مقالات

حبيب بن مظاهر يدعو بني أسد لنصرة الامام الحسين (ع)

يروي أربابُ المقاتل أنّه في مثل مساء هذا اليوم السادس من محرم الحرام، لمّا رأى حبيب بنُ مظاهر الأسدي (رض) كثرةَ العساكر عمر بن سعد (لعنه الله) وتصميمهم على حرب الحسين (عليه السلام)، أقبَلَ إلى الحسين (ع) وقال له: سيّدي إنّ ها هنا حيّاً من بني أسد، أفتَأذن لي أن أمضي إليهم وأدعوهم إلى نصرتك؟ فقال له الحسين (ع): بلى.. امضِ.

فانسَلَّ حبيبٌ في جوفِ الليل حتّى إذا جاء إلى ذلك الحيّ اجتمعوا عليه ورحّبوا به، ثمّ قالوا له: ما حاجتك؟ فقال: إنّي أتيتكم بخير ما أتى به وافدٌ على قومه، جئت أدعوكم إلى نصرة ابن بنت رسول الله (صلّى ‌الله ‌عليه ‌وآله)، وهذا ابن سعدٍ قد أحاط به وأنتم عشيرتي، أطيعوني تنالوا شرف الدنيا والآخرة، والله لا يُقتل أحدٌ منكم إلّا وكان لمحمّد (ص) رفيقاً يوم القيامة. فقام إليه رجلٌ يُسمّى “عبد الله بن بشير”، فقال: يا حبيب أمّا أنا فأوّلُ مَنْ يجيبُك إلى هذه الدعوة، وها أنا ماضٍ معك، ثم جعل يرتجز ويقول :

قد علم القومُ إذا تواكلوا *** وأحجم الفرسانُ إذ تناقلوا

أني شجاعٌ بطلٌ مُقَاتِلُ *** كأنني ليثُ عرين بَاسِلُ

ثم تبادر رجال الحي حتى التأم منهم تسعون رجلا ، فأقبلوا يريدون الحسين (ع).

وخرج رجلٌ من ذلك الحيّ وأقبل إلى ابن سعد فأخبَرَه، فدعا اللعينُ الأزرقَ الشاميَّ وضمَّ إليه خمسمائة فارسٍ ووجّههم معه إلى بني أسد، فاستقبلهم الأزرق ليلاً على شاطيء الفرات، فتصادَمَ معه بنو أسدٍ سويعة، وصاح به حبيب: ويحَكَ يا أزرق دَعْ يَشْقَ بنا غيرُك؛ قال: ولمّا رأى بنو أسدٍ أن لا طاقة لهم على القوم تراجعوا إلى حيّهم ورحلوا عن منازلهم، وبقي حبيبٌ وحده فرجع إلى الحسين (ع) وأخبره بالخبر، فقال الحسين: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، وما تشاؤون إلّا أن يشاء الله، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم.

وفي مثل هذا اليوم، السادس من محرم الحرام، التئمت العساكر مع جيش اللعين عمر بن سعد وأحكمت الحصارَ الشديدَ على مخيم الإمام الحُسَين (ع) في كربلاء ، ومنعوا منهم الماءَ والمَدَد .

السلام عليك يا ابا عبدالله وعلى الارواح التي حلت بفنائك.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock