مقالات

هارب من مارب ..!

دعونا نستعرض اللحظات الأخيرة لأم الشر أمريكا في فيتنام، ونلاحظ التقارب العجيب، بين ما يحدث في بلادنا والخاتمة المُبشرة…

استمرت أمريكا بالقصف المتواصل على الفيتنامين، المتمركزين في الجبال، لكن الغارات لم تنفع، وكان القتل والتنكيل في المرتزقة والجيش الأمريكي يسير بوتيرةٍ عالية.

وبعد انسداد أفق الحرب؛ أعلنت دول من التحالف استعدادها للإنسحاب من الحرب كاستراليا، ونيوزلاندا، وتايلاند وكوريا الجنوبية، والفلبين، لكن أمريكا واصلت قصفها بكبرياء، ولم تلتفت لنصائح الحلفاء، وزادت عدد جنودها حتى بلغ العدد 525ألف.
فيما أعد الأحرار الفيتناميون الخطة تلو الخطة، ووضعوا حوالي مائة هدف، في خطة أسموها “تيت”، ونكلوا بالمرتزقة والجيش الأمريكي أشد التنكيل، حتى أنهم وصلوا إلى عاصمة الجنوب “سايغون”، ووصلت جنائز الجنود الأمريكيين بشكل كبير ومستمر، فخرجت المظاهرات العارمة في أمريكا، وأحرقت المحلات ، وأشعلت الإطارات، مطالبة بوقف الحرب.

وقام الرئيس الأمريكي جونسون، بمحاولة الضحك على الثوار الأحرار بالمناداة للمفاوضات، وبرهن على جديته بسحب 25ألف جندي، لكن الثوار لم يبلعوا الطُّعم، واستمروا في قصف الغازي ومرتزقته.
وازداد الأمريكي وحشية، وأصبح يقصف مرتزقته إذا اشتبه فيهم، كما فعل الملازم “وليام كالي” وجنوده، عندما اقتحموا قرية “لاي” وقتلوا أهلها المدنيين، من النساء والأطفال بطريقة بشعة…
كل هذه الجرائم كانت تزيد الأحرار إصرار، وتزيد المرتزقة انحطاط وانحدار، وهاجم الثوار الأحرار منطقة “كانغ تري”، وجزروا من الغزاة الأمريكيين ومرتزقتهم أعدادًا غفيرة، فيما قامت الطائرات الأمريكية بالقصف العنيف، وسقطت لها في هذا القصف 15 طائرة، وقُتل 93 ضابطًا أمريكيًا من سلاح الطيران…
واستمر الأحرار في ملاحقة الأمريكان ومرتزقتهم، وفي مارس 1973 انسحبت أمريكا، تجر آخر جنودها، بعد هزيمتها المنكرة؛ تاركة مرتزقتها للتشرد والمصير المجهول، ولم تسمح لهم بالهروب معها، أو نقلهم بطائراتها…

واليوم هناك خبر مؤكد، يشير إلى أن أمريكا والسعودية، سحبتا ضباطهما وجنودهما، من مارب، بعد أن شاهدا ألسنة اللهب تلتهم جنودهم وآلياتهم ومرتزقتهم ليلًا ونهارا.

أمريكا والسعودية تنسحبان فيما الخناق يضيق، وكأني بمرتزقة الريال، يردون إلى نفس مصير مرتزقة فيتنام.

فهل يعتبر المرتزقة قبل فوات الأوان، ويطلبوا العفو والسماح والغفران، قبل التشرد والضياع والذل والهوان ، وهل يلتحقون بمن سبق من التائبين، قبل أن يتخلى عنهم الملك اللعين، كما تخلى الناقص المهين…

وما أجمل المثل الفيتنامي:
” الثيران التي ترِدُ متأخرة، تشربُ المياه العكرة”.

✍🏼 #مصباح_الهمداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock