دينية

صفاتٌ علويّةٌ

قالَ تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾[1].

إنَّ فهمَ عظمةِ نعمةِ ولايةِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام)، تتحدّدُ مِن خلالِ النظرِ إلى شخصيّتِهِ (صلواتُ اللهِ عليه)، ويشيرُ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه) إلى بعضِ تلكَ الصفاتِ العلويّةِ:

1. خصائصُ علويّةٌ: «ما هيَ الخصائصُ الّتي عُرِفَ بها عليٌّ في تلكَ الفترةِ مِن حياتِهِ، وفي الفتراتِ اللاحقةِ؟ أولى خصائصِ الإمامِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) هيَ حبُّهُ والتزامُهُ برضا اللهِ، وبالسيرِ على الصراطِ المستقيمِ، مهما كانَتِ الصعابُ، ومهما تَطَلَّبَ ذلكَ مِن جهدٍ وجهادٍ. هذهِ هيَ أبرزُ سِماتِ الإمامِ أميرِ المؤمنينَ. أميرُ المؤمنينَ إنسانٌ لمْ يتراجعْ لِلحظةٍ واحدةٍ، وفي أيّةِ قضيّةٍ، خطوةً واحدةً في سبيلِ اللهِ ومِن أجلِهِ، منذُ أوانِ طفولتِهِ وحتّى لحظةِ استشهادِهِ، لمْ يَعترِهِ التردّدُ والشكُّ، ونذرَ كيانَهُ كلَّه في سبيلِ اللهِ. بلّغَ ودعا يومَ كانَ عليهِ أنْ يبلِّغَ ويدعوَ، ويومَ كانَ عليهِ أنْ يضربَ بالسيفِ، ضربَ بالسيفِ بينَ يدَيْ الرسولِ (صلّى الله عليه وآله)، ولمْ يَهَبِ الموتَ، وصبرَ يومَ كانَ عليهِ أنْ يصبرَ، ويومَ كانَ عليهِ أنْ يُمسِكَ بزمامِ السياسةِ، أمسكَ بزمامِ السياسةِ، وخاضَ غمارَ الساحةِ السياسيّةِ، وأبدى في هذهِ العهودِ والفتراتِ كلِّها كلَّ ما تقتضيهِ التضحيةُ. مثلُ هذا الشخصِ، يضعُهُ الرسولُ الأكرمُ (صلّى الله عليه وآله) على رأسِ المجتمعِ الإسلاميِّ… هذا درسٌ للأمّةِ الإسلاميّةِ، وليسَ مجرّدَ ذاكرةٍ تاريخيّةٍ وذكرى تعودُ إلى القرونِ الماضيةِ. في هذا دلالةٌ على أنّ المعاييرَ والملاكاتِ لإدارةِ المجتمعِ الإسلاميِّ والمجتمعاتِ الإسلاميّةِ والأمّةِ الإسلاميّةِ هيَ هذهِ: العبوديّةُ للهِ، والجهادُ في سبيلِ رضا اللهِ، وتقديمُ الروحِ والمالِ فداءً لذلكَ، وعدمُ التهرّبِ مِن أيّةِ مصاعبَ أو مشاكلَ، والإعراضُ عنِ الدنيا. هذهِ القِمَّةُ هيَ أميرُ المؤمنينَ. المؤشِّرُ والمعيارُ هوَ أميرُ المؤمنينَ. هذا هوَ درسُ الغديرِ الكبيرُ»[2].

2. الحزمُ: «ثمّةَ بُعدٌ آخر، وهوَ التعاملُ معَ الأخطاءِ والتجاوزاتِ والخيانةِ بحزمٍ وقاطعيّةٍ. لقد كانَ أميرُ المؤمنينَ لا يغضُّ الطرفَ عنِ التجاوزِ والخيانةِ والانحرافِ عنْ سبيلِ اللهِ، حتّى مِن أخصِّ أقربائِهِ؛ فالرأفةُ والشفقةُ في كفّةٍ، والجدُّ والقاطعيّةُ والانضباطُ في كفّةٍ أخرى. فهذا هوَ مبدأُ أميرِ المؤمنينَ، وكلُّه نموذجٌ وقدوةٌ»[3].

3. الفداءُ بنوعٍ آخر: يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (دام ظلّه): «وثمّةَ بُعدٌ آخرُ مهمٌّ، وهوَ أنَّ أميرَ المؤمنينَ اختارَ الصمتَ، وفضّلَ السكوتَ عندما وجدَ أنَّ الإسلامَ سيتعرّضُ للخطرِ إذا ما طالبَ بحقِّهِ، معَ تلكَ المنزلةِ كلِّها، وبرغمِ ذلكَ الوضوحِ كلِّه، عندما نصّبَهُ الرسولُ (صلّى الله عليه وآله) إماماً للمسلمينَ بأمرٍ إلهيٍّ.

إنّها لمسألةٌ بالغةُ الأهمّيّةِ. إنّهُ لمْ يسكتْ عنْ حقِّهِ فحسب -أي إنَّهُ تغاضى عنهُ خشيةَ الخلافِ وشقِّ عصا المسلمينَ- بلْ حتّى إنَّهُ تعاونَ معَ أولئكَ الّذينَ لمْ يكونوا أصحابَ حقٍّ في نظرِهِ، والّذينَ أخذوا بمقاليدِ الحكومةِ الإسلاميّةِ؛ وذلكَ لأنَّهُ رأى أنَّ الإسلامَ كانَ بحاجةٍ إلى التضحيةِ والفداءِ آنذاك. إنَّهُ درسٌ لنا، وعلينا أنْ نتعلّمَهُ ونعتبرَ بهِ، فهوَ درسُ الغديرِ، وهوَ الدرسُ العلويُّ»[4].

نباركُ لصاحبِ العصرِ والزمانِ (عجّل اللهُ تعالى فرجَه) ولوليِّ أمرِ المسلمينَ وللمجاهدينَ جميعاً، ذكرى عيدِ اللهِ الأكبرِ عيدِ الغديرِ.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين

[1] سورة المائدة، الآية 3.
[2] من خطبة للإمام الخامنئي (دام ظله) بمناسبة يوم الغدير الأغر، بتاريخ 17/12/2008م.
[3] من كلمة للإمام الخامنئي (دام ظله) بمناسبة عيد الغدير الأغر، بتاريخ 29/12/2007م.
[4] المصدر نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock