مقالات

هل اتفاق جدة هو سيكس بيكو جديد لتقسيم اليمن ؟

فهمي اليوسفي

قد لا يتمكن البعض ترجمة ما بين السطور لإتفاق جدة الذي جمع  مرتزقة العدوان في السعودية  المتمثلة بالمجلس الانتقالي كطرف وعصابة الفار هادي وحكومته كطرف آخر وبإشراف الرياض .

أو قد تكون ترجمة البعض سطحية وبعيدة عن العمق وهذا يشوه الفهم لأي قضية .

لكن على ضوء الوقوف أمام  بعض المعطيات ربما نجد في مسودة الاتفاق التي تناولت نشرها وسائل اعلامية  هي بمثابة سيكس بيكو جديد لتقسيم اليمن .فكما كانت تلك الإتفاقية الموقعة في العام 1916م بين فرنسا وبريطانيا لتقسيم منطقة الشرق الأوسط والتي لازلنا ندف فاتورتها حتى اليوم بعد ان ظل ذاك  التقسيم خاضع لرغبة وشهية باريس ولندن . والتي على ضوئها تم تأسيس مملكة سعود للمرحلة الثالثة .

ها هو السيناريو يتكرر اليوم من جديد وبديكور عربي جديد .. سعودي إماراتي .. و   بشكل مبطن بحيث يفضي لتقسيم بلدنا عبر هولاء  الوكلاء الإقليميون

 ( ال سعود + ال نهيان )   بالتعاون والتنسيق مع الأجندات التابعة لكل طرف في الداخل . هادي وعصابته الافسادية والانتقالي ونزعته الانفصالية.

  الاتفاق على المسودة  بين قطبي التوقيع هو الموافقة على تسليم اليمن ابتدأ من الجنوب لقوى الاحتلال والاغتصاب السعودي وبمباركة اماراتية وتحت إشراف غير مباشر من واشنطن ولندن .

تظل بصمات الرباعية حاضرة في هذا الاتفاق  بهندسة هذه المشاريع على غرار سيكس بيكو القديم و يتم نقلها لحيز التنفيذ بإشراف سعودي .

موافقة الانتقالي يعني تنفيذ توجيهات الامارات بتسليم الجنوب برمته  للسعودية بشكل حصري مع أن هذا التسليم  هو السماح من قبل طرفي الاتفاق  بالشروع في أولى مشاريع الاغتصاب مع أن ذلك يعد خيانة وطنية و برزت مؤشراته  من خلال انتشار قواتها في عدن التي تعد رمزية  للجنوب برمته  والبدء في مد مشروع اغتصابي آخر المتمثل  من خلال مد الأنبوب من السعودية الي محافظة حضرموت والذي يعد إنتهاك للسيادة اليمنية .

لن يقتصر الأمر بذلك بل سيكون مشروع الأنبوب هو مقدمة لإغتصاب حقول النفط الواعدة في الجنوب الذي ظل المتصهين انور عشقي يتطرق لها في العديد من المحافل الدولية .

من أجل ذلك فإن السعودية لديها مشاريع أخرى من ضمنها  بناء قاعدة عسكرية لواشنطن في المهرة ستكون  تحت ذريعة حماية الانبوب  ولن يتوقف دور الرياض عند هذا الحد بل أتوقع  يتعدى ذلك من خلال إشراك واشنطن في الاغتصاب للجنوب من خلال بناء قاعدة عسكرية في المهرة على نفس النموذج الذي تم  من قبل السعودية بعد اغتصابها لنجران وجيزان وعسير في مطلع القرن المنصرم توجت ببناء  قاعدة عسكرية للإمريكان في خميس مشيط بعد رحيل بريطانيا رغم محاولة السعودية الاستحواذ على المساحة الأعظم من الجنوب بذلك الحين  فضلا على الطموحات الاغتصابية  لواشنطن والرياض من خلال توظيف هذا الاتفاق ربما  لإدخال الشركات الأمريكية على  إغتصاب الحقول النفطية كتكرار لنفس النموذج السائد في ليبيا راهنا بعد ان   أصبحت حقول النفط الليبي خلال هذه الفترة بيد الأمريكان  ..

موافقة الانتقالي . يعني الخضوع للكيان السعودي و إيلاء مهمة هندسة  مشروع التشطير للرياض  وموافقته ايضا على الاحتلال والوصاية السعودية .

 اتفاق الطرفي على هذه المسودة يعني أنهما قد اتفقوا علي ماهو مبطن وغامض بما يتماشى مع السياسية السعودية حتى نحو التطبيع مع الكيان الاسرائيلي  ليصبح من المحتمل ما ورد في المسودة  هي نقاط شكلية للضحك على الذقون والتضليل على الرأي العام بالداخل والخارج .

على نفس السياق

سنجد  إتفاقهم هذا حتى وإن كان بعضه غامضا لكنه  يحمل أبعاد بالغة الخطورة توحي  بمشروع التشطير كمرحلة اولى يتجلى ذلك من خلال نص إحدى نقاط المسودة ( تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب ) وهذا النص اذا تم ترجمة بعين العقل سنجده يوحى بشكل غير مباشر انه اتفاق على وضع حجر الأساس للعودة باليمن الي ما قبل 90م والمخول بهذا القرار هي السعودية هذا ما يجعلني أعود لارشيف ذاكرة  التاريخ واغوص  في قراءة بعض المحطات منها عن الآليات السعودية التي اتبعتها في القرن الماضي  لاغتصاب نجران وجيزان وعسير والتي توجت ببناء قاعدة عسكرية أمريكية في عسير عام 67م لحماية تلك الأراضي المغتصبة ثم عودة المطامع التوسعية للسعودية في بلدنا بهذه الفترة مع بروز مؤشرات الأعداد والتحضير لهذه المشاريع من خلال نقل معسكرات سعودية الي المهرة والتي هي مقدمة لبناء قاعدة عسكرية إمريكية  على غرار قاعدة خميس مشيط ولنفس الأهداف التوسعية السعودية .

لو نظرنا الي إحدى البنود الأخرى المدرجة بمسودة الاتفاق المتعلقة بدمج التشكيلات العسكرية في جهاز الأمن والدفاع فإن هذه النقطة تعد بالغة الخطورة أيضا  على إعتبار أن تلك التشكيلات التي يحاولون دمجها  هي تشكيلات إرهابية وهابية دموية أي الاتفاق  على  إستكمال تدعيش المؤسسة العسكرية والأمنية باشراف سعودي وبقية الرباعية لتصبح  داعشية بإمتياز وهذا يعد إثبات أن طرفي الاتفاق ودول التحالف على رأسها السعودية متورطة بدعم الوهابية الإرهابية مع الأخذ بعين الاعتبارعندما تستكمل داعش سيطرتها على هذه المؤسسة  حتما ستبدأ البطش والقمع اكثر من ذي قبل لكل من يرفض مشاريع التدعيش في الجنوب ومن ضمنها الاغتيالات وغيره بل اتوقع ان يكون البطش عبر هذه المؤسسة  من خلال هذه العناصر الداعشية التي ستكون مشمولة بعملية الدمج  .

بالتالي فإن موافقة ممثلي الانتقالي يؤكد بأن ليس لديه قضية بل قضيته مناصب ومكاسب شخصية غير مشروعة    كما ان هدف الدور السعودي بهندسة هذا الاتفاق هو لنفس اهدافها المشار إليها سلفا والذي يتطلب من وجهة نظر الرياض وواشنطن  إضعاف بعض فصائل الحراك  الجنوبي الاخرى وعزل البعض الأخر خصوصا التي ترفض الاحتلال السعودي والإماراتي على أن يكون فصيلي الاتفاق هو فقط غطاء لإحتلال  الكيان السعودي للجنوب برمته  كمرحلة أولى .

إذا . مسودة اتفاق السعودية بين الأنتقالي وعصابة هادي

هي اشبه بإتفاقية سيكس بيكو  مصغرة ومخصصة لتقسيم اليمن . .

هذا الاتفاق هو المدخل السري لاغتصاب الجنوب من قبل السعودية حتى على مستوى الأرض والثروة وبحيث يكون مقدمة لتمزيق اليمن وعلى قاعدة شرق أوسط جديد وفق كل المؤشرات .

أما بالنسبة لما تردده بعض وسائل الإعلام القريبة والمساندة للعدوان أن هناك مساعي سعودية لحوار مع القوى المناهضة للعدوان فإن مطبخ الإشاعات التابع للرياض هو من يهندسها ويسوقها  لكونها تمثل  حقن تخدير توجه ضد القوى المناهضة للعدوان بحيث تتمكن من استكمال اغتصاب الجنوب +  البسط والقبض الشامل عليه أرضا وثروة ليكون مدخلا لتنفيذ مطامعها التوسعية في العمق اليمني التي بدأت مؤشراتها من عام  67م ..

الكلام كثير عن هذا الشأن ولكن اختصر بما أسلفته.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق