر من الهواء.

8- ضربات قلب المرأة أسرع من ضربات قلب الرجل.

من الزاوية النفسية:

1- يميل الرجل أكثر من المرأة إلى الألعاب الرياضية والصيد والأعمال الحركية.

2- إحساسات الرجل معارضة وحربية وإحساسات المرأة سلمية، تحجم المرأة عن استخدام العنف ضد الآخرين ومع نفسها ولذا تنخفض نسبة الانتحار بين النساء. والانتحار عند الرجال أبشع حيث يتوسل هؤلاء بإطلاق النار والقذف بأنفسهم من شاهق، بينما تتوسل النساء بالأقراص المنومة والمواد المخدرة.

3- المرأة أكثر انفعالاً من الرجل، أي أنها تخضع تحت تأثير أحاسيسها بشكل أكبر من الرجل.

4- تميل المرأة بشدة إلى الجمال والزينة والأزياء المختلفة على عكس الرجل.

5- المرأة أكثر حيطة من الرجل، وأكثر خوفاً

6- عواطف المرأة أمومية، ويظهر هذا الإحساس منذ مرحلة الطفولة، و للمرأة علاقة أكبر بالأسرة وهي تلتفت بشكل غير شعوري لأهمية محيط الأسرة قبل الرجل.

7- لا تصل المرأة بشكل عام حد الرجل في العلوم البرهانية والمسائل العقلية الجافة، إلا أنها لا تقل عنه في مجال الأدب والفن وسائر المسائل المرتبطة بالذوق والعاطفة.

8- الرجل أكبر قدرة على كتمان السر، وكتمان الأخبار المزعجة في داخله ولذا هو أسرع للابتلاء بالمرض الناشىء جراء كتمان السر.

من زاوية العواطف المتبادلة:

يبتغي الرجل مصاحبة المرأة وأن يجعلها تحت تصرفه، والمرأة تريد امتلاك قلب الرجل والسيطرة عليه عن طريق قلبه، فهو يريد التسلط عليها من فوق وهي تريد النفوذ إلى داخل قلبه.

تريد المرأة من الرجل الشجاعة والرجولة، وهو يريد منها الجمال والعاطفة.

التناسب لا التساوي

على ضوء ما تقدم من الفرق بين الرجل والمرأة، يتضح أن ما يناسب المرأة قد لا يكون مناسباً للرجل والعكس صحيح، وبناء عليه فليس المطلوب أن نسري واقع المرأة إلى الرجل أو واقع الرجل إلى المرأة بل المطلوب أن نعطي كلاً منهما ما يناسبه ويناسب صفاته الجسمية والنفسية، فالمطلوب هو التناسب لا التساوي بينهما.

حقوق الزوجة

يلخص الإمام زين العابدين عليه السلام حقوق الزوجة فيقول:

“وأما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها لك سكناً وأنساً فتعلم أن ذلك نعمة من الله عليك فتكرمها وترفق بها، وإن كان حقك عليها أوجب فإنَّ لها عليك أن ترحمها”2.

وأما تفصيل الحقوق الذي ذكرها العلماء للزوجة فهي:

1– النفقة

والنفقة تكون من خلال عدة أمور هي:

أ- الطعام: والمقصود أن يكون بما هو المتعارف من الإطعام بلا تبذير ولا شح، بل يكون الإطعام بما يتناسب مع العرف وبما هو لائق بأمثالها، يقول الإمام الخميني قدس سره: “فأما الطعام فكميته بمقدار ما يكفيها لشبعها، وفي جنسه يرجع إلى ما هو المتعارف لأمثالها في بلدها والموالم الوليمة لزواجها وما تعودت به بحيث تتضرر بتركه”3.

وحتى بالنسبة إلى الفاكهة، فإن على الزوج أن يؤمن لها ما هو المتعارف وما يليق بشأنها من فاكهة المواسم المختلفة يقول الإمام الخميني قدس سره: “وأولى بذلك المقدار اللازم من الفاكهة الصيفية التي تناولها كاللازم في الأهوية الحارة، بل وكذا ما تعارف من الفواكه المختلفة في الفصول لمثلها”4.

2- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1158.

3- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص315.

4- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص315.

إلا أن على الرجل أن لا يغفل على أن المقدار الذي ذكرناه إنما هو أدنى الواجب أما المستحب وما ندب إليه الشرع المقدس فهو أن يسبغ على العيال ففي الرواية عن الإمام زين العابدين عليه السلام: “إن أرضاكم عند الله أسبغكم على عياله”5.

ب- اللباس: وكذلك عليه أن يؤمن لها الملبس المناسب بشأنها، وبما هو المتعارف، وكذا عليه أن يؤمن لها الملبس المناسب للشتاء وللصيف، يقول الإمام الخميني قدس سره: “وكذلك الحال في الكسوة، فيلاحظ في قدرها وجنسها عادة أمثالها وبلد سكناها والفصول التي تحتاج إليها شتاء وصيفا”6.

ج- السكن: عليه أن يؤمن لها مسكناً مناسباً بحالها، فيه المنتفعات الأساسية، وليس لها أن تشترط أن يكون مملوكاً بل عليه أن يؤمن السكن فقط ولو بالإجارة.

ويمكن للزوجة أن تطالب بالتفرد أي أن تكون منفردة بالسكن، أي لا يدخل معها في البيت سواها، يقول الإمام الخميني قدس سره: “وتستحق في الإسكان أن يسكنها داراً تليق بها بحسب عادة أمثالها، وكانت لها من المرافق ما تحتاج إليها، ولها أن تطالبه بالتفرد بالمسكن عن مشاركة غير الزوج ضرة أو غيرها، من دار أو حجرة منفردة المرافق، إما بعارية أو إجارة أو ملك…”7.

وأما الفرش في البيت فبالشروط السابقة، أي أن يكون مناسباً لحالها وشأنها، “وأما الإخدام فإنما يجب إن كانت ذات حشمة وشأن ومن ذوي الإخدام، وإلا خدمت نفسها، وإذا وجبت الخدمة فإن كانت من ذوات

5- ميزان الحكمة، محمدي الريشهري، ج2، ص1188.

6- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص316.

7- تحرير الوسيلة، السيد الخميني، ج2، ص316.

المصدر: متابعات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock