فكريةمقالات

يوم بيان برهان الصادقين

✍🏻رجاء اليمني

قال الله جلّ علاه:- *{فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}*

يعتبر يوم المباهلة مصدر عظمة في سلسلة الأيام الإسلامية؛ وهو يوم تألق نوره بين الأيام المشعة في الرسالة المحمّدية، وهو يوم مشهود حقت فيه كلمة الله العليا، وتمت فيه الغلبة للنبي وآل بيته. ونزلت آية المباهله التي خصّ آل البيت دون غيرهم ومكانتها عند الله
فمن الذين خصهم الله بآية المباهلة؟ الإمام الحسين الذي كلما قبله النبي في نحره يقول : “سيموت ولدي مقطوع الرأس”. فبدأت حكاية الإمام. فعندما تولى يزيد الخلافة وهنا مقتطف بهذا المواقف لنعرف تضحية الإمام وإثبات الحجة على الطغاة.

خرج الإمام الحسين من مكه فاتجه إلى كربلاء قائلاً :
*خطّ الموت على وُلد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يُوسُف. وخير لي مصرع أنا لاقيه كأني بأوصالي تُقطعها عُسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربةً سُغباً، لا محيص عن يوم خُط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبرُ على بلائه ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله لحُمته بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه وينجز بهم وعدُهُ، من كان باذلاً فينا مُهجتهُ ومُوَطناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإنني راحل مصبحاً إن شاء الله)*
فكانت بداية الرحلة. ومن خلال تتبع الرواية والأحداث نلاحظ أن سبب خروج الأمام الحسين كانت ضد الطغاه وان الذي تولى ولاية الأمر سكير أرعن كافر على غير ملة الإسلام. وعند تتبع الأحداث نجد قول الإمام الحسين لأحد جنود وقائد جيش الطاغيه يزيد وهو
*عمر بن سعد*: كما جاء في الرواية:-

*في كربلاء جلس الإمام الحسين مع عمر بن سعد فقال له الحسين عليه السلام: ويلك يا بن سعد أما تتقي الله الذي إليه معادك؟*
*أتقاتلني وأنا ابن من علمت؟ ذر هؤلاء القوم وكن معي، فإنه أقرب لك إلى الله تعالى، فقال عمر بن سعد: أخاف أن يهدم داري، فقال (له) الحسين عليه السلام: أنا أبنيها لك، فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي فقال الحسين عليه السلام: أنا أخلف عليك خيرا منها من مالي بالحجاز، فقال: لي عيال وأخاف منه عليهم، ثم سكت ولم يجبه إلى شئ، فانصرف عنه الحسين عليه السلام، وهو يقول: مالك، ذبحك الله على فراشك عاجلا، ولا غفر لك يوم حشرك، فوالله إني لأرجو ألا تأكل من بر العراق إلا يسيرا، فقال ابن سعد: في الشعير كفاية عن البر مستهزئاً بذلك القول*.

هذه بعض الوقائع التاريخية تحكي مظلومية الإمام الحسين عليه السلام. وما كان الحوار بين الإمام والطغاه وكيف أثبتت الحجة عليهم أمام الله
تلك الدماء الطاهرة التي أبكت عين رسول الله.
تلك الدماء التي احييت أمه. فكيف لهذه الدماء أن تهدأ لا والف لا. لا بد لهذه الدماء أن لا تخمد أبداً. يجب أن لا تستكين الدموع وأن ولا تضيع حرقة الحزن والبكاء على سبط رسول الله. فيجب أن تظل ذكرى الإمام باقية؛ فهي التي تجعل من أعداء الأمة في هوان وذل وخوف، وتشعل الحرية والعزة والكرامة وترفض الظلم.
لهذا نزلت فيهم آيه المباهلة فهو خير خلق الله على الأرض. فمن اعتدى على آل البيت فقد ضلّ سواء السبيل. وأصبح من أهل النار
إن اتباع وثقافة بني أمية التي اجتهدت في قلب الحقائق ومعهم بني مروان وبني العباس ما هم الا حثالة واتباع وقرناء إبليس وأعوانه ومن مشي علي خطاهم الذين اغواهم إبليس ثم تبرأ منهم.

فالإمام الحسين عليه السلام هو العشق السرمدي للحق وكره الباطل والظلم. والذي بهذا الدم المسفوك اُحييت أمه ترفض الظلم وتخرج على الظالم. فماحصل في كربلاء اهتز لها كل من في السموات والأرض وستظل دليلاً وبرهاناً على ظلم الطغاة والاعتداء على حدود الله.

*السلام على الشيب الخضيب. السلام على الخد التريب. السلام على البدن السليب. السلام على الثغر المقروع بالقضيب. السلام على الرأس المرفوع*

*السلام على الأجساد العارية في الفلوات تنهشها الذئاب العاديات وتختلف إليها السباع الضاربات*

*السلام علي من أنشد في أصحابه فكان أصحابه أول من ضحى بأنفسهم وقدموا أنفسهم فداءاً للإمام الحسين فقال فيهم الشاعر :-

*قوم إذا نودوا لدفع ملمة والخيل بين مدعس ومكردس*

*لبسوا القلوب على الدروع وأقبلوا يتهافتـون على ذهـاب ألأنفس*
*نصروا الحسين فيـا لهم من فتية عافوا الحياة و ألبسوا من سندس*

فحقا لنا البكاء وبه نستلهم العبر وتظل قلوبنا حية كيف لا وهم سفينة النجاه وهم آية المباهلة. إلا يكفي ذلك برهان على مكانتهم وما صنعت آل معاوية في آل البيت وكفى بالله وكيلاً.

*حسبنا الله ونعم الوكيل*

*والعاقبة للمتقين*

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock