مقالات

100 عام ولن ننسى تنومة

عفاف محمد

يحمل التاريخ في طياته الكثير من الأحداث التي لا يمكن للأجيال الصاعدة أن تنساها؛ واتي تخلف إما الرفعة والمجد لأهلها أو الخزي والعار.

وهنا في اليمن ذات الأسلاف وذات المجد العريق؛ ثمة أحداثٍ لايمكن أن يزول ارتباطها بالحاضر ولا يطويها مرور الزمن .

كثير منا لم يعرف عن مجزرة تنومة التي حدثت للحجاج عام 1341 هجرية
ومع انتشار نور المسيرة شاع صداها الذي كان قد أُخفي؛ ولو تسادلنا عن سبب تغييب هذه المجزرة البشعة في مجتمعنا اليمني لوجدنا أن السبب له علاقة بعدوان اليوم على اليمن، وهو الحقد القديم الذي يتأجج في صدرور أسرة بني سعود الحاكمة لنظام مملكتهم. تلك الأسرة التي لا تتورع عن أذية اليمن واليمنيين بأي شكل كان وفي أي عصر ..!!

كانت المملكة ولا زالت تواري سوءاتها بالمال الذي تستميل به المشائخ والأعيان في القُبائل اليمنية. وذلك كي تضمن ولاءهم لها وعدم نبش القديم. وكي تحظى على التسليم المطلق، لإستعباد هذا الشعب وإستنفاذ خيرات وطنه.

مجزرة تنومة هي مجزرة بشعة بكل المقاييس. إنتهكت كل المعايير الدينية والإنسانية والسياسية والأخلاقية، وتم طيها بصمت وإيجاد أسباب ومبررات واهية لا يستسيغها العقل السليم .

نحن وفي ظل الظروف التى نعيشها يتأكد لنا خبث هذه المملكة التي مهما غطت جرائمها لن يجدي معها ذلك .

تنومة اليوم وبعد مائة عام تعود بوجه آخر. تعود في وجه وطن قُتِل أبناءه بلا رحمة من رجال وأطفال ونساء وتم ترويعهم في ليل مظلم دون سبب يذكر ،تعود اليوم في وجه شاحب لدمار شمل معظم بقاع الأرض اليمنية ،تعود في حصار خانق وأمراض وأوبئة وجوع وأسحلة دمار ، نعم مجزرة تنومة تعود في عصرنا الحالي وبنفس اليد الإجرامية الآثمة الملطخة بالدماء اليمنية.

اليوم أصبح الشعب اليمني مدركاً تمام الإدراك من هو عدوه اللدود الذي يتربص به منذ زمن طويل. أصبح واعياً لمخططاته الجهنمية الخبيثة التي تنطوي تحت شعارات براقة وتتستر بثوب الدين.

نحيي اليوم ذكرى مجزرة كي لا ننسى غدر آل سعود بالحجاج اليمنيين وعدم إحترامهم للمواثيق والعهود. فهم إستباحوا الدم الحرام في الشهر الحرام بعد أن استضافوا الحجاج اليمنيين وكرموهم وأعطوهم الأمان قاموا بقتل وذبح أكثر من 2500 حاج بدم بارد ودون ان يرّف لهم جفن.

فجرح تنومة يتجدد اليوم وينزف، لكنه يملأنا عزماً وثباتاً وإصراراً على مواصلة الدرب في الجهاد ضدهم بما يمليه علينا ديننا وأعرافنا واسلافنا التي تأبى المذلة والخنوع والسكوت على الباطل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock