مقالات

هذه هي مشكلة محمد بن زايد

احمد المقدادي

يعج الاعلام الغربي وما يدور في فلكه من اعلام عربي بمدح وثناء وتمجيد لولي عهد ابو ظبي ونائب القائد العام للقوات المسلحة في الإمارات، محمد بن زايد حتى توج بلقب رجل عام 2019 وضمن اكثر الشخصيات السياسية تأثيرا في العالم، وصنعت حوله هالة من التميز، واعطي حيزا من الاهتمام لكسب رأي عام له وخلق شعبية وان كانت كاذبة.

ولا عجب من هذه الصناعة الاعلامية والبهرجة حول الرجل اذا عرفنا ان مشيخته تخصص سنويا نحو 15 مليون دولار كجهد علاقات عامة وصناعة لوبي داخل الولايات المتحدة واعلامها يهلل ويصفق لرجل الإمارات ويغدق صفات القائد الضرورة في زمن يعج به العالم العربي بإزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، وينفرط فيه عقد دول وتسقط حكومات، وتخسر دول عربية كبرى دورها التقليدي في العالم العربي لصالح مشيخات صغرى ملكت المال فظنت انها ملكت القوة للنفخ في احجامها الصغيرة ولتجميل تخلف انظمتها.

لكن لنفترض ان شابا عربيا ليس لديه اي موقف مسبق، تأثر بالدعاية الغربية وما يتبعها من تطبيل عربي، ورغب ان يستلهم من الرجل دروسا وعبرا ومواعظ وقيما واخلاقا تنفعه في حياته، فانه لن يجد شيئا سوى ان الرجل مغرم بمجلات الاسلحة الأميركية بما يغذي شراهته في شراء الاسلحة، وأنه يعيش عقدة الضعف بسبب صغر امارته وانه ورث ما يملك من أبيه، وانه يمارس القتل في اليمن وليبيا وربما في مصر ليمنع الاخوان المسلمين من الحياة السياسية باي ثمن وفي اي بقعة من الارض رغم ان معلمه في صباه كان منهم.

محمد بن زايد ومختصره في الاعلام الغربي – مبز، يعيش على مجد أبيه وهو لم يصنع مجدا ابدا، بل العكس شوه من صورة والده، حينما تحول الى قاتل لأطفال اليمن ونسائه وشبابه، وحين تذهب اموال الامارات الى ليبيا لتتحول سلاحا يؤجج حربا داخلية تدمر حياة الليبيين. وعقدة عقده كلها هي؛ كيف يفتت دولا كبرى وبحولها الى صغرى يتفوق عليها بالمال والولاء للغرب، وكيف يحارب الاخوان المسلمين لانهم يهددون الانظمة القبلية وان لبست لبوس التقدم العمراني والتقني والتجاري، وكيف يتغلب على قطر وهي تلعب دورا اقليميا اكبر من حجمها الجغرافي وتملك تأثيراً يفوق تأثير السعودية والامارات في ملفات المنطقة.

ففي اليمن، يعمد بن زايد وبكل ما اوتي من مال وسلاح ونفوذ ان يقسم اليمن الى جنوبي وشمالي، ويجعل موانئ الجنوب تحت سيطرته ويجند الجنوب ضد الشمال لإضعاف شوكة اليمنيين وهم في الجزيرة العربية، اقوى تكتل بشري يشعر المشايخ والامراء بصغرهم. وقد تحالف بن زايد مع مثله السعودي محمد بن سلمان في ابقاء اليمن اسير حروب، وصراعات داخلية تشتت وحدتهم وتضعف قوتهم لكن كيدهم ذهب هباء منثورا مع يقظة اليمنيين والدور القيادي لانصار الله في حفظ كرامة وسيادة اليمن الضارب عمقا في التاريخ وليس كالمشايخ والممالك التي خلفها البريطانيون وراءهم.

ويرفع بن زايد شعار محاربة الإخوان المسلمين في اليمن عبر فرعها حزب الاصلاح ويدعم الجنوبيين ضد حكومة المستقيل عبد ربه منصور هادي المدعومة سعوديا لأنها متحالفة مع حزب الاصلاح. وعقدة الاخوان المسلمين من الشدة عنده، فانه ذهب وراءهم الى ليبيا ليدعم الجنرال خليفة حفتر في حربه ضد حكومة طرابلس المعترف بها دوليا والمدعومة تركيا وقطريا ولا يأبه في اغراق ليبيا بالسلاح رغم حظر بيع السلاح الى الاطراف المتحاربة في ليبيا. وفي المعركتين لم يحقق بن زايد اي نصر يذكر سوى اطالة أمد الازمات وانهاك الشعوب.

وفي معركته مع قطر، فلم يحقق محمد بن زايد اهدافه في تهميش دور قطر اقليميا، ولم ينفع حصاره وحلفاؤه؛ السعودية ومصر والبحرين، في اجبار الدوحة على الاستسلام او التراجع عن سياستها الخارجية ولا حتى عن سياستها الاعلامية، لتسجل نكسة اخرى في سجل محمد بن زايد الذي اراد لنفسه ومن خلفه الاعلامان المواليان له من غربي وعربي، تصويره على انه بطل الجزيرة العربية.

ويمكن تسجيل الانجاز الوحيد الذي سطره محمد بن زايد لدولة الإمارات كثمرة لسياسته الخارجية وما تتضمنه من تدخلات في شؤون الدول الأخرى، هو تعريض الإمارات كدولة ترانزيت تجاري الى ضربات بطائرات مسيرة، وسفن قرب موانئها الى تفجيرات ليصنع قلقا امنيا لدولة كانت قد نأت بنفسها عن السياسة قديما واختارت الاقتصاد، فعلت البنيان وكثرت العمران حتى ثارت ثائرة امراء الإمارات مما جلبته لهم نزوات محمد بن زايد وعقده الثلاث؛ من الدول الكبرى، الاخوان المسلمين وقطر.

أقلام حرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock